السبت، 16 نوفمبر 2013

حوار مع الناشطة الجزائرية المثلية دليلة فريدي



حوارنا في هذا العدد هو مع دليلة فريدي، مثلية جزائرية مسلمة وناشطة في حقوق الإنسان. ولدت دليلة وترعرعت في الجزائر وكانت إحدى أعضاء الفريق الدولي الجزائري لكرة اليد للناشئين النساء. هاجرت دليلة الى الولايات المتحدة الأمريكية في عام ١٩٩٠ حيث تسكن الآن. كان لمجلة أصوات الشرف بمقابلة دليلة وحوارها حول حياتها ونشاطها في حقوق الأقليات الجنسية وحول انطباعها عن قضيتنا في أوساطنا الشرقية.
دليلة، يشرفنا أن نحاورك في هذا العدد الرابع عشر من مجلة أصوات ونحن على شوق لنأخذ لمحة سريعة عن شخصك ونشاطك في حقوق الأقليات الجنسية.

 بداية، أخبرينا قليلا عن من هي دليلة فريدي؟

ج: قبل كل شيء آخر، أنا جزائرية أمزيغية فخورة ولدت لكي أدافع عن العدالة.  منذ صغري وانا أصارع الظلم بأشكاله المتعددة، سواء في حقي بقراءة وكتابة وتكلم لغتي الأمزيغية في المدرسة، أو في حقوق المرأة ومعاملتها بالمساواة. كنت دائماً على أهبة الإستعداد لكي أواجه الظلم بأنواعه.

كمثلية جزائرية عاشت بالجزائر، ما هي بعض الصعوبات التي واجهتيها؟

 لا بد أن أقول أنني لم أُعبر عن مثليتي وأنا بالجزائر وهذا لعدة أسباب. أحد هذه الأسباب هو، ومع أنني كنت على يقين باختلافي من أقراني اللواتي كان معظم حديثهن يدور حول الرجال وأحلامهن بالزواج مستقبلا، إلا أني لم أكن أعلم ما هي طبيعة اختلافي ولماذا أنا مختلف. المثلية الجنسية لم تكن مصطلحا موجودا يتكلم به الناس. كنت أقرأ طبعا عن أناس مثليين في الكتب ولكن كان فهمي لهذه القضية فهما مقتصرا على ذلك فقط. نشأتي كفتاة في الجزائر كان له تحدياته الخاصة به وانا متأكد أن إختلافي عن أقراني كان سبب أرق لعائلتي.

 لقد نشأتِ كمسلمة في الجزائر وتُعرّفين عن نفسك كذلك، كيف توفقين بين المثلية الجنسية وديانة الإسلام؟

 بالنسبة لي، الإسلام والمثلية الجنسية لا يشكلون هويتين مختلفتين. كوني مسلمة ومثلية هو جزء لا يتجزء من هويتي.  عندما اعترفت لنفسي بمثليتي كنت أخاف من غضب الله مني ولكنني حينها تذكرت التعاليم الإسلامية بأن الله رحيم. ومع أنني على يقين بأن أسلوبي الحياتي لن يكون أمرا طبيعيا بنظر الكثيرين من المجتمعات الإسلامية، الا أنني أعيش بسلام مع الله.

كونك مسلمة وناشطة في حقوق الأقليات الجنسية هو أمر ليس بالسهل، كيف أثر آو يؤثر هذا على علاقتك مع أهلك؟

بالحقيقة أنا لا أجلب هذا الموضوع للنقاش مع أهلي لأنهم لا يقبلونه. أنا اخترت أن لا أشير الى هذا الجزء من حياتي وأنا معهم وأشعر كجبانة أحيانا من أجل ذلك، ولكني أشعر أيضاً أنني أفعل هذا لحمايتهم.

ما هي برأيك بعض القضايا والصعوبات الخاصة التي تواجه المثليات وغيرهن من الأقليات الجنسية الأخرى في مجتمعاتنا العربية؟

هنالك العديد من الصعوبات والتحديات التي تواجه المرأة  في مجتمعاتنا العربية والهوية الجنسية هي إحدى هذه التحديات. ومع الإرتفاع بنسبة التطرف والتشدد في البلدان العربية، تتحمل المرأة العربية أسوء تبعات ما يعانيه الرجال من غضب ناتج عن النقص في الإتزان الإقتصادي وغيره. أحب أن أفكر بأن المرأة العربية التابعة لفئة من فئات الأقلية الجنسية هي في موضع أفضل لمواجهة هذه الأمور والنهوض على قدميها وتستقل عن الرجل، ولكنني أخاف بأنها ستعامل كامرأة قبل أي شيء آخر.

