الثلاثاء، 14 يناير، 2014

المثليين في العراق بين القبول والترهيب


في احد الأيام في القرن المنصرم، في إحدى محافظات الجنوب، كان هناك شابان مثليان في إحدى القرى الريفية تم اعتقالهما من قبل آمر اللواء في الناحية والزج بهما إلى المخفر وتعذيبهما وضربهما بوحشية فإذا بوالد احد الشابين وهو شيخ عشيرة معروف ومحنك وذو نفوذ في الناحية يسأل الضابط المسؤل:
-هل ابني لايط ام مليوط؟؟ (فاعل ام مفعول بة)
فاذا به يجر نفسه ويقول:
-الحمد لله حسنا اذا كونه فاعلا لكان عارا لو كان مفعول به ..
هذه هي نظرة المجتمع للمثلية في العراق فهم يعتبرون الفاعل فخرا لكن المفعول به عارا مشينا.
المثليون في العراق يعيشون ضمن اطار علاقات سرية محرمة ومغلقة خوفا من الاضطهاد والارهاب والتنكيل، فمعنى ان تكون مثليا في العراق عليك ان تخبئ ما تحسه وتشعر به خوفا من القتل و التمثيل بك،عليك ان تهرب من نظرات المجتمع المحتقرة لكيانك واحاسيسك فالمجتمع ينظر اليك وكأنك سرطان ووباء يجب استئصاله و استعمال أبشع الوسائل من عنف وارهاب ضدك كمثلي وادخال الرعب في قلبك ، يمنعونك من ممارسة حقك في حرية اختيار من تحب ومع من ترد ان تمضي برفقته بقية عمرك، معنى ان تكون مثليا في العراق عليك ان ترتدي النظارات المظللة خشية ان تفضحك نظراتك و ان تنام وحيدا خشية ان يفضحك حلمك وان تقضي معظم وقتك وحيدا لعدم وجود من يفهمك ويشعر بك وعليك ان تبقى صامتا حتى في اصعب لحظاتك خشية ان تفضحك كلماتك والا يكتشف الذين من حولك بمثليتك فتقع فريسة لهم وكأنهم متعطشون لدمائك باسم الدين يمارسون عليك الارهاب والتنكيل. نعلم ان هناك جماعات إرهابية تقوم بخطف المثلين وتعذيبهم وقتلهم والتمثيل بهم بابشع الوسائل البعيدة كل البعد عن ما هو إنساني وأخلاقي ولن ننسى الحملة الشرسة الاجرامية التي راح ضحيتها مجموعة من الشباب في سنة ٢٠٠٧ نتيجة للتعذيب فقد تم قتلهم باغلاق موخراتهم بالصمغ وتم تعذيبهم حتى الموت ...بأي دين يدينون وأي دين يأمر بذلك؟ ولن ننسى تلك الحملة الإرهابية التي بدأت في شباط عام ٢٠١١ ضد شباب الايمو وقد اعتمدوا وسيله قتلهم بتهشيم رؤسهم بقطع الكونكريت والبلوك وقد كان (سيف) أول الشهداء في ٦ شباط عام ٢٠١١ هناك أعداد أخرى اكثر من ٤٢ مثلي قضوا نحبهم بسبب رهاب المجتمع والمليشيات التي تبحث دوما عن حجج لنشر الرعب في قلوب الشعب وقتل الحرية اينما وجدت ويتم كل ذلك برضا وصمت الدولة التي هي المستفيدة الاول من ارهاب الشعب وقمعه ويستمرون في حصد المزيد من المكاسب .
