الأحد، 17 نوفمبر 2013

حوار مع رشيد، مواطن مثلي مغربي




        لقاءنا في هذا العدد هو مع مواطن مثلي مغربي من قراء أصوات. فبالاضافة الى مسؤوليتنا في الحديث مع الناشطين في قضيتنا والمنظمات التي تسعى الى توفير حقوقنا والعمل على تحقيق العدالة لنا في أوساطنا العربية، والتمحص عن أخبارهم،  فإنه لا يقل أهمية لنا هنا في أصوات بأن نسمع من قراءنا والمواطن العربي المثلي عن أوضاعهم وأرائهم واعتقاداتهم. نحن حقاً تشرفنا في هذا العدد بمقابلة رشيد الذي استقبلنا بصدر رحب وأسعدنا بحديثه.

حـدثنا قليـلا عـن شـخصك كمواطـن مثلـي مـغـربي؟
اسمي رشيد، أقيم بمنزل الاسرة في العاصمة المغربية الرباط، أعتبر نفسي مواطن مغربي كغيري لا أختلف عن الأغلبية بشيء سوى بميولي الجنسي … لدي هوايات مختلفة ولكن أحب الرياضة جدا وأمارس حمل الاثقال باستمرار.

نعرف ان الكثير من المثليين يعيشون صراعات مع الدات قبل تقبل ميولهم الجنسي... هل مررت من هذه المرحلة وماذا ساعدك في تقبل مثليتك؟
عندما لاحظت انجذابي الجنسي لغيري من الذكور، لم أ أعرف ما معنى المثلية الجنسية حينها ولم أسمع عنها من قبل، فلقد كان الموضوع "تابوه" وكان هناك صمت أكثر عنه مقارنة بما هو الحال اليوم, لكنني كنت اشعر دائما على انه شيئ فطري إذ أنني لم أشعر يوما بالذنب لكوني هكذا حتى بعد ممارسة أول علاقة جنسية لي...لم أعاتب نفسي مثلا أو أسئل لماذا فعلت ذلك ... كان شيئا تلقائيا، كنت اتصرف تبعا لإحساسي... ربما هذا راجع لكوني تربيت بين أحضان أسرة لا تعد من الأُسَر المتدينة ... أقول هذا لأنني أرى أن أغلب المثليين الذين لا يتقبلون ميولهم الجنسي يصدمون من الأساس بحاجز الدين وما لُقنوا من اعتقادات أن الله يحرم هذا النوع من العلاقات.

ماهي الصعوبات  التي تواجعك  كمواطن مثلي يعيش  في  المغرب؟
من الصعوبات التي واجهتني كمثلي مغربي أعيش في مجتمع عربي، وما زالت تواجهني  الى اليوم، هي صعوبات تتعلق بأسرتي أولا والتي أصبحت تزعجني كثيرا بموضوع الزواج خاصة بعد تجاوزي الثلاثين من عمري،  وأنا كالعادة يجب أن أجد أعذارا للتهرب من هذا الموضوع في كل مرة، إلا أنهم بدأوا يفقدون الأمل في إقناعي مؤخرا ولم يعودوا يقترحون علي الزواج  إلا قليلا … من بين العوائق أيضا أنني لا ارتاح انا وأصدقائي المثليين ونحن خارجا ونجد انفسنا نعمل اعتبارات كثيرة للأخرين ونعمل ألف حسبة لتصرفاتنا خوفا من أن تنكشف حقيقتنا وتجنبا لردود فعل الاخرين ضدنا وتعليقاتهم...حتى إذا كان أحدنا في علاقة حب مثلا، فإن تلك علاقة لا يمكن إظهارها لأن الحب لنا ممنوع... فلا حرية هنا ولا ينصفك أحد والقانون أيضا في صفهم... حتى على الانترنت هنالك أيضا خوف وانت على مواقع التعارف الخاصة بالمثليين، لأنك تفكر دائما في احتمالية أن يدخل الموقع أحد من معارفك ويكتشف امرك... باختصار، لا حرية لنا في هذا الوطن حتى أن المغايرين أنفسهم مازالوا يعانون في علاقاتهم قبل الزواج.