 ما هي نصيحتك للمراة بمنطقتنا والتي قد تكون في صراع للتوفيق بين اختلافها من ناحية جنسية وبين ما يتوقع منها مجتمعها من عادات وتقاليد  وغيرها في الجزائر وباقي البلدان العربية؟

 نصيحتي الوحيدة هي بأن تؤمن بنفسها. لن أقول بأنه من السهل أن تكون المرأة مثلية في العالم العربي ولكنني أشجع كل شخص على أن يحارب بما يؤمن به.

 ما رأيك "بالنهضة العربية" الحديثة وعلاقتها بالأقليات الجنسية. هل نسير في الإتجاه الصحيح؟
 برأيي أن النهضة العربية كما نراها تحولت الى حلم مزعج.  ضاعت الديمقراطية والمرأة مرة أخرى تقع ضحية للمتطرفين الإسلاميين، أو
Les Fous De Dieu، كما كنا نلقبهم في الجزائر. أي حرية كانت متوفرة للمرأة التونسية أو المصرية تحت الحكم "الديكتاتوري" السابق، تم اغتيالها من قبل هذه الجماعات المتطرفة التي جل هدفها كما يبدو هو أن ينقلوا المرأة المعاصرة الى العصور المظلمة.  لا أظن أن هذا هو سيرا على الطريق الصحيح. الأمر الوحيد الذي لا يجعلني أفقد الأمل هو إيماني بقوة المرأة وإصرارها على المقاومة.

ماذا يجب أن يحصل بنظرك لكي يتحسن وضعنا السيء كأقليات جنسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

 بصراحة أعتقد أنه قبل أن نتطرق الى الأمور المتعلقة بالأقليات الجنسية  في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا بد لنا أن نطبق الوثائق والعهود المتعلقة بحقوق الإنسان. كلما طال وجود هؤلاء الذين يسمون أنفسهم "مسلمين" وكلما طال الوقت الذي يطبقون فيه مفهومهم الضيق لديانة الإسلام، كلما ساء الوضع وضاع الأمان.

أنت الآن تعيشين في أمريكا وناشطة في حقوق المثليين والأقليات الجنسية الأخرى هناك. ما هي بعض الأمور التي شاركت بها ولماذا قمت بذلك؟

عندما سمعت أن الأقليات الجنسية لا تحظى بنفس الحقوق التي يحظى بها المغايرين الجنسيين هنا في أمريكا، شعرت بسوء كبير. كيف من الممكن أن لا يحظى جميع الناس بنفس الحقوق وأن لا يعاملوا بالمساواة في البلد الذي نعتبره الأكثر قوة بالعالم وبلد الديمقراطية؟ هنا أيضاً، أدركت بعدها، أن المتشددين الدينيين في الأوساط السياسية قاموا ويقومون بمنع العديد من التشريعات القانونية التي من شأنها أن تنصف الأقليات الجنسية. قررت حينها أن أكون جزء من هذه المعركة وأحاول أن أشارك بتغيير الوضع، فعلى الأقل هنا كنت أرى نورا في  نهاية النفق. وخلال الثمان أعوام السابقة بمشاركتي في حملة المساواة والعدالة في حقوق الأقليات الجنسية في ولاية إلينوي هنا حيث أعيش، شاهدت التغيير بنفسي حيث أنه تم تطبيق  قانون يدعى قانون الإتحاد المدني
 (civil unions) وهو مشابه لقانون الزواج المثلي من ناحية الحقوق على مستوى الولاية ولكن باسم آخر، وشاهدت بعيني حفلات زواج مثلية، ورأيت أيضاً وكالات التأمين الصحي تتضمن بخدماتها توفير التأمين الصحي  للأقليات الجنسية وعائلاتهم، ورأيت سياسيين مثليين وآخرين من الأقليات الجنسية يفوزون بالإنتخابات العامة ويتنصبون أدوارهم السياسية، وعشت لأرى رئيس الدولة الحالي ودعمه لحقوق الأقليات الجنسية وحثه على حقوقهم بالزواج ومعاملتهم بنفس الحقوق التي يحظى بها أنظارهم من المغايرين الجنسيين. هل المعركة هنا انتهت؟ لا، بل هي بعيدة من ذلك ولكن الأمور تتحسن وتسير على الطريق الصحيح. 

