الاثنين، 16 يونيو، 2014

الطبقة الإجتماعية وحرية المثليين




 أية سامي

هل تلعب الطبقة الاجتماعية دورا في حياة المثلي(ة) العربي(ة)؟ هل تسهل الطبقة الاجتماعية الغنية بوح المثليين/ات بمثليتهم أو إقامتهم لعلاقات؟ ماذا عن المال؟ هل يلعب دورا في حياة المثليين/ات؟ وهل – إن كان – يلعب دورا مختلفا عن دور الطبقة الاجتماعية؟ هذه أسئلة تحاول المقالة طرحها. قد لا يكون لها أجوبة محددة في المقالة، هي هنا لتثير تفكيركم.
نبدأ بدراسة العلاقة بين الطبقة الإجتماعية وبين حرية المثلي. قد يبدو للوهلة الأولى أن هناك – بالطبع – علاقة طردية بين طبقة المثلي(ة) الاجتماعية وحريته(ا). هناك محورين للحرية تتطرق إليهما المقالة: البوح/ الخروج إلى المجتمع وإقامة علاقات. دعونا ندرس الأول: الخروج (من الخزانة). هل يمكن لارستقراطي أن يعترف أنه مثلي؟ هل يمكن لارستقراطية أن تعترف أنها مثلية؟ قد تبدو الإجابة سهلة: بالطبع نعم، فهم لا يخشون شيئا، ولكن انتبهوا؛ لدى الطبقات الاجتماعية العالية اهتمام كبير بالمظهر الاجتماعي، وقد يفسد على أب أو أم من طبقة اجتماعية عالية أن تعلم أوساطهم أن لديهم ابنا أو بنتا مثلي(ة). وفي هذه الحالة يصعب على المثلي(ة) الخروج لأن مجتمعاتنا ما زالت تنظر للمثلية على أنها عار/ حرام/ عيب/ مرض/ انحراف، حتى في مستويات ثقافية واجتماعية عالية. إذا، فهل يسهل على المثليين/ات من الطبقات الأخرى البوح بذلك؟ لدينا مثلا الطبقة المتوسطة العليا، وهؤلاء غالبًا ما يكونون ذوي وظائف أو أعمال خاصة متوسطة أو عالية المستوى. لديهم بالطبع صورة اجتماعية يريدون الحفاظ عليها وقد يكون الضغط العائلي عليهم هو نفس الضغط على الاستقراطي ولكن هناك دائما اختيار الاستقلالية، الانتقال
إلى مدينة أخرى مثلا أو الخروج إلى المجتمع وتحمل
عقبات ذلك.
الطبقة المتوسطة الدنيا من ربات البيوت وأصحاب الوظائف والأعمال الأقل مرتبة وأجرا والمرتبة الدنيا من الحرفيين والفلاحين والعمال قد تتراوح من النقيض إلى النقيض؛ فالبعض قد يتشدد ويخشى "السمعة" التي لا يملك غيرها والبعض قد يرى أنه لا شئ لديه ليخسره فيخرج إلى المجتمع. هناك طبعا عامل التشدد الديني الذي قد يجعل المثلي(ة) يـفكر آلاف المرات بما قد تكون عاقبته أو يحس بالذنب لاحساسه فيتراجع، وهذا العامل لا يخص فئة اجتماعية معينة؛ قد يغزو أي طبقة وإن ظهر في الطبقة الفقيرة بشكل أكبر.
والآن ماذا عن الحرية في إقامة علاقات مثلية؟ هل تؤثر الطبقة الاجتماعية؟ ربما تؤثر نفس التأثير السابق وهذا فقط في حالة العلاقات المعلنة. أما في حالة العلاقات السرية، وكثيرا ما تكون العلاقات المثلية سرية لأسباب تتعلق بالخصوصية أو الخوف من المجتمع أو التعددية فالطبقة غالبا لا تؤثر. 


والآن، دعونا نلتفت إلى البعد الآخر في المعادلة؛ المال. هل يؤثر توفر المال أو عدمه في اختيار الخروج إلى المجتمع؟ قد يكون في بعض المجتمعات من يستطيع إسكات ما يقال عنه بالمال وبهذا فهم يخرجون من الخزانة لكن ليس للمجتمع حيث أن الكثير يعرف ولكنهم لا يستطيعون البوح بذلك للعموم، فيكون الخروج من هنا غير معوَّل عليه. وقد يعطي المال في أحيان أخرى بعض "الهيبة" لذوي المال فلا يذمهم أحد فيسهل عليهم في هذه الحال الخروج. أما عن الحرية في إقامة علاقات مثلية فإن المال قد يوفر مساحة خاصة للّقاء مما يؤدي إلى عدم الوقوع في مآزق، كما أنه يوفر مخرجًا من المأزق في حال الوقوع فيه. ولكن قد يستغل المثليون من ذوي الأموال إذا عُرفت عنهم المثلية وقد يتعرضون للابتزاز.


حين سئل آدم، 21 سنة من المثليين الذين خرجوا للمجتمع في القاهرة عن رأيه فيما إذا كان للطبقة الاجتماعية أثرا في مدى حرية المثلي(ة) قال أنه يعتقد أنه لا علاقة بين الطبقة وحرية الخروج من الخزانة وأنه يرى أن الأعلى طبقة في مصر محافظين أكثر من الفئات الأخرى. يرى آدم أيضًا أن المثليين من الفئات الفقيرة يجدون أماكن آمنة يمكن أن يلتقوا بها، ويقول أن الأعلى طبقة والأغنى لا سبيل لهم خصوصا وأنهم يكونون تحت ضغط من المجتمع لا يمكّنهم من الخروج سواء لظروف أعمالهم أو عائلاتهم. واختتم آدم كلامه أنه ربما يعطي المال بعض الميزة لأنه قد يمكّن الشخص من الانتقال إلى مكان أكثر حرية خارج مصر. والآن، عودة للسؤال: هل ترى أن للطبقة الاجتماعية أو للمال أثرا في حياة المثليين/ات؟

إلى الأعلى