ماهي ملامح الـمغرب الذي تطمح ان تعيش فـيه؟
أطمح الى ان نعيش مستقبلا في مغرب جديد أكثر إنسانية وأكثر عدلا يضمن لي حقي في العيش بكرامة وبدون إهانة او خوف، ويضمن لجميع رعاياه حقهم في العيش الكريم على شتى اختلافاتهم ومن دون استثناء  

هل تعتقد ان توفير الحماية والعدالة للمثليين بالمغرب يتعدى بأي شكل من الأشكال على كيان المغرب كدولة عربية دات أغلبية مسلمة وعلى المواطن المغربي؟
بالعكس، أنا لا أرى ان توفير الحماية والعدالة للأقليات الجنسية المثلية وغيرهم من شأنه أن يتعدى على حريات الآخرين ومصالحهم الدينية، الثقافية، الاجتماعية أو أن به أي تطاول على خصوصية الدولة المغربية كدولة ذات أغلبية مسلمة، بل أجد ان توفير الحماية للأقليات الجنسية ستساهم في إكتمال صورة الإسلام الحقيقي الذي أتى لينشر قيم التسامح بين الناس والذي انزله الله على البشرية لصيانة حقوق عباده وكرامتهم.

كيف هي علاقتك مع العائلة وماذا تتوقع ان تكون ردة فعلم اذا إكتشفوا حقيقة ميولك الجنسي
علاقتي مع اسرتي اليوم هي علاقة مستقرة جدا ولا يوجد أي مشاكل او خلافات، ولكنّ هذا الاستقرار ما كان ليكون لو علموا بحقيقة ميولي الجنسي، إذ أنهم بالتأكيد لن يتقبلوا الامر بل سيصبح الوضع مأساوي جدا بيننا وقد تتكسر علاقتي معهم بشكل كلي. كنت ومازلت أتمنى لو أنهم يتقبلون الأمر بصدر رحب ولو حتى بشيء بسيط... وسيبقى حلمي أن يصبحوا كذلك.

ما هو انطباعك عن العلاقات العاطفية بين المثليين في المغرب، هل هناك نزوح الى العلاقات الجنسية فقط ام ان هناك سعي وراء الحب والبحث عن شريك الحياة؟
يبدو لي اليوم أن اغلب الأشخاص هنا اصبحوا يبحثون عن علاقات جنسية، وحتى العلاقات العاطفية فلا تتجاوز بضعة أشهر حتى تعلن عن فشلها، وأرجع السبب في ذلك أساسا الى انعدام الثقة بين الأطراف والتي أعتبرها أساسا في أي علاقة عاطفية, وبالتأكيد لا بد أيضا من التنويه الى الظروف المجتمعية التي تأثر في كل شخص منا حسب نسبة تقبله لميوله، مما يأثر أيضا على العلاقات بين المثليين.

هل رشيد في علاقة حاليا؟ ما هي مخططات رشيد العاطفية مستقلا؟
نعم مرتبط، لكني أطمح ان اجد شريكا أتقاسم معه الحياة الى الابد وأحلم دائما أن اكمل حياتي في أستراليا، لا اعرف لماذا هناك، ولكنني أشعر بصوت يردد دائما في داخلي حلمي بأن أعيش على تلك الأرض.

ما رسالتك للشعب المغربي الغير متفهم او متقبل للأقليات الجنسية في المغرب؟
هناك مثال فرنسي يقول "عش ودع غيرك يعيش" وهذا هو ما أريد أن أقوله لكل المغاربة الهوموفوبيون, الذين أعتبرهم حقا كسولين إذ أنهم يكتفون بما  لُقنوا من مفاهيم خاطئة من دون التفكير بها او التساؤل او الشك في مصداقيتها، الشيء الذي يولد لديهم الكثير من الأفكار المغلوطة  حول الكثير من القضايا بما فيها موضوع المثلية الجنسية, ولعل هذا ناتجا من الأساس عن انتشار الامية والجهل في بلدنا ومستوى التعليم الرديء...

ماهي رسالتك للمثليين الذين يقراون هذا العدد من من مجلة أصوات
أقول للمثليين بأنهم ليسوا مضطرين على أن يشرحوا لاحد السبب في مثليتهم، او يقنعوه باختلافهم ... ما أنصحهم به هو أن لا يفكروا كثيرا بالمجتمع وأن يعيشوا حياتهم على طبيعتهم رغم الظروف الصعبة (بحذر طبعا)، فالأهم من أن يتسامح المجتمع مع قضيتك هو أن تتسامح انت مع نفسك وان تحقق السلام مع الذات
إلى الأعلى