الأحد، 17 نوفمبر، 2013

عبد الله الطايع: المغاربة سيجدون في فيلمي تطابقا مع حياتهم اليومية



تعرفنا عليك ككاتب مغربي اليوم أطليت علينا كمخرج سنمائي... حدثنا عن تجربة الإخراج السينمائي وما الذي دفعك للانتقال من الرواية إلى السينما؟
السينما كانت دائما حلم كبيرا بالنسبة لي. السينما أنقدتني في سن المراهقة، حين لم أجد أحدا ليمد لي يده ويخبرني أنني شخص جيد. لقد مكنتني السينما في سن مبكر من الهروب من الواقع المغربي القاصي، وبناء عالم آخر، بصوري الصامتة. كنت أحب الأفلام المصرية التي كنت أشاهدها على القنوات المغربية رفقة إخوتي وأخواتي.
سعاد حسني، فاتن حمامة، هند رستم، نادية لطفي، لبنى عبد العزيز، ماجدة، والعديد من الفنانات الرائعات، ألهمنني وعلمنني الشجاعة. هؤلاء النساء كنّ يمثلن الحرية بالنسبة لي. حرية الجسد، في عالم لا يكف عن تضييق الخناق عنها. أستطيع التحدث مطولا عن السينما المصرية وعن دورها في تكوين هويتي. كنت دائما أود العمل في السينما، أن أصبح مخرجا لأستطيع فرض صوري، رؤيتي للواقع، وعزلتي. أن أغير وأقول كل شيء. لقد كانت مسألة وقت فقط. أصبحت كاتبا لأحقق حلمي في أن أصبح يوما ما مخرجا. وقد تحقق اليوم مع فيلمي الأول "جيش الإنقاذ"، رغم أن ذلك لم يكن سهلا، كان يجب علي التشبث بحلم طفولتي كما يتشبث الطفل بأمه وسط حشد عدائي.


"جيش الإنقاذ" هو أول فلم قمت بإخراجه، حدثنا عن قصة الفلم وكيف تلعب قضية المثلية الجنسية في المغرب دورا مهما في أحداثه؟
البطل شاب مثلي مغربي، اسمه عبد الله، مثلي. إنه أنا، ولكنه لا يمثلني أنا وحدي فقط. الفيلم يصور مرحلتان أساسيتان في حياة هذه الشخصية. أثناء المراهقة، في الحي الشعبي الذي يقطنه بالدار البيضاء. نراه يصارع الواقع المظلم، الجنسي، حيث تتكرر الاعتداء ات بشكل يومي، ويطغى السكوت. نراه في أماكن يعرفها جيدا جميع المغاربة. ثم نلتقيه عشر سنوات بعد ذلك في جنيف. لقد وصل للتو لهذه المدينة، لا يجد مكان لينام فيه، فيتوه في أزقتها. وفي نفس الوقت عليه أن يتحرر أكثر، لكنه غير قادر على ذلك.
بطل هذا الفيلم ليس لطيف، ليس كليشيه، وليس ضحية؛ كالعديد من المغاربة، هو شاطر، يكذب، يخون، ويؤذي الآخرين هو كذلك.


لاحظنا مشاركة ممثلين مغاربة في الفيلم على رأسهم النجم أمين الناجي، ولكن ألم يجد الطايع صعوبة في إقناع ممثلين من المغرب للمشاركة في الفيلم بسبب القضية التي يناقشها؟ حدثنا عن هذه التجربة

لم تواجهني أية مشاكل مع جميع الممثلين الذين اجتازوا الكاستينغ، محترفين كانوا أم لا. أنا من استقبلهم جميعا في الدار البيضاء. تحدثت لهم عن الفيلم، عن المثلية الجنسية، وعن واقعها في المغرب، دون أي كذب أو تلاعب. لم يكن لأي ممثل منهم حساسية من الموضوع. كلهم كانوا يعرفون مثليا من حولهم، في عائلتهم، حيهم، أو المدرسة التي درسوا بها... كنت أستمع لهم بشوق كبير وهم يحكون لي عن علامات المثلية في عالمهم. هذا يعني أن المغاربة في العمق ليس لديهم مشكل مع المثلية. بل نظرة المجتمع والقوانين هي المشكل الحقيقي.
الممثل الكبير أمين الناجي، الذي يلعب دور الأخ الأكبر، كان رائعا، وداعما أساسيا طوال مدة إنجاز الفيلم. يجب أن أشكر بالمناسبة التقنيين المغاربة، لقد كانوا هم أيضا كرماء معي ومع الفيلم.


