الأربعاء، 31 ديسمبر، 2014

هذه هي الرسالة التي تركتها الترانسجندر ليلى بعد إنتحارها


قامت ترانسجندر مراهقة  بالإنتحار قبل أن تترك رسالة مؤلمة للغاية تلوم فيها والديها المسيحيين المتدينين
ليلى آلكورن، البالغة من العمر 17 سنة، توفيت في ساعات الصباح الأولى يوم الأحد في الطريق السيار في مقاطعة وارن ولاية أوهايو، على بعد أميال قليلة من بيت والديها
تلميذة الثانوية تركت رسالة انتحار مؤثرة تلوم فيها والديها المتشددين لرفضهما القبول بــ "جندرها" و حرمانهما لها من عملية التحول.
تم نشر رسالة الإنتحار في حساب ليلى على tumblr بعد ساعات قليلة من وفاتها عبر النشر المنظم للموقع

رسالة انتحار ليلى:

إن كنتم تقرؤون هذا، فذلك يعني أنني قد انتحرت و من الواضح أنني فشلت في محو هذه الرسالة من حسابي.
أرجوكم لا تحزنوا، هذا من أجل الأفضل. الحياة التي كنت سأعيشها لا تستحق أن أعيشها....لأنني ترانسجندر. كان بإمكاني أن أشرح بالتفصيل لماذا أحس هكذا...لكن هذه الرسالة يجب ألا تكون طويلة للغاية.لكي أبسط الأمر، إنني أحس كأنني فتاةٌ عالقة في جسد رجل، وأنا أحس بهذا الشعور منذ كنت في الرابعة من عمري.لم أعلم يوماً أن هنالك كلمة تصف هذا الشعور، كما لم أعلم أنه من الممكن أن يتحول رجل إلى امرأة، لذلك لم أخبر أي أحد و تابعت العيش و القيام بأمور "رجولية" لكي أتأقلم.

حينما كنت في الرابعة عشر من عمري، تعلمت ما معنى الترانسجندر و بكيت من شدة الفرح. بعد عشر سنوات من الحيرة علمت أخيراً من أكون. أخبرت أمي في الحال، لكن ردة فعلها كانت سلبية للغاية، أخبرتني أنها مجرد مرحلة عابرة، وبأنني لن أكون أبداً فتاة بحق، وبأن الله لا يرتكب الأخطاء، وبأنني على خطأ. لو كنتم تقرأون هذا، أيها الأهل، أرجوكم لا تخبروا أولادكم بهذا.حتى ولو كنتم مسيحيين أو ضد الأشخاص الترانسجندر فأرجوكم لا تقولوا هذا لأي أحد، خصوصاً أولادكم. فذلك لن ينفع في شيء سوى جعلهم يكرهون أنفسهم. ذلك ما حدث لي بالضبط.

بدأت أمي تأخدني لزيارة طبيب نفسي، لكنها كانت تأخدني عند الأطباء المسيحيين فحسب، (زالذين كانوا متحيزين للغاية)، لذلك لم أحظى أبداً بالعلاج النفسي الذي قد يخلصني من كآبتي. لقد حظيت فقط بالمزيد من المسيحيين الذين ما فتئوا يخبرونني بأنني أنانية و على خطأ و بأنه علي أن ألجأ إلى الله لطلب المساعدة.

حينما بلغت السادسة عشر من عمري، أدركت أن والداي لن يتغيرا أبداً، وبأنه علي أن أنتظر حتى أبلغ الثامنة عشر من عمري لكي أبدأ أي عملية تحول، و ذلك فطر قلبي تماماً. كلما طال انتظارك، كلما صار تحولك أصعب. شعرت باليأس، لأنني سوف أعيش كــ رجل لبقية حياتي. في عيد ميلادي السادس عشر، حينما لم أحصل على موافقة أهلي لبدأ عملية التحول، بكيت حتى جفت دموعي و نمت.

بدأت أعامل والداي بعدم اكثرات تام، و اعترفت بأنني مثلي الجنس في المدرسة، ظناً مني بأنني لو فكرت في الإعتراف بأنني ترانسجندر في المستقبل فلن يشكل ذلك صدمة. رغم أن ردة فعل أصدقائي كانت إيجابية، لكن والداي كانا غاضبين للغاية. أحسا كأنني أشوه سمعتهما، وبأنني مصدر إحراج بالنسبة لهما. أراداني أن أكون ابنهما المسيحي المستقيم المثالي، وذلك بالتأكيد ما لم أكن أريده.

