الجمعة، 22 نوفمبر 2013

المثلية الجنسية في نظر المتأسلمين


عدنان أدريان

بينما أقوم بدورتي الشرفية المعتادة بين الجرائد الإلكترونية العربية ممسكا بقدح القوة الثاني بيميني، حتى تقع عيني على فيديو لناشطة حقوقية بمدينة الصويرة حاملتا نظاراتها الشمسية معبرة عن غضبها وأسفها الشديدين تجاه زوجين مثليين جاءا من الغرب ليأخذا المغرب وجهة لهما ويحتفلا بزواجهما الرسمي. ألم تروا أن هناك تناقضا كبيرا في ردود أفعالها وبين ما تندد به؟ ... لا أعرف صراحة كيف تقبل على نفسها أن تكون ناشطة حقوقية في حين أنها تستثني هذا الفعل ناكرتا إياه بتاتا لتضعه بعد ذلك بطريقة سحرية داخل خانة "الحرام شرعا وقانونا" مضيفتا أنها عاينت شخصيا هذا الحفل وأنه مخالف للعادات والتقاليد العربية. المشكل في اعتقادي ليس في وجهة نظرها بالتحديد، لكنه يكمن في سوء فهم المثلية الجنسية واعتبارها سلوك غير طبيعي، لا ألوم أمثالها ممن هم يدافعون عن "شرف" البلاد، فهم خاضعون لقوى خفية أخذت الإسلام قناعا لها. و بهذه الطريقة يتضح لنا أن أمثالها من الحقوقين بالبلدان العربية لم يتعدوا بعد مرحلة القابلية على الإنفتاح الفكري فهم حتى لا يتقبلون الموضوع على أنه حرية فردية ويرونه "جريمة" بمنظورهم التقليدي .
و تعود أسباب عدم تقبل المجتمعات العربية للمثلية الجنسية إلى ترويج شيوخ الإسلام المتأسلمين أفكار مغلوطة حتى يشوهون صورة المثلي ويجرموه ويجعلوه منبوذا بشتى الطرق مادام
 خارجا عن طبيعتهم التي إعتادوا عليها. يتحدثون عن الشذوذ الجنسي ولا يعرفون أين يصب معناه، إذا كانت المثلية هي شذوذ جنسي، ماذا سنقول عن العلاقة بين الذكر والأنثى فهي أيضا قد لا تخلوا من الجنس الشرجي ناهيك عن التبول والبسق والضرب والتعنيف، هذا كله يمررونه بشربة ماء مادام أنه داخل علاقة شرعها الله .
حينما تستضيفهم أحد البرامج ليناقشوا الموضوع تحت عنوان المثلية الجنسية تجدهم سرعان ما يقومون بإدراج مصطلح الشذوذ الجنسي، يعتبرونه مرض ويسألوا الله أن يعافينا منه، وكأننا نحن من نختار ميولنا، يحاكموننا بالإعدام في بلدان  كالإيران والسودان ويشنقوننا بكل عزة وانتصار وكأننا ڤيروسات سننتشر إن لم يقيموا علينا الحد، المشكلة الكبرى أنه حتى البلدان الأكثر انتشارا للإسلام والأكثر تزمتا كالسعودية تضم نسبة كبيرة من المثليين لا تقل عن باقي البلدان الأخرى، ماذا سنقول عن تلك البلدان أيضا؟ هل يخلوها الإسلام؟ هذا أكبر ذليل على أن المثلية لا تعرف دين ولا وطن ولا لون ...

دوما نجد أن المثلي أو"الشاذ جنسيا" حسب فهمم له مقرونا بالانسان الكافر العاصي لأمر ربه، وأنه سيلقى جهنم و بأس المصير، من أنتم حتى تحكمون علينا هذا الحكم بإسم الله؟ إذا كانت لديكم ذقون فنحن نملكها أيضا، إذا كنتم دارسين للشريعة فأغلبنا كذلك.

أتذكر حينما أشار"العلامة المغربي" عبد الله انهاري في فيديو حول المثليين المغاربة حيث كان هو الآخر يتخبط في كلامه بين مصطلح المثلية واللواط ويعطي مصطلح الشذوذ عنوانا للفيديو! واصفا المثليين بعصبية شديدة أنهم منحلين أخلاقيا وأن السبب في كل هذا وذاك هو بعدهم عن الله؟؟؟ أقول لك يا عبد الله انهاري ولأمثالك نحن مسلمون وسنضل مسلمين ولن ننجر نحو سياستكم أنتم المتأسلمين. نحن مثليون سواء كنا مسلمين، يهود أم مسيحيين نحن مثليون عرب ولنا الحق في العيش، نسأل الله أن ينير عقولكم ويحررها من تخذير التشدد والأفكار الرجعية.
إلى الأعلى