السبت، 4 مارس، 2017

ثورةُ التعبير الجندري.. ثورةٌ على النمطية الجندرية

محمد علوي
التعبير الجندري هو كيف يُظهر ويُعبر كل شخص عن إحساسه بـهويته الجندرية، سواء كانت هذه الهوية الجندرية توافق ما وضعه المجتمع لكل من الجنسين أو لا توافقه. باعتبار أنه ليس من اللازم أن توافق الهوية الجندرية الأعضاء الجنسية التي ولد بها كل شخص، وهذا التعبير يكون عن طريق اللباس، المشية، الحركات والأدوار الاجتماعية التي يلعبها داخل المجتمع. أما النمطية الجندرية فهي اعتبار أنه من اللازم أن توافق الهوية الجندرية الأعضاء الجنسية التي يولد بها الأشخاص وكذلك حصرها في قطبين وحيدين هما الأنثى والذكر، مع أنه هناك عدة هويات جندرية لا يمكن حصرها بعدد معين وإنما هي ترجع إلى شعور وإحساس  كل شخص بـهويته وكيف يحددها. بل هناك من لا يضع نفسه في أي تحديد، وهناك من الأشخاص من هويته الجندرية متغيرة وغير ثابتة، كما أن الهوية الجندرية لا علاقة لها بالميول الجنسي أو الممارسات الجنسية. إذن كيف يمكن للتعبير الجندري أن يكون ثورة على النمطية الجندرية؟
على حسب تقديري فإن الثورةَ على نمطية التعبير الجندري هي ثورةٌ هادئة وسلمية، وطريق إلى ثورةٍ على النمطية الجندرية وذلك عن طريق تكسير وهدم كل قواعد نمطية التعبير الجندري.

فليس من اللازم عليَّ كشخصٍ وُلِدَ بأعضاء جنسية ذكرية أن ألتزم بلباس معين أو حركات معينة أو بقصة شعر معينة... وعندما أغير طريقة لباسي أو تصريحة شعري عما هو شائع ومعتاد ونمطي في المجتمع  أو أضع مساحيق التجميل، فإني  لست بالضرورة أعبر عن هوية جندرية معينة ولكنني بذلك أثور على هذه النمطية. كما أنها ليست بغرض استفزاز المجتمع وإنما هي تحفيزٌ له على طرح تساؤلات ومراجعة الذات حول هذه النمطية لإعادة النظر فيها والثورة عليها، لكن علينا الحذر والانتباه عند التحرر من هذه النمطية ألا نقع في نمطية أخرى أو الإحساس بأنه من الواجب علينا أن نلتزم بشكل معين ومحدد حتى نعبر به عن ميولنا الجنسي، أو دور معين (سالب/موجب) أو للتعبير به عن هويتنا الجندرية، وإنما نراعي أن يكون هذا التعبير راجع إلى رغبتنا وشعورنا المجردين عن كل القواعد والاتزامات ونتحرر من كل التحديدات التي تحد من حريتنا وتضعنا في صندوق معين من صناديق الجندر.  كما أنه لا ضرر في أن نلتزم بشكل معين من التعبير الجندري حتى وإن توافق مع ما ينتظره المجتمع منا، ما دام أنه بإرادتنا ونحس بالراحة فيه وأننا لا نحرم أنفسنا من شيء نحبه سواء أ كان مرفوضاً مجتمعياً أو كان  يتوافق مع النمطية التقليدية، وإنما نجعل ذلك راجع لرغبتنا في الشيء فقط دون التقيد بأي قواعد أو حدود. وهذا التحرر من القواعد والحدود يتطلب منا شجاعة كبيرة واشتغالا على الذات، لأننا سنواجه رفضا أسريا ومجتمعيا وقانونيا، ورفضا في كثيرٍ من الأحيان حتى من أجسادنا التي لن تطاوعنا في ما نرغب فيه لأنها بنيت منذ الولادة على شكل نمطي من التعبير الجندري وفُهِّمَ لها أن ما سواه غير طبيعي حتى صارت ترفضه وغير قادرة على القيام به رغم رغبتنا الكبيرة فيه. لكننا بالاشتغال على الذات والصبر على الأذى الأسري  والمجتمعي والنضال السلمي من أجل تغيير العقليات ورفع القمع والظلم الممارس علينا من طرف القوانين الرجعية والظهور أكثر بتعبيراتنا الجندرية الغير نمطية من داخل مجتمعاتنا والتآزر فيما بيننا كمجتمع الميم والكوير بصفة عامة، سنصل في النهاية إلى مجتمع يحترم شيئاً ما التعددية الجنسية والتعددية الجندرية.
إلى الأعلى