الثلاثاء، 10 يناير، 2017

الإفتتاحية: الدخول الأدبي و إنبعاث مجلة أصوات


صورة تجمع بين العدد الأول لمجلة أصوات الذي صدر في 2012 والشكل الحالي لمجلة أصوات

بنجادا محمد أمين

يبصم كل بداية شتنبر ويناير من كل سنة دخول أدبي، و هو تقليد فرنسي في الأصل يعني استعداد الكتاب و دور النشر و الكتبيين و الصحفيين لدخول سنة جديدة تروم إلى تقييم السنة السابقة و المنجزات التي تحققت كما تطرح التحديات التي ينبغي الإجابة عليها والاهم طرح مستجدات الساحة الأدبية و الصحافية و التركيز على إعطاء دفعة جديدة بمواضيع و أسئلة تساير اللحظة التي يعيشها الكاتب، الناشر، الكتبي و الصحفي.
ونحن في مجلة أصوات كنا قبل أربع سنوات قد أطلقنا المجلة في صيغة شهرية قابلة للتحميل، حيث صدر منها 24 عددا، قبل أن تتوقف عن الصدور في دجنبر 2014 بسبب انخراطنا في أنشطة نضالية كويرية أخرى.

اليوم تعود المجلة بفلسفة، وشكل جديدين، حيث تم اعتماد المثلث المقلوب كشعار جديد، كتب عليه الحرف الأول من كلمة "أصوات" بالعربية، الأمازيغية والإنجليزية، وقد كان المثلث الوردي المقلوب واحد من الشارات المستعملة في معسكرات الاعتقال النازية لتحديد الأشخاص الذين اعتقلوا بسبب المثلية الجنسية. رمزية المثلث أنه يحيل على اضطهاد أشخاص كانوا غير مرغوب فيهم بسبب ميولهم الجنسية، يسجنون ويقتلون، وهو الوضع الذي ما يزال مستمرا في المغرب، بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي أماكن أخرى عبر العالم .



دخول أصوات الأدبي سيحمل هذه المرة أيضا إيماننا بتقاطعية القضايا  وارتباط النضالات الاجتماعية ببعضها البعض، والعمل على تخصيص حيز كبير للنساء والترانس ووضع حد لتهميشهم في تطرقنا لقضايا مجتمع الميم، وكذا إيماننا بضرورة التفكير في تصورات بديلة لمستقبل نضالاتنا خارج النمادج الأورومركزية.

أما بخصوص النشر، فسنوفر محتوى جديد على مجلتنا بشكل يومي بدلا من إصدار المجلة شهريا، وستتمكنون من تفحص محتوى المجلة مباشرة عبر موقعنا بدل تحميله.

إن السنتين الأخيرتين التي شهدها المغرب و عرفت توقف صدور المجلة، قد اتسمت بمتغيرات و أحداث كبيرة جعلت من القضية الكويرية حديث الخاص والعام، فمن جهة عرفت السنتين الأخيرتين هجوما شرسا سواء من طرف الدولة المغربية أو من طرف الأفراد على المثليين-ات والترانس في كل المناطق، و اختلفت أشكال العنف والاضطهاد من السب والقذف، إلى التشهير، و الأذى الجسدي العنيف، بلوغا إلى التعذيب في مخافر الشرطة و سوء المعاملة. كما لازلت الأحكام السجنية و الغرامات تصدر تحت يافطة فصل الذل و العار 489 من القانون الجنائي المغربي.

لكن كذلك عرفت هذه المدة الأخيرة تحرك غير مسبوق لمناضلي-ات القضية المثلية و مناضلي حقوق الإنسان بشكل عام، فقد شهدنا ترافع عشرات المحامين للدفاع عن ضحايا 489، وفي الرباط  في مناسبتين خرج مناضلي أصوات للشارع و رفعوا علم الفخر و شعار الحب_ليس_جريمة ، ونقصد هنا الوقفة التنديدية بمجزرة اورلاندو، و وقفة المجتمع المدني ضد الرجعية أمام البرلمان التي باتت تهدد بلادنا أكثر من أي وقت مضى. عرفنا كذلك خلال السنتين الفارطتين زيارة فنانين عالميين مشهورين بمثليتهم في إطار مهرجان موازين (ريكي مارتن – ستيفان أولسدال)، واستقبال الكاتب المغربي المثلي عبد الله الطايع في المهرجان الوطني للسنيما بطنجة، أو من خلال تحرك لمجموعة الفيمن في كل من الرباط و بني ملال، ناهيك عن الاهتمام المتزايد للإعلام الدولي والوطني سواءا العمومي أوالخاص بقضيتنا. و أخير خروج رفاقنا-تنا في مجموعة أقليات إلى العمل العلني والرسمي عبر عقدهم للجمع العام التأسيسي لجمعية أقليات قبل شهر من الآن.


إن كان استعمال مصطلح المثلي بدل الشاذ في الإعلام العمومي ينظر إليه كنصر مرحلي للمثليين المغاربة، فإنه لا يعدو أن يكون مجرد تفصيل لا يغير من واقع الحال شيئا. إن النضال من أجل تحرر المثليين-ات / الكوير بالمغرب وفي كل مكان، من قيود المجتمع، و الدين، و القانون الرجعي لهو سيرورة حان الأوان أن نرفع من سرعتها و نوحد كافة طاقاتنا من أجل مواجهة التحديات.


إننا في مجلة أصوات نتوجه لقراءنا بصادق مشاعرنا، ندعوهم-ن أن يكونو-ن فاعلين وفاعلات في محيطهم-ن، عبر تأطير و توعية الناس من حولهم-ن حول قضيتنا، كما ندعو كل المتعاطفين-ات إلى المساهمة في النشر والتعريف بمجلة أصوات.  وسنسر باستقبال مساهماتكم-ن من مقالات، و تعليقات، و ردود على ما ننشره.


نتمنى لكم-ن عزيزي و عزيزتي الكوير، المتعاطف، المناضل لحقوق الإنسان، المتتبع، او القارئ البسيط ... نتمنى لكم-ن سنة سعيدة مع أمل أن نصل لمجتمع بدون هومو-ترانسوفوبيا أو قوانين جائرة.


سررنا بلقياكم-ن من جديد.




إلى الأعلى