الأحد، 5 مارس، 2017

أنت لست غريبا، أنا الترانسجندر !





ليلى مصلوحي

هيا، لا ترمقني بنظراتك العقيمة و الخالية من الإحساس! فأنا لست غريبا، قف! اقترب لا تخف! أنا مثلي مثلك، أو عفوا عن التعبير، أعلم أنك لا تحتاج لشفقة مجتمع ليس كباقي المجتمعات، متخلف عن الركب التاريخي والتطور الإنساني بكل المقاييس فهو لا يقبل بالآخر لكونه مختلف و هذا ما يميز الأوضاع بيننا و يعيق تواصلنا الإنساني. أتفهم أسبابك، لا تخف فكل شيء على ما يرام و كما يراد له أن يكون و كما تريده أنت في عالم رجولي، أبيض و رأسمالي. إنه عالمك، لا أحد سينزعه منك، فأنت المجتمع بضم المذكر لغة، الغيري والقريب لنصاعة الأبيض الغربي أو تكاد تكون أبيضا و لكن جغرافيتك و موروثك يجعل منك للأسف إفريقي و بالرغم من أنك لا تقبلني فأنا أقبلك، أقبل فيك شهامة جهلك و قوة بدنك، أقبل فيك براعة عنفك اللفظي و نعوتك المتفننة في تحطيم الذات والهوية، أقبل تسلطك و هيمنتك و أقبل فيك رفضك لثورتي، ثورة جسدي وفكري.
أيها الرجل المغربي في كل عقل وبدن، هيا حاورني، ألا يعجبك شكلي؟ حيرتي تزداد كلما تساءلت كيف استطعت بناء مجتمع كهذا؟ و هل هذا مجتمع؟ أنا لا أرى المدينة بل أرى القبيلة و العشيرة و أنت، أنت القوي بعضلاتك و بصرك الثاقب بدون بصيرة تنتهك حرمة جسدي المخطط بكل ألوان الطيف. أنت الرجل المغربي في كل عقل وبدن تهيمن على مساحاتي للتعبير، تشل حركتي و تنعتني ب "الخنثى" أو "المرجلة". من وضع لك الحق المدني لتقصيني من هذه الحدود التي وجدناها معا؟ من أنت؟ لست بمقرر أيها المواطن و ليس أنت بمشرع، كفاك تهجما ألا تخجل؟
تقول أنك على صواب و تشرعن للعنف من أجل تطهير الأرض مني، أتعلم أيها الإنسان العقيم التفكير و المسكين أن ما تقوم به أو تفكر به طوال الوقت هو ذاته ما فكر فيه العنصريون و المعادون للسامية، و الآريون في دلالة الكلمة عرقيا، تاريخيا و سياسيا. أنت أيها الرجل المغربي في كل عقل وبدن، المتشبث بهويتك الدينية و العرقية ما أنت سوى عنصري مضطهد مكرر لتاريخ النكبات الأسود، أعطوك الآن اسما جديدا "الترانسفوبي" رغم أني لا أتفق تماما على المصطلح ف "ترانس": تعني التحول "فوبيا": خوف مرضي أو رهاب والمعنى العام: رهاب التحول الجنسي و التحول الجندري. بهذا المصطلح المهذب الذي أطلقوه عليك يبرر لك سلوكك لأسباب مرضية و لكني لا أعتقد أنك مريض و أنت أيضا لا تتفق أليس كذلك؟
أنت سليم، معافى و في كامل قواك العقلية والبدنية تعتبرني جرثومة عليك تطهير الأرض من شري و وبائي فقط لأن اسمي محمد و لكني أحب وضع أحمر الشفاه و حذاء عالي الكعب و أحب أن ينادونني "تيتي" أحيانا. أو اسمي ليلى و أحب اسمي لكني أحب قص شعري و أحب وضع عطر "رجولي" و أدخن سيجارة في الملأ و أتصرف أرقى منك على أي حال. ما همك أنت يا عديم الإحساس في تعبيري الجندري؟ و لكن أتعلم ماذا؟ فأنا لا أريد أن أعنفك أو أحرمك من حقك في الحياة، التجول، التعبير، الكرامة، الأمان، حرية الاختيار، امتلاك الجسد، إلى غيره من حقوقك الإنسانية اللامتناهية في العدد و لا أطلب منك شيئا شخصيا بل بحكم موافقتنا على التعاقد الاجتماعي في هذا البلد و الذي أنا شبه متأكدة أنك على دراية به و بحكم ضرورة التزامنا بهذا التعاقد المراد في نبله أن ينظمنا، أنت ملزم أن تحترم وجودي في هذا الكيان و تبدل جهدا أكثر لتعرفني لأني أعرفك جيدا فأنت غني عن كل تعريف.
أعرفك لأنك في كل مكان و زمان كاسح للمساحات و مطاردي في الأزقة والشوارع، في الأسواق  والمرافق العمومية و داخل أسوار الجامعات و حتى داخل بيتي. تتهجم علي مرة بذريعة الدين و أخرى بذريعة الأخلاق و القيم و الحفاظ على الهوية المغربية. تستعمل التكنولوجيا في أحيان كثيرة لإدانتي و تنبش في حياتي الخاصة باستهتار قاس وتقيم أفعالي بالمريضة لأني أحب أن أكون أنا من دون أقنعة أو أردية. تزرع الحقد و تحرض على الكراهية كل من يحاول أن يرى الحق ويدين العنف. و أبدا لا تخجل من تمنيك موتي، لا تخجل من تخيلك لكل أشكال العذاب المقرفة التي تدغدغ شهوتك و تود كثيرا أن تمارسها بشغف على جسدي و نفسي. و أسأل دائما لماذا هذا الحقد و الكره و المقت و الانتقام؟ أليس أنت هو المريض بعد حوارنا هذا؟ ألست أنت هو المجرم؟


لا تقلق، فأنا حتى لا أدينك بل فقط أذكرك بتحمل بعض من مسؤولياتك باعتبارك إنسانا في الاحترام المتبادل، في الحب اللامشروط، في الوعي الإنساني المشترك، في المشاركة الفعالة، في تبادل المعارف والخبرات. عزيزي الرجل المغربي في كل عقل وبدن هل تظن أنك بلاوعيك هذا تساهم في بناء أي مجتمع؟ كلا، فبعنفك و جهلك المقدس تهدم كل مشروع يطمح إلى الديموقراطية. أنت لست غريبا و لكني أنا التراسجندر ! 


إلى الأعلى