الأحد، 8 ديسمبر 2013

تبت الى الله


 عمران تيللي

مشهد من لقائي بربي يوم الحساب !  ها أنا بين يديك.. أنا وحدي وكتابي على اليمين.. كتب فيه مثلي مسلم فخور بإسلامه شاكر على مثليته، أطاع ربه واتبع طريقه مسلماً لهداية ربه.. ها أنا روح بلا شهوة جسد.. طاهرة في ملكوتك.. مطمئنة بعد توبتها لك سبحانك.. توبة من إجحافي في حق جلالتك.. قد عدت إليك أيها العادل.. تائباً محتمياً من ظلمهم في حقي وحقك يا قدوس.. لك تبت من تقديس فتاويهم، تبت من تصديق نقص كمالك في كلامهم.. تبت من اتباع السلف الطالح في تفسيراتهم.. أليست عظمتك من جعلت الإسلام صالحا لكل زمان ومكان.. وتختلف الأزمان لتختلف العقول في قدرتها على التفسيرات.. وما يعني في إتباع السلف أنهم أحياء بقدر ما يعني أننا أموات.. لقد أعلنت توبتي لك وعدت إلى الحياة.

ربي أشكوهم لعدالتك.. لقد اتهموني أني لوطي من قوم غضبت عليهم.. حكمو علي بالرجم.. حكمو علي بالموت.. يامن خلقتني مثليا أشكو لك دمع العين وألم القلب ووجع الصدر حين أوهموني أني لست في ظل رحمتك.. حين هزأو بي افتراءً أنك ابتليتني مختبراً، عذبوني بفتاويهم وتفننوا فيه بباطل اجتهادهم.. جرمو مثليتي وجعلو مني أبشع خلقك، وهي بالعلم من علمك من خلقك.. أليس بهذا العلم اكتشفنا قدرتك في الكون.. أليس به لمسنا كمالك وجمالك وقوتك وقدرتك جلت جلالتك.. أليس هذا هو العلم الذي منحتنا إياه عبر عقولنا لإكتشاف أنفسنا وعظمتك ؟ إنه نفسه هذا العلم الذي قال كلمته.. أثبت طبيعيتي وأني من تنوع خلقك.. فكيف بجهلهم جعلوني في اختبار حبي لك ؟ من جهلهم أغمضت عيونهم لأبسط آيات الكون مثبتة فطريتي في خلقك.. ألم يروا المثلية في الأسود ألم يروها في النعاج وجل خلقك في تديياتك.. وكلها في تنوع جنسها وجنسانيتها تسبح بجلالتك.. فأية عقول هذه التي تجعل المثلية بلاءً ؟ تجعلها اختباراً ؟ فهل حيوانات عظمتك تبتلى أيضاً !؟ ربي أشكو لك جهلهم، فكيف لجاهل أن يفسر قدسية كلماتك ومن شروط التفسير للفتوى العلم أيها العليم ؟ وكيف لعقولهم أن تخونهم ليجعلوا عرشك يخلق الخلق ويعاقبه لخلقه ؟

هكذا ربي آمنت بك.. هكذا أيها الرؤوف إهتديت إلى طريقك.. هكذا أشفيت تساؤلاتي بالتأمل والوعي والعلم بك وبآياتك.. هكذا فنذت ادعاءاتهم وقدسية فتاويهم، وأعراف مجتمعهم التي بثت فينا سماً وهميا أمرض نفسيتي يا من جل جلالك.. وهكذا تبت إليك واجتهدت في معرفتك وأحكامك.. هكذا آمنت بعضمتك واقتنعت أنك إلى جانبي برحمتك كما بعلمك، فهديتني إلى أمرك من نبع التفكر في آياتك.. لأجيب عن كيف أعيش كمثلي مسلم يرغب في طاعتك مسلّما بقدرك.. فامتثلت لأمرك حاكما نفسي من حكمك مولاي أن لا أمنح نفسي لشخص دون عهود الوفاء والحب وضمان قابلية الإستمرار، حسب أمرك بالزواج.. وهكذا اجتهدت من أجل رحمتك.. وضلم أصحاب الفتاوى بغير علم وقد شهدت بظلمهم وأنا بين رحمتك.. مرتاح النفس
أطعتك وعشت حياتي في ضلك ولم أضلم نفسي ولا مثليتي التي ميزتني بها عن كافة
الإنسان.. يا رحمان.

*التضرع لله والشكوي له لا يمنع مطالبتك بحقوقك*
إلى الأعلى