الأحد، 8 ديسمبر، 2013

حقوق المثليين من حقوق الإنسان



مروان بن سعيد

حقوق الإنسان، هي الحقوق والحريات المستحقة لكل شخص لمجرد كونه إنسانا. ويستند مفهوم حقوق الإنسان على الإقرار بما لجميع أفراد الأسرة البشرية من قيمة وكرامة أصيلة فيهم، فهم يستحقون التمتع بحريات أساسية معينة. وبإقرار هذه الحريات فإن المرء يستطيع أن يتمتع بالأمن والأمان، ويصبح قادراً على اتخاذ القرارات التي تنظم حياته. لكن أين نحن في الوطن العربي من تعريف ويكيبيديا هذا؟


قبل شهرين تقريبا قابلت بالعاصمة دبلن مجموعة من النشطاء من دول مختلفة في ملتقى يعنى بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، وعرف الملتقى مشاركة حوالي ثلاثين ناشطا(ة) عربيا(ة) من بين أكثر من مئة وأربعون مشاركا، قدموا من جل دول العالم لنقل واقع حقوق الإنسان ببلدانهم وسرد قصص العنف والاضطهاد والاعتقال التي تلحقهم وتلحق الشرائح المجتمعية التي يدافعون عنها. كنت في أغلب الوقت أتواجد رفقة النشطاء العرب حيث سرد الواحد للآخر منا واقع حقوق الإنسان ببلده، فكانت المرة الأولى التي أسمع فيها عن "البدون" في الكويت وكيف يحرمون من حقهم في الزواج والتعليم والصحة... وعن الاعتقالات التي تلحق العمانيين لمجرد "الإعجاب" بمنشورات فيس بوك والتغريد على تويتر... وقصص موت ودم أخرى في سوريا وفلسطين وقصص اضطهاد وعنف في الجزائر ومصر والبحرين... تشكل مجتمعة صورة سوداء لواقع حقوق الإنسان في الوطن العربي وشمال إفريقيا... لكن أين نحن المثليون من قصة الملتقى هذه؟



ما حدث هو أنه ونحن في الجلسة العربية الأولى للمشاركين في المؤتمر والتي خصصت للنشطاء العرب فقط، كنت الوحيد القادم للحديث عن معانات الأقليات الجنسية في تلك الجلسة. وأول ما بدأت في التعريف بنفسي والحديث عن الاضطهاد الذي يلحقنا وعن عملنا في "أصوات" حتى بدأت ألمح نظرات الدهشة في عيون بعض الحاضرين وكأني أحدثهم عن واقع لم يسمعوا عنه من قبل ولم يكونوا على علم بوجوده أو لربما لم يكونوا يعتقدون أن الأقليات الجنسية تستحق أن يدافع عنها هي الأخرى!

بعد الجلسة وخلال باقي أيام الملتقى كانت لدي فرصة الحديث مع كل واحد من النشطاء العرب على حدة. كان بعضهم رائعون جدا وملهمون، لكن البعض الآخر كان عكس ذلك حيث حدثني أحدهم أنه حقا اندهش لكيف استطعت ان أتحدث عن حقوق مثليي الجنس في الجلسة العربية وأنه يعتبر ذلك "شجاعة"!... بعض الناشطين الآخرين في حديثي الفردي معهم عن قضية الأقليات الجنسية إكتشفت أنهم لا يعرفون حتى التفرقة بين المثليين وبينيي الجنس الذين يولدون بمزيج من الأعضاء الذكرية والأنثوية كما هو معروف. ناشطة أخرى سألتني "هل المثليين يمارسون الجنس؟" أما في اليوم الأخير في الملتقى فقد قدمت لي إحدى الناشطات وأنا أودعها نصيحة أن أبحث عن طريق آخر لحياتي وأن هذا "الانحراف" الذي أدافع عنه هو مخالف للفطرة وللدين!

الحزين في كل هذا ليس هو الجهالات التي سمعتها حول الأقليات الجنسية، لأني معتاد على سماع مثل هذه الأفكار والأحكام  الجاهزة من الناس في بلدي، لكن ما كان حقا محزن هو أن تصدر هذه الجهالات عن أشخاص تمت دعوتهم لملتقى دولي باعتبارهم من أبرز المدافعين عن "الحقوق الإنسانية" ببلدهم. والذين من المفروض أن يكونوا درعا واقيا للأشخاص الذين يطالهم الإعدام والسجن والتعذيب والعنف والتمييز بسبب ميولهم الجنسية أو هوية نوعهم الاجتماعي والذي يعتبر أيضا خرقا لحق من حقوق الإنسان. غريب أراه هذا التناقض وهذا الفصل بين حقوق الإنسان وحقوق الأقليات الجنسية.


وها هو المجتمع العالمي والحقوقيين بشكل خاص سيخلدون بعد أيام اليوم العالمي لحقوق الإنسان وستمر كعادتها هذه الذكرى علينا في الوطن العربي وشمال إفريقيا بدون أن يتذكر أحد الأقيات الجنسية المنفية، التي تعيش الرعب والاضطهاد بين مطرقة القانون وسندان المجتمع وصمت الإعلام والحقوقيين. سيمر هذا اليوم بدون أن يتحدث أحد نيابتا عنا عن حقوقنا العارية التي يغتصبها من شاء بدون رقيب.
إلى الأعلى