الاثنين، 16 يونيو، 2014

هشام طاهر: عدد الطابوهات في المغرب لا يحصى




هشام طاهر، كاتب مغربي شاب من مواليد 1989، منحدر من مدينة القنيطرة، أولى أعماله كانت مشاركته في مشروع كتاب "رسائل الى شاب مغربي" لعبد الله الطايع وأصدر بداية هذه السنة كتابه الأول "جعبوق" الذي حاز على جائزة أفضل رواية مثلية لسنة الـ2013 ... 

حدثنا عن مجموعتك القصصية "جعبوق" وعن حضور موضوع المثلية الجنسية فيها؟
"جعبوق" هو عبارة عن مجموعة قصص صغيرة، كتبت أغلبيتها في القطار. بين القنيطرة، مدينتي، الرباط، الدارالبيضاء وطنجة. أغلبية هاته القصص مستوحاة من حيوات بعض الأشخاص الذين قابلتهم. مثلا "ماما أفريقيا" تحكي قصة امرأة إفريقية، مسار حياتها منذ اليوم الذي رحلت من بلدها "البوركينا فاصو" إلى المغرب مع الرغبة في الذهاب إلى إسبانيا، لكن الحياة قررت لها مسارا آخر غير الذي كانت ترغب فيه. هناك رسائل أيضا، جد شخصية، مثلا "رسالة إلى أب"، "هل تتذكر قبلاتنا".
بالنسبة لموضوع المثلية، هناك قصتان "عاصم" و"أحب البنات". هما قصة شاب مثلي، يقطن حي شعبي يعرف قيمة قوته التي تتمثل في مثليته، و في نفس الوقت لا يعرف إن كان ما يفعله جيد أم لا، لأن أصله مسلم. القصة الثانية هي قصة غرامية بين فتاتين، مليئة بالحب والدراما. أغلب القصص الأخرى، غير محددة هوياتهم الجنسية. للقارئ أن يستخلص ما يريد.

كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟ هل كان حلم مند الصغر ام أن الفكرة جاء بعد مشاركتك في كتاب "رسالة الى شاب مغربي".
لا أستطيع الجزم في متى بدأت الكتابة، أظن أول قصة قصيرة كتبتها كانت في الابتدائي وكانت بالعربية، الكتابة بالفرنسية جاءت في عمر الـ15.
لكن في أحد الأيام وصلني اتصال من عبدالله الطايع، حيث سألني إن كنت أود أن أشارك في كتابة رسالة. هو أمر فاجئني، لكن قمت بالمهمة، بعد بضعة أشهر أعاد الاتصال بي ليؤكد لي مشاركتي في المشروع الكتابي الذي حمل عنوان "رسائل إلى شاب مغربي". بعد ذلك قررت أن أكتب، ليس فقط لنفسي، بل وللنشر أيضا !

الكثيرون يتجنبون في المغرب الحديث عن تابوه "المثلية الجنسية" أو الدفاع عنها لما قد يجر عليهم ذلك من انتقادات وشكوك حول هويتهم الجنسية... ألم يكن لدى هشام ايضا هذا التخوف؟

في المغرب، عدد التابوهات لا يحصى ! في قصصي، المثلية الجنسية واحدة من هاته التابوهات، كالدعارة، والانتحار، والاغتصاب. لا أحبذ فكرة الموانع، عندما أرى شخصا عيناه تحكيان قصة، أفعل ذلك. إن أرادوا التشكيك في هوتي الجنسية، فل يفعلوا. إن كانت فلسفتهم  أن كل من يكتب عن موضوع فتلك هي شخصيته، آنداك، أنا شخص انتحر، و شابة تعيش في الشوارع، وامرأة من البوركينا فاسو، أم لطفلين، وعاهرة في بعض الأحيان !
القيل والقال لا يغني ولا يسمن من جوع. فحتى إن كنت مسلما، تصلي فرائضك الخمس، مع فجرها، وفي أوقاتها، وتصوم الخميس والاثنين، تزكي... خلاصة، سينتقدك الناس حتى وإن كنت كاملا ! المهم هو أن لا تترك كلماتهم تصيبك. يجب أخد النصائح، لكن فقط إذا
كانت هادفة !



 حصل أول كتاب لك "جعبوق" على جائزة "أفضل رواية مثلية لسنة 2013". ما انطباعك حول ذلك؟
هو بالطبع إفتخار لي ولعملي، خصوصا أنه الأول، فهذه أول جائزة لـ "جعبوق"، و قد حظيت بها في فرنسا !
لكن ليومنا هذا، بالنسبة لي الجائزة هي جائزة "جعبوق" وكاتب القصة. كل يوم أستيقظ كـ"هشام طاهر"، الشاب القنيطري، المغربي، الذي لا يزال يبحث عن هدفه، وما الذي يجب أن أحضره لعشائي، وما هي الأعمال التي يجب أن أقدمها في الغد، لدي عمل ودراسة تتحتم علي واجبات يومية.
 
نشرت مسبقا على موقعك الرسمي سلسلة "رسائل إلى شاب مثلي"... حدثنا عن ذلك؟
"رسائل إلى شاب مثلي" استوحت من "رسائل إلى شاب مغربي"، جاءتني الفكرة عندما تحدث معي شاب مثلي، وحكى لي عن معاناته في المغرب. فقررت أن أطمئنه وأبرهن له أنه ليس الشاب الوحيد في المغرب، في العالم، و في حالته !
طلبت من عدة أصدقائي المشاركة، مغاربة وأجنبيين، مسلمين وغير مسلمين، مثليين وغير مثليين. إخترت أحسن 7 رسائل، أضفت لهم رسالتي، ووضعتها في موقعي.
 
هل ترى أن الكتابات الأدبية اليوم بدأت تساهم بشكل إيجابي في صناعة وعي لدى المجتمع المغربي حول قضايا شائكة مثل المثلية الجنسية؟
الكتابات الأدبية لطالما ساهمت في نشر الأفكار، موجبة أو غير موجبة. الكتابات الجيدة هي التي تساعد الأفراد على التفكير، والكتابة عن المثلية الجنسية تجعل الناس تتساءل، و تبدأ في وضع الأسئلة. هذا أمر إيجابي في حد ذاته، لأن هذا ما تفتقده الثقافة المغربية. فالكل يعرف الـ"مثلية الجنسية"، لكن الجميع لا يفهمها، وهذا مايخلق الهوموفوبيا !

هل كتابك "جعبوق" متوفر في بلدان أخرى غير المغرب؟
“جعبوق" موجود في فرنسا. ويمكن اقتنائه في جميع الدول الفرنكوفونية كبلجيكا، سويسرا، كندا... ! هذا هو إعجاز الأنترنت. المسافة لم تعد لها قيمة كما الماضي !

كـلمة أخيـرة لقـراء مـجلة أصـوات؟
لا يجب أن تنسوا: الفرد هو الذي يخلق المجتمع، و ليس العكس. وما يخلق جمالية مجتمع هو اختلاف أفراده. إفتخروا بمن أنتم، ليفتخر الأخرون بكم ! 


إلى الأعلى