الاثنين، 9 يناير 2017

تأسيس دولة خاصة بالمثليين-ات: مكان جديد للعيش بعيدا عن هيمنة نمط الغيرية الجنسية


مروان محمد الحجامي

رغم ما سجلته الحركة المدافعة عن حقوق الأشخاص ذوي الجنسانيات الغير نمطية بأوربا من مكتسبات لصالحها، لا يزال نمط حياة مغايري الجنس إلى اليوم مهيمنا بشكل كبير في جميع مجالات الحياة.
فحتى إذا كانت القوانين الأوروبية والدول الأكثر تقدما قد أنصفت المثليات/ين والمتحولات/ين جنسيا وغيرهم إلا أن ذلك لم يستطع تطبيع نمط حياتهم داخل المجتمع بما يكفي. فغالبية الرجال الأوروبيين من مغايري الجنس مثلا، تتشابه قصات شعرهم وطريقة لباسهم وتعبيرهم الجندري وكيف يرقصون، أما الكوير الذين يرفضون هذا النمط ويحاولون الخروج عنه فهم لا يفلتون من نظرات الاندهاش إليهم. حتى وإن لم تحمل نظرات الآخرين أحاسيس سلبية تجاههم، إلا أن خروج الذكور للشارع بأحمر الشفاه أو بكعب عالٍ مثلا يبقى تصرفا ملفتا للنظر بتلك المجتمعات باعتباره خارجا عن تطبيع الغيرية الجنسية المعتاد عليه.

في ألمانيا أعضاء منظمة "Gay Homeland Fundation" لا يرون حلا بديلا لكسر النمط المغيري غير العيش بعيدا عن مغايري الجنس، فلا مفر بالنسبة لهم من هذا النمط ماداموا يعيشون وسط مجتمع يُعَرِّفُ أغلب أفراده أنفسهم كمغايري الجنس. فهم يقترحون خلق دولة جديدة يسكنها مثليو الجنس، حل قد يراه البعض راديكاليا إلا أنه  في نظر أصحابه يعد الأنسب.


يقول فيكتور زيمرمان وهو رئيس هذه المنظمة إن تأسيس هذه الدولة يهدف إلى الحد من القمع الذي تعرفه الثقافة المثلية "فنحن نحتاج إلى مركزية سياسية وثقافية حقيقية، أكثر من أن يخصص لنا ستة ملاهي ليلية وثلاث مكتبات ومسيرة فخر مرة واحدة في السنة، كما أن دولتنا يمكن أن تصبح ملجأ للملايين من مثليي الجنس الذين يعيشون على هذا الكوكب، يجبرون على العيش في بيئات خطرة تهدد فيها سلامتهم البدنية كل يوم، ويهددون من طرف أسرهم ويجبرون على الزواج من جنس غير جنسهم ولا يستطيعون الهجرة بسبب نظام الهجرة الصارم. فدولة مثليي الجنس ستكون خيارا مثاليا لهؤلاء."

ويقول العاملون على إخراج هذا المشروع للوجود أن الخطوة المقبلة هي إيجار أرض لفترة طويلة الأمد، يؤكد رئيس نفس المنظمة أن ذلك ممكن من الناحية القانونية. فإن الأرض ستبقى ملكا للبلد المضيف لكنها ستخضع لقوانين خاصة بدولة مثليي الجنس، كما أنه هناك سوابق لظهور دول جديدة بموجب المعاهدات الدولية على حد تعبيره.

ويصف فيكتور زيمرمان المكان المفترض لتنصيب هذه الدولة بأنه سيكون قريبا من البحر ويسهل الوصول إليه ورخيص نوعا ما وليس مستبعدا البناء على البحر، وهم يعتقدون أن أمريكا الجنوبية هو مكان مثالي لذلك، وأن الظروف السياسية هناك مواتية جدا.
مغايرو الجنس مرحب بهم أيضا ببلاد مثليي الجنس، لكن عددهم سيكون محدودا حسب ما يخطط له أعضاء المنظمة سالفة الذكر، ولن تسمح لهم بأخد مناصب قيادية داخل الدولة.

لكن من الواضح أنه وحتى إذا تمكن هذا المشروع من تخليص الكوير من هيمنة نمط حياة مغايري الجنس، يبدو جليا من إسم المنظمة التي تقف خلفه أنه لن يخلص النساء ذوي الجنسانيات الغير نمطية من الهيمنة الذكورية.
إلى الأعلى