الثلاثاء، 10 يناير، 2017

نعم، أنا زامل


أوسمان بو
Queer : كلمة من أصل إنجليزي تعني الشيء الغريب والغير متعارف عليه، استعملت لفترة طويلة كنعت مسيء للأشخاص ذوي الميولات الجنسية والهويات الجندرية غير النمطية وكنعت قدحي لاحتقار هذه الفئات من طرف الهموموفوبيين، إلى أن تم تبني تلك الكلمة من طرف مناضلين سنة 1980 ليتم إفراغها من محتواها السلبي وتقبلها إيجابيا.
"كوير" اليوم تعبر عن أي فكرة أو ممارسة أو هوية... غير خاضعة للنموذج الاجتماعي النمطي وتستعمل أيضا من طرف الأشخاص الذين يرفضون إلصاق صفات معينة بهم فقط بناءً على ميولهم الجنسي أو هويتهم الجندرية.
في القاموس اللّغوي للمجتمع المغربي، احتقار المثليين يأخذ أبعاداً كثيرة، والألقاب القدحية ما أكثرها، حيث يشع الابتكار ويطلق العنان للإبداع الهوموفوبي، قد تختلف بعض المصطلحات حسب الزمكان، مثل : اللوبيا، النقش، Z-men، زماح... ولكن الأكثر انتشارا وتداولا هي " زامل".
لا أعلم على أي أساس يتم نعت المثلي بالزامل، لكنها كلمة متواجدة في القاموس العربي:  كلمة زامل في اللغة العربية مشتقة من المزاملة، أي رفيق الدرب أو العمل أو الدراسة (الزميل)، كما أنه يقال للحيوان الذي يتأرجح في مشيته "زملت الدابة"، و في شبه الجزيرة العربية وخاصة جنوبها هناك نوع من الغناء الشعبي التقليدي المسمى "الزامل"، يتميز بترديد الأبيات الشعرية بصوت جماعي. وآل زامل قبائل معروفة في شبه الجزيرة العربية والأردن وسوريا والعراق، وفي مصر توجد مدينة "الزوامل" بالشرقية.
تلك الكلمة بمفهومها المغربي العامي تحمل في طياتها الكثير من الصفات القدحية والاحتقارية وتلك الحمولة من الصفات المجحفة في حق المثليين تساهم بشكل كبير في الصراع الداخلي للمثلي مع نفسه وهذا هو بيت القصيد. هو استقطاب تلك الكلمات وتحويلها الى ألقاب إيجابية تعكس الواقع الحقيقي للمثلي وتكسر الصفات النمطية والمتداولة في صفوف الهوموفوبيين، وذلك يتطلب من الشخص المثلي درجة من التصالح مع الذات وتقبلها، و أيضا التسامح مع تلك الكلمات وهنا أقصد التسامح الإيجابي وليس الانهزامي، التسامح الذي يجعل من شخصيتك مرآة تمتص كل ما هو سلبي لتعكسها صورة إيجابية.

إلى الأعلى