الخميس، 28 نوفمبر، 2013

المثليون في الأردن... واقع يصعب إخفائه



من الصّعب  تجاهل الموضوع أو  إخفاءه عن العامة فالمثلية الجنسية في العالم العربي اصبحت أكثر بروزا بعد انتشار الإنترنت بشكل واسع ..فمن الحانات والأماكن التي يرتادوناها  إلى صفحاتهم الخاصة على الانترنت من مدونات وغيرها.
وما ينطبق على جل دول العالم العربي ينطبق على الأردن كذلك ففي دولة لا يتجاوز عددُ سكان سبعة مليون نسمه يتوزعون على مساحة تبلغ 89.341 كم مربع   تجد أن المثلية الجنسية بدأت تأخذ حيزاً كبيراً وملاحظا بين القضايا الاجتماعية في مجتمع لطالما وصف بالعشائري والملتزم دينيا .

البداية ...
في عام 2008 قامت الحكومة الأردنية بسجن ما يزيد عن 20 شخص مثلي جنسيا أثناء إجتماع سري لهم في إحدى مقاهي العاصمة عمان ولا زال مصير هؤلاء مجهولا  الى اليوم. 
وفي 28/12/2008 قامت الحكومة بإعلان حملة لمكافحة إنتشار المثليين في العاصمة عمان وذلك بعد تسرب معلومات تتحدث عن تجمع المثليين في إحدى الحدائق القريبة من مستشفى خاص في الغربية, تم القبض على 4 أشخاص مثليين من خلال كمين خصص لهته الغاية. وفي 22/3/2009 طالب ثلاثة شبان أردنيين بإنشاء جمعية للمثليين و تسمى جمعية "قوس" بعد أن قدموا طلبا لمديرية تنمية جبل الحسين في عمان بهذا الخصوص لكن الحكومة رفضت الطلب مع أنه مستكمل للشروط المطلوبة لتأسيس جمعية وفق ما ينص على ذلك قانون الجمعيات الأردني, وقالت الحكومة على لسان وزيرة التنمية  آنذاك "الأردن لم يوقع على اتفاقيات تُلزمه تقديم الدعم للمنحرفين سلوكيا و فطريا كالشواذ جنسيا" 
الساعون على تأسيس جمعية قوس قالوا بأنهم سيلجؤون للقضاء وستؤنب المنظمات العالمية المعنية بحقوق الانسان الحكومة في حال عدم تجاوبها مع طلبهم.
مدير تنمية عمان الغربية "محمد إبداح" آنذاك استقبل الشبان الثلاثة الذين أوضحوا له أن الجمعية “تهدف إلى إيجاد تجمع لمثليي الجنس للدفاع عن حقوقهم ونشر الوعي الصحي بينهم عن طريق إعطاء محاضرات طبية عن كيفية الوقاية من الأمراض الجنسية، إضافة إلى تشجيعهم على لعب دور فاعل في المجتمع عن طريق توزيع المساعدات على الفقراء”.
لكن "إبداح" أكد لراديو البلد في تقرير أعدته الصحفية "سوسن زايدة" آنذاك أنه لا يمكن ترخيص جمعية كهذه لأن “القوانين في المملكة الأردنية الهاشمية لا تسمح بوجود هيئات أو مؤسسات أو جمعيات تخدش الحياء العام وتتعارض مع شرائع الدين الإسلامي”

من السر إلى العلن...
قديما لم يكن بمقدور المثليين الجنسيين في الأردن سوى التجمع في مناطق توصف بأنها مشبوهة كالحانات ودور السينما والحمامات العامة والطرق ، لكن الحال تغير فقد اصبح مثليوا الأردن يتجمعون في مقاهي وأماكن خاصة لهم ويجدون متعتهم فيها وملاذهم على حد تعبير احدهم .

الموقف الرسمي ...
منذ عام 2009 وحادثة القبض على الشبان الثلاثة اللذين تقدموا بطلب لتأسيس جمعية لمثلي الأردن لم يصدر عن أي جهة رسمية سواء كان تصريحا أو فعلا يجرم أو يقبض او حتى يشير إلى المثليين ، بل أصبح ظهورهم في الأماكن العامة ملاحظا ، ولكن هذا لا يعني بأن المجتمع الأردني تقبل وجودهم بحسب رأي الكثيرين والذي يعد في نظرهم انتهاكا صارخا للعادات والتقاليد وينافي الأخلاق العامة والدين,  فيما يرى البعض الآخر بأن مسألة وجودهم لا تؤذي ويمكن التعامل معهم وتفهمهم ومساعدتهم للتخلص من مشاكلهم إن وجدت, فهم في النهاية جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع.

شهادات حية ...
عندما كنت أعد للكتابة حول هذا الموضوع وأجمع المعلومات والمواقف كنت حريصا على  الإلتقاء بالمثلين الجنسين لمعرفة تفاصيل حياتهم وكيف يعيشون في مجتمعهم، بعض الحالات راسلتها على الأنترنت والبعض الآخر قمت بزيارته والحديث معه.

في بعض المقابلات طلب مني بعضهم بأن لا أذكر إسمه فيما سمح لي البعض بذكر الإسم الأول فقط،  م .س.. شاب أردني لم يتجاوز عمره 18 عاماً يعيش خارج عمان ويقول أنه لا يخجل من ميوليه الجنسي وهناك تحديات كثيرة أواجهها في بلدي لكنني أحاول أن أتأقلم مع وضعي، مضيفا بأن أسرته ترفض هته الفكرة كما يرفضها المجتمع لذلك أحاول أن أخفيه عنهم تجنباً للمشاكل. متمنيا بأن يتقبلنا المجتمع ويفهم احتياجاتنا.