كونك مهاجرة في أمريكا هو أمر له تحدياته الخاصة به هناك أيضاً، والعرب المسلمين الأمريكييون الأقلية هناك يعانون من قضية رهاب الإسلام او ما نسميه بالإسلاموفوبيا، هل ساعدتك نشأتك في الجزائر كعضو من فئة جنسية أقلية على التعامل مع هذه التحديات؟

 أنا حقاً أؤمن بأن حياتي في الجزائر أعدتني لأن أعيش بالولايات المتحدة. أنا مدين لجدتي بذلك لأنها زرعت في داخلي حب العدالة وأن الدفاع عن ما هو صحيح يجعلنا بشرا افضل.  أنْ أنقاد خلف أمر ما من غير التمعن والإيمان به هو ليس أنا أو لا الشخص الذي أطمح لأن أكون. حتى لو أن هذا الطريق سيجلب لي الكثير من الأعداء، لا ولن أسكت عن الظلم. أنا حقاً فخورة بكوني مهاجرة، وكوني إمرأة  وكوني مسلمة، لأن كل هذه الأمور لم توقفني من أن آخذ دورا مهما في قضية الدفاع عن الأقليات الجنسية في أمريكا. أنا الآن عضو في مجلس الشورى لأكبر منظمة للدفاع عن حقوق المثليين والمثليات والأقليات الجنسية الأخرى هنا في ولاية إلينوي EQIL وأخدم في هذا المنصب منذ عامين تقريبا.
 
 يمكن أن نقول بأنك سفيرة في أمريكا لقضية الأقليات الجنسية بشكل عام من خلال عملك وأيضاً للأقليات الجنسية في الإسلام. ماهي رسالتك للمسلمين الآخرين، مغايرين، ومثليين وغيرهم، ولغير المسلمين  في أمريكا عن المكان الرحب للمثلية بالإسلام؟
 
 قبل أيام فقط كنت أقول لصديق لي في الجزائر أنني تعبت من الدفاع عن الأشياء التي "لا يمكن الدفاع عنها"، وكان قصدي عن بعض المسلمين الذين كانوا سببا خلف حادثة تفجير بوسطن بإسم الإسلام. على قدر ما أحب أن أؤمن وأن أنقل الرسالة بأن الإسلام فيه مكان رحب للأقليات الجنسية، ما يحصل للمثليين في البلدان الإسلامية يجعل إثباتي لهذا أمرا صعبا. أنا لا ألوم الدين بهذه التصرفات ولكنني بالتأكيد ألوم التعاليم التي يقوم به ما يسمون أنفسهم "برجال الدين" والذين هم خلف تدمير صورة السلام والقبول والمحبة الموجودة في ديننا الإسلامي. ولكن علمي بأن ما يحدث من تدمير للرسالة السماوية في موضوع المثلية من قبل علماء الدين في ديانات التوحيد السماوية الثلاثة، ليس فقط بالإسلام، يمدني بنوع من الراحة بأننا لسنا الوحيدين ممن هم على عتمة في هذا الموضوع.

س ١٢: صادف السابع عشر من أيار اليوم العالمي لكفاح رهاب المثلية أو الهوموفوبيا وكفاح رهاب الأقليات الجنسية الأخرى،الأمر الذي جعل مجلة أصوات تتصدر بحملتها الأولى من نوعها في الوطن العربي، حملة الحب للجميع، والتي لاقت صدى واسعا على الصعيد العربي والشارع العام. ماذا تريدين أن تقولي لنا في ذكرى هذا اليوم كختاما لهذا الحوار؟
 
أنا راقبت ما قمتم بعمله في مجلة أصوات ولا بد أن أقول أنني فخور جداً بكم وأحني قبعتي احتراما لكم جميعا. مبروك، واتمنى أن تستمروا على طريق النضال! وبما أن شهر حزيران هو شهر الفخر، أتمنى أيضاً أن يتم  إقرار قانون الزواج هنا في الولاية التي أسكن بها وبأن يحظى مجتمع الأقليات الجنسية على تغيرات للأفضل في سائر أنحاء الوطن العربي.
إلى الأعلى