لذلك قاما بإخراجي من الثانوية، أخدا مني هاتفي و حاسوبي المحمول، وحرماني من أي نوع من الإتصال بشبكات التواصل الإجتماعي، وعزلاني تماماً عن أصدقائي. أظن أن هذه أكثر فترة شعرت فيها بالكآبة في حياتي، و أنا متفاجئة لأنني لم أقتل نفسي. لقد كنت لوحدي تماماً لمدة خمسة أشهر. بلا أصدقاء، بلا دعم، بلا حب. فقط خيبة أمل والداي، و الوحدة القاسية.

عند نهاية السنة الدراسية، قام والداي بإعادة هاتفي و حاسوبي المحمول و سمحوا لي بالعودة لشبكات التواصل الإجتماعية. شعرت بالإثارة، أخيراً سأستعيد أصدقائي. كانوا سعيدين للغاية لعودتي و بالتكلم معي، لكن ذلك كان في البداية فقط. في النهاية أدركوا أنهم لا يهتمون بأمري أبداً، و شعرت بالوحدة تمزقني أكثر من ذي قبل. الأصدقاء الوحيدون الذين ظننت أنني أملك كانوا يحبونني فقط لأنهم كانوا يرونني خمس مرات في الأسبوع.

بعد فصل صيف بلا أصدقاء إضافة إلى ثقل التفكير في الجامعة، و ادخار المال للإنتقال، إبقاء علاماتي مرتفعة، والذهاب إلى الكنيسة كل أسبوع والإحساس بالمرارة لأن كل شخص هنالك ضد كل ما أعيش لأجله، قررت أنني قد نلت كفايتي. لن أحظى بعملية تحول ناجحة، حتى حينما سأنتقل، لن أكون يوماً سعيدة بالطريقة التي أبدو أو أظهر بها. لن أحظى يوماً بأصدقاء يكفونني.لن أحظى يوماً بالحب الذي يكفيني. لن أجد يوماً رجلاً يحبني. لن أكون يوماً سعيدة. إما سأعيش بقية حياتي كــ رجل وحيد يتمنى لو كان امرأة أو سأعيش حياتي كامرأة وحيدة للغاية تكره نفسها. لن أفوز أبداً. لا يوجد حل وسط. أنا حزينة للغاية مسبقاً، و لا أريد لحياتي أن تسوء أكثر. يقول الناس أن الحياة ستتحسن.لكن ذلك لن يحدث في حالتي أنا.حياتي تسوء.في كل يوم تزداد حياتي سوءاً.

هذه خلاصة الموضوع، لهذا السبب أريد قتل نفسي. آسفة إن كان هذا سبباً غير كافٍ بالنسبة لكم، لكنه كافٍ بالنسبة لي. بالنسبة لوصيتي، أريد أن يتم بيع الأشياء التي أملكها قانونياً 100% و أريد للنقوذ (إضافة إلى النقوذ التي في حسابي البنكي) أن يتم التبرع بها للجمعيات التي تساند حقوق الترانسجندر و تدعهمهم، لا أهتم لأي واحدة منها. الطريقة الوحيدة التي عبرها سأرقد بسلام هي أن يأتي يوم لا يعامل فيه الترانسجندر بالطريقة التي عُولمتُ أنا بها، حينما يعاملون كــ إنسان، بمشاعر و حقوق إنسانية. يجب أن يتم تدريس الهوية الجندرية في المدارس، في أبكر مراحل التعليم. يجب أن يعني موتي شيئاً ما. يجب أن يندرج موتي ضمن لائحة الترانسجندر الذين انتحروا هذه السنة. أريد أن ينظر أحدهم إلى هذه اللائحة و يقول "يا إلهي ما هذه المصيبة" و يصلح الأمر. أصلحوا المجتمع. أرجوكم.
وداعاً.
ليلى (جوش آلكورن)


ترجمة الرسالة: سيمو زوين
إلى الأعلى