 أما مرام .أ  فتقول  لم أصارح أحدا بقصتي  لكن  انا أعرف أنه لدي ميول اتجاه الفتيات من جنسي مند عمر 14 سنه, حيث كانت البداية من المدرسة ومع صديقتي  لما طلبت مني "بوسة". وتضيف مرام أن الفكرة قد أعجبتها وحين شعرت بأن الأنثى تجذبها أكثر من الرجل كما أكدت مرام بأنها سعيدة بوضعها الحالي ولا تفكر بتغيير جنسها وليس لديها مشكلة بأن يعرف مجتمعها وأسرتها حيث تركتها بمجرد أن عرفوا
وطًردت من بيتها.
يقول لؤي .خ  بأنه لديه الكثير من المشاكل مع أسرته  هذا الموضوع، وأن أسرته قامت بطرده من المنزل وأنها لا تحبه ولا تعترف به منذ عامين. وأضاف لؤي بأن هذا القرار يعود إليه في مسألة ميوله اجنسي ويتساءل لما الأسر والمجتمعات الغربية تتقبل وتتعايش مع هذا الموضوع على عكسنا؟ ويضيف بأن الضغوطات التي يواجهها الآن كثيرة من أهله ومجتمعه بسبب شكله وأن الموضوع تطور ليصل لحد المضايقات والضرب. كما يفكر لؤي بالهجرة بسبب نظرة المجتمع التي تغيرت  اتجاهه.
 سليم سعد يعيش بظرف مختلف كونه لم يواجه مشاكل كثيرة حول ميوله الجنسي ويقول بأن يعيش وسط أسرة تقبلت فكرته مند سن 16 سنة وساعدته على الحفاظ على نفسه وهو الآن على أبواب الالتحاق بالجامعة لكي يعيش حياته بشكل طبيعي.  ويضيف سليم بأن هناك بعض الاحتياطات من قبل عائلته لكي لا يعلم الأقارب بتفاصيل ميوله لكن يتوقع أن أغلبهم يلحظ ذلك من خلال شكله وسلوكه،
ويقول سليم بأن الغلة الوحيدة التي يستخدمها مع عائلتة هي الحوارأما عن نظرة المجتمع له  يقول لم يلحظ أن هناك مضايقات من قبل الدولة الأردنية أو حتى الأشخاص لكن تبقى بعض المضايقات, مؤكداً على وجود أماكن خاصة يرتادها مثلي الجنس بعيدا عن المضايقات .. 
هروب صابرين ح  هو الحل الوحيد الذي لجأت إليه بعد أن أمسكت بها أسرتها مع صديقتها  في المنزل .وتضيف بأنها ليست المرة الأولى وأنها حاولت أن تشرح لهم وجهت نظرها لكن بدون فائدة  فإضطرت للهروب خارج الأردن بعد أن كان اهلها يخططون لقتلها كونها تنتمي إلى بيئة محافظة وهذا امر غير مقبول لديهم. 
وتقول صابرين ."رغم البعد الذي أعيش فيه الآن  إلا أنني أشعر بأني قد اشتقت لأسرتي وأني بحاجة لأمي مع أنني أعيش هنا بكل حرية وفرح ومع من أحب" 
صابرين تنهي حديثها بقولها "ليس فقط في الأردن هناك مضايقات لمثلي الجنس بل في الوطن العربي ككل وحتى بعض المجتمعات الغربية لكن هي مسألة وقت وسوف يتقبلنا المجتمع ويشعر بنا ويفهمنا."

كما تضم مجموعات المثليين شباباً وشابات يعملون في مهن مختلفة أساسها صناعة الأفلام والإعلام والكتابة والفن وغيرها من المهن التي توصف بالمهن “الإبداعية”. وفي أيار/مايو 2008، عرض في مسرح البلد أول فيلم يتناول موضوع المثليين جنسياً
في الأردن، ويصور علاقة سحاقية بين طالبتين جامعيتين.

القوانين ...
أُدخلت تعديلات عام 2009 على قانون الجمعيات لسنة 2008، إستعاض أحدها عن حظر الجمعيات العنصرية بصيغة مطاطة أوسع تقييداً، نصت على حظر “أي جمعية لها غايات غير مشروعة أو تتعارض مع النظام العام في المملكة”.
طلب الترخيص لإقامة جمعية لحقوق المثليين رُفض رغم أنه لا يتعارض مع أي من الشروط التي حددها قانون الجمعيات الجديد رقم 51 لسنة 2008 في الصيغة التي صدر بها، حيث أجاز في مادته السادسة لمجموعة من الأشخاص لا يقل عددهم عن 11 شخصاً أن يقدموا طلباً لتسجيل جمعية. وحظر القانون تسجيل الجمعيات الماسونية وأي جمعيات أخرى ذات غايات عنصرية، لكنه لم يتطرق إلى حظر جمعيات يؤسسها مثليون.

هذا التقرير ما هو إلا مثال واحد على تقارير إعلامية عديدة،  تحدث عن هذا الموضوع مؤخراً تقرير  الصحفية "سوسن زايدة" والذي طرح شواهد كثيرة حول المثلية الجنسية كما قدم العديد من الأخصائيين والخبراء تصوراً عن المثليين، وتساهم أيضا في تكريس رفض المجتمع لهم وتهميشهم.
وفي المجمل تبقى آمال المثليين في الأردن لرفع أصواتهم والمطالبة بحقوقهم التي يرون بأنهم على حق فيما تؤكد الأصوات المناهضة لفكرة المثلية الجنسية كونها تتعارض مع الدين وعادات المجتمع وتقاليده.
   

إلى الأعلى