الخميس، 17 أبريل، 2014

دبلوماسي سعودي يجد نفسه وحيدا بعد إعلان مثليته ورفض الولايات المتحدة الأمريكية طلب لجوءه


لا يبدو الديبلوماسي السعودي السابق علي أحمد العسيري راضيا عن جدية الرئيس الأميركي باراك أوباما في ما يتعلق بدعم حقوق المثليين والمثليات، وذلك على هامش زيارة الأخير المملكة العربية السعودية.
العسيري الذي يكافح منذ سنوات طويلة للحصول على اللجوء في الولايات المتحدة التي يقيم فيها منذ رفضه الامتثال لأوامر المسؤولين عنه، أعرب عن خشيته على حياته في حال عاد إلى السعودية بسبب نظام العقوبات المتعلقة بالمثلية الجنسية هناك.
وفي مقابلة مع "سي ان ان"، قال: "أنا من أكثر المناطق ظلمة في الأرض. لقد تم غسل أدمغتنا بكوننا نحتكم على أفضل نظام وأن القوانين التي تم سنها اعتمادا على الشريعة تأتي من الله. ولكنهم يعلموننا كره الآخر. لقد جئت إلى الولايات المتحدة لتنظيف دماغي". وأوضح العسيري أنه شعر بميوله الجنسية عندما بلغ الثالثة عشرة من عمري لكنه اعتقد أنه مجرد شعور سيختفي إلا ان المشكلة أنه لا يمكن التحدث في مثل هذه الأمور في السعودية. واشار الى أنه درس القانون وعمل كمساعد قضائي في إحدى محاكم المملكة قبل أن يترك وظيفته في غضون أشهر قليلة بسبب تمرّده على النظام المعتمد في تسليط العقوبات على المدانين.
العسيري التحق بوزارة الخارجية السعودية وتزوج إحدى مواطناته وأنجب منها صبيا، لكنه قرر في العام 2004 الطلاق لأنه يرغب بأن يعيش حياته على حريته فانتقل إلى القنصلية السعودية في لوس أنجلوس.
هناك، وفق ما كتب في عرضية طلب اللجوء، أصبح العسيري يعيش حياتين بعد أن تعرف عن كثب الى تجمعات المثليين فكان على مدى أربع سنوات، دبلوماسيا نهارا ويزور أماكن مخصصة للمثليين ليلا حيث أبلغ أصدقائه أنه من أورويا وليس من السعودية.
وفي العام 2009، تصادمت حياتا العسيري المزدوجتان عندما تعرف الى صديقه وانتقل للعيش في وست هوليود. لكن سريعا ما بدأ زملاء العمل يتساءلون عن حياته الشخصية خارج العمل.
وعندما انتهت صلاحية جواز سفره، أبلغته القنصلية لتجديده بأن حياته في الولايات المتحدة إنتهت وأن عليه العودة إلى المملكة، الأمر الذي لم يتقبّله العسيري. فقرر أن يطلب اللجوء. وأثناء جلسة الاستجواب التي خضع لها، ركز موظفو الهجرة طيلة ثماني ساعات على عمله في المحاكم السعودية والنيابة العمومية هناك، انتهى الى رفض وزارة الأمن الداخلي الأمريكية الموافقة على طلبه في تشرين الأول 2011.
ووفق وثيقة الرد، قالت الحكومة الأميركية إن هناك أدلة تشير إلى أنه أمر أو حرض أو ساعد أو شارك في محاكمة آخرين على أساس العرق أو الدين أنو الجنسية أو الانتماء لمجموعة اجتماعية أو على أساس رأي سياسي.
وبعد ذلك بشهرين وقع الرئيس الأميركي باراك أوباما على قرارات تدعم حقوق المثليين والمثليات معتبرا أنّه من واجبه حماية هذه الفئة من البشر من جميع أشكال التفرقة والعنف وحماية حياتهم.
واستغرق الأمر حتى شباط كي يحصل العسيري على موعد جلسة استماع تتعلق باستئناف كان قد تقدم به. وخلال الجلسة عرضت ضابطة الهجرة على العسيري أن يبقى في الولايات المتحدة بصفة دائمة من دون أن يكون الحق في الحصول على بطاقة الهجرة الخضراء أو اللجوء. كما أنه لن يكون مسموحا له بمغادرة البلاد. وعندما رفض العرض، طلبت الضابطة أن يتم التأجيل إلى جلسة مقبلة لتعرض مزيدا من الوثائق. وسيكون على العسيري أن ينتظر العام المقبل.
أما الآن فلا يستطيع العسيري تأمين حاجياته الأساسية بوظيفته حيث أنه يعمل حارسا أمنيا بصفة جزئية، وينام لدى أصدقائه في وست هوليود، فيما ترفض طليقته السماح له حتى بالتحدث الى ابنه.
وقال العسيري "رغم معيشتي الصعبة، إلا أنه لا مجال للعودة إلى السعودية. لو أعود وأقول أنا مثلي وفخور بذلك، ولم أعد متدينا فهذا يعني القتل حسب الشريعة وستكون سعيدا لو تم قتلك على الفور".
العسيري كان يعلق آمالا على إعلان أوباما دعمه للمثليين، وهو ما عزز آماله في الحصول على اللجوء في الولايات المتحدة، لكنه قال "عندما تقدم أوباما للانتخابات عام 2008، ساندته وشجعت جميع أصدقائي الناخبين على التصويت له. والآن لم أعد أقوى حتى على الوقوف أمام الشاشة لرؤيته. أنا غاضب. لقد قال إنه يدعم حقوق المثليين، فلماذا يحدث كل هذا لي؟"

"سي ان ان" 
إلى الأعلى