قصصهم:
كإنسانة أدافع عن حريتي وحرية كل إنسان في بلادي قمت بالتحدث مع بعض المثليين الذين كانت لهم قصص ومواقف تعرضوا لها بسبب ارهاب الميلشيات والدولة، فقد حدثوني عن معاناتهم وامنياتهم . شاب من بغداد قد سألته عن نوع التهديدات التي تعرض لها هو ورفاقه، فأخبرني بانه تعرض للكثير من التهديد والوعيد بالقتل والتعذيب عبر وسائل التواصل الاجتماعي كما تلقى احد أصدقائه ظرف بداخله رصاصة ورساله جاء فيها : عليك تغير اسلوب حياتك والا سيتم قتلك. كما اضاف: ان احد الاصدقاء قد خطف بالفعل وتم تعذيبه وكي يفلت من حكم الموت وعدهم تحت التهديد بانه سوف يتزوج من فتاة خلال شهر كي لايشرخ بنيان المجتمع !!!! حسب زعمهم، وهذا نفس ما يحدث للمثليات في العراق حيث اخبرتني احدهن انها تعرضت للكثير من السخرية والتهديد هي واصدقائها حيث تم الوشاية بهم منقبل بعض المعارف ما ادى لتعرض المليشيات لهم وتهديدهم من خلال النت ومعرفة ارقام هواتفهم وعناوينهم وبالفعل تم خطف احدهم وقتله. هذا حال المثلين في العراق تهديد وخطف وقتل ثم التمثيل بهم ختمت حواري معها بسؤال : ماذا تريدين وماهي مطالبك ؟ فقالت بانها لا تريد سوى الحرية تلك الحرية التي تكفل لها العيش مع من تحب من دون خوف ودون سخط المجتمع، وان تشعر بالامان.
كما والتقيت بمثلية من محافظة البصرة وحين سالتها ان كانت تعرضت للتهديد او احد اصدقائها اجابتني بأنه قد قام احد الشباب من الكلية التي تدرس فيها بانتحال شخصية فتاة على الانترت وتعرف عليها بغية ان يبتزها وقام بتهديدها ايضا، وعندما سالتها عن مطالبها قالت: جل ما اريده هو الامان وان اعلن مثليتي بكل فخرامام المجتمع من دون خوف واضافت ان اكبر مشكلة تعاني منها هي البعد عن من تحب وصعوبة اللقاء والخوف من المجتمع. وعند لقائي ايضابمثلي اخر من بغداد وسألتة نفس سؤالي هل تعرضت للتهديد او أي شكل من الارهاب اجابني: شخصيا كمثلي لحد الان لم اتعرض لاي موقف .. من ناحية الارهاب بكل انواعه، لكن صديقي مثلي تم اعتقالة من قبل الحرس الوطني وتم اقتيادة الى المخفر وتعرض للضرب المبرح والتعذيب الجسدي ولمدة يومين وبعدها تم اطلاق سراحهة واعرف مجموعة من الاصدقاء تم اعتقالهم من قبل الحرس الوطني واقتيادهم الى اماكن سرية حيث يتم تعذيبهم واغتصابهم في تلك السجون السرية وبعدها يطلق سراحهم. وعندما طلبت منه التحدث عن نفسه كمثلي اجاب: كمثلي .. وضعي يشابه كل الشباب واكيد البنات ايضا ..لانستطيع اخذ حريتنا بالقرار من ناحية الزواج او بالمصارحة مع الاهل نعرفهم بمن نحبهم . لدرجة ان اهلنا يجبروننا ان نسعدهم بشي نحن لا نريده وهذه اكبر غلطة بحقنا كمثليين. اما مايوجهة من رسالة لمثليي العراق قال: معظم المثليين يعتبرون مثليتهم نوع من العهر . بيع جسد بثمن رخيص .. رسالتي لهم لا تفعلوا ذلك . هذا بالضبط ما يريده الإرهابيون منكم كي يثبتوا بأنكم على خطأ وهم الصح.
وعند حواري مع مثلي الان في علاقة مع امرأة وارتباط عندما سألته نفس اسألتي السابقة قال: انا لم تعرض للتهديد بسبب كثرة تنقلي وعدم وجودي في محافظة معينة لمدة طويلة بحسب طبيعة عملي وقد قال بان اصدقائه من مثليين منهم من قد تم اختطافهم و قتلهم ايضا و اضاف بان المثلي الموجب الخشن الملامح الذكورية تقل عليه الشبهات بينما المثليين السوالب ذوي الملامح الناعمة هم الذين كانوا الأكثر جذبا للانتباه وهذا فعلا ما رصدناه من ضحايا الارهاب من مثلين فجميعهم كانوا ذوي ملامح ناعمة مما عرضة مركز لانتباه المليشيات. وقد حدثني عن حواره مع احد رجال الدين المحنكين قائلا : طلبت منه وضع اصبع يده بين أصابع يدي وقلت له ما هذا قال :احد اصابعي بين اصابعك ومخال اله، فقال له لماذا لم يحرم اللة وضع اصبعك بين اصابعي فان اصبعك جزا من لحمك ودمك وقد حرم وضع عضوك في جسدي وممارسة حرية شخصية اوليس ايضا جزء من جسدك؟؟؟...
وقد قال في رسالة يوجهها لمثليي العراق انا احترمكم وافخر بكم لكنني احيان اقول ان كان سبب مثليتكم هو كبت المجتمع وعدم توفر البديل من الجنس الاخر فإن حصل ووجدتم البديل من الجنس الاخر اتمنى ان تقضوا معه حياتكم بحرية ولاتجعلوا المجتمع وتطرفه يحدد مصيركم .فهل يصعب على الحكومة العراقية توفير القدر القليل من الحماية للمثلين؟!!!!!
كما وقصت لي احد المثليات قصتها قائلة: تعرفت مرة على امرأة متزوجة عن طريق احد مواقع التواصل الاجتماعي أخبرتني بانها متزوجة وهي لا تحب زوجها تقربنا من بعض ومع الأيام والتواصل بدأنا نحب بعضنا وأبقينا كل شيء سري لم نلتقي واتفقنا على ان نلتقي واتفقنا ان نلتقي في مكان ما في بغداد وذهبت وانتظرتها لعدة ساعات ولم تأتي اتصل بها ولا تجيب ابدا وبعد يومين وجدت رسالة لها علي حسابي تخبرني بان زوجها اكتشف أمرنا وقد اطلع علي جميع رسائلنا وقام بضربها وحبسها في غرفة و اقفل عليها الباب وتمكنت هي من استعارة لابتوب صديقتها وجارتها حتى تتواصل معي وحاول ان يقنعها بان تتخلى عني وتترك الفكر الإلحادي وقد جلب امها لاجل اقناعها وكانت عنيدة فعرضت للضرب والاغتصاب من قبله ولعدة ايام واخيرا هددها بان يخبر ذويها وخصوصا ان اخاها الكبير متشدد دينيا وهو سني الطائفة فاخبرتها انها اما ان تهرب واما ان تستسلم لهم حاولت ان اتصل بالمنظمات الحقوقية في العراق وخصوصا في الشمال اخبروني بان عليها ان تنتظر لفترة وهي لم تحتمل الانتظار لذلك افترقنا وأغلقت حسابها وانا لا اعرف مصيرها وليس هناك تواصل بيننا ابدا.
إننا نرى المثلية شعور نبيل وطبيعي جدا وليس ميل جنسي فحسب الا يحق لنا ان نعيش الحب بالقدر الذي نريد؟
في النهاية أحب أن أنادي جميع المثلين في العراق علينا ان نكون فخورين بأنفسنا فانتم أبطال في مجتمع مجرم وقمعي وليكن يوم ٦شباط من كل عام رمزا لنا ويوما لنا نحتفي بشهدائنا الذين سقطوا ضحية سياسة الإرهاب والقمع نحن ومثليون ونفتخر . 

المصدر: ايلاف-عدنان أبو زيد
إلى الأعلى