ما ردك على الاتهامات التي تعرضت لها خلال فترة إجراء "الكاستينغ" لاختيار قاصر لتمثيل دور بطل الفيلم وهو في مرحلة المراهقة؟
صحيح أن البطل يبلغ من العمر 15 سنة في الجزء الكبير من الفيلم. وأين المشكل؟ أنا لا أرى أي مشكل في ذلك. نعلم جميعا أن هوية الإنسان الجنسية تكتمل في سن مبكرة، قبل الخامسة عشر بكثير، وليس في سن العشرين.
الفيلم لا يتحدث عن البيدوفيليا. هو يبين الواقع المغربي المظلم، حيث يحصل كل ما يخطر على البال دون التكلم عن شيء من ذلك، كل شيء يجري في السر، ولا يسمح لنا أن نعيش سواء كنا مغايرين أم مثليين.


علمنا أنه تم اختيار فيلمك الأول ليعرض في مهرجانات عالمية... حدثنا عن ذلك وعن انطباعك بعد اختيار الفيلم.
عرض الفيلم في مهرجانين كبيرين، مهرجان البندقية، ومهرجان تورنتو السينمائيين. وقد اختير أيضا للمشاركة في عدة مهرجانات أخرى: "Reykjavik" (آيسلندا)، "نامور" (بلجيكا)، ساو باولو (البرازيل)، جنيف (سويسرا)، إسطمبول (تركيا)، إلخ... بالنسبة لي هذا اعتراف بحد ذاته. اعتراف مهم لسمعة الفيلم وحساسية الموضوع الذي يعالجه.


هل تتوقع أن يتم قبول عرض الفيلم في القاعات السينمائية بالمغرب؟ وهل سيعرض الفيلم في دول عربية اخرى أو غيرها؟
أتمنى فعلا أن ترخص السلطات المغربية لعرض الفيلم بالمغرب. "جيش الإنقاد" يتحدث عن المغرب والمغاربة. يعطي نظرة (نظرتي الخاصة) عن طريقة تعاملنا مع الأفراد وكيف ندفعهم باستمرار لتضييق الخناق على بعضهم البعض. أنا متأكد أن المغاربة سيجدون في فيلمي تطابقا مع حياتهم اليومية، وبعض الأمور الدنيئة التي يجبرون على القيام بها صباح مساء. أعتقد أن المغاربة أصبحوا مستعدين لسماع خطاب نقدي حول أنفسهم، بلدهم، محيطهم، وعلاقتهم بالسياسة.


نحن هنا في أصوات نؤمن بأن للمثلية الجنسية مكان رحب في الشريعة الإسلامية ونشارك في مشروع يعتبر الأول من نوعه في أوساطنا العربية للناشط ماهر الحاج حول كتابه الفتوى الشرعية في تحليل المثلية الجنسية؛ أدلة من القران والسنة والعلم الحديث الذي ينشر على مراحل مجانا على الإنترنت. ما هو رأيك حول هذا المكان للمثليين في الشريعة الإسلامية؟
يجب أن نصل إلى تحقيق العلمانية في المغرب والعالم العربي. هذا هو الحل الوحيد لكل ما يمنعنا من رؤية الدين بشكل حر، حداثي، ونقدي. حتى لا يتدخل الدين في السلطة وفي الاختيارات الشخصية. لا يتوقف البعض عن إخبارنا أن العرب غير قادرين بعد على تقبل هكذا تغيير، لكني غير متفق مع ذلك. إنهم الحكام من يريدون إسكات العرب، واستغلال الدين من أجل استعبادهم، وتركهم يعيشون في الخوف والخضوع.
الأمثلة كثيرة عن المثلية الحرة في الثقافة العربية الإسلامية: أبو نواس، الجاحظ، ابن عربي، عمر الخيام، جلال الدين الرومي وآخرون... هم مثال عن حرية مورست داخل الحضارة الإسلامية. بينما لا يكف البعض عن القول أن المثلية شذوذ آت من الغرب. وهذا بالطبع لا معنى له في القرن الواحد والعشرين.


تساءل كثير من الناس عن قرار الطايع بعدم الزواج مستقبلا بعد تصريحك بذلك في جريدة الصباح ... هل ممكن أن تحدثنا عن سبب أو أسباب ذلك القرار؟
أنا مع الزواج المثلي كليا وتماما. المساواة في الحقوق للجميع هي واجب على الدولة الالتزام به. رغم أنني أنا شخصيا، لا تغويني فكرة الزواج (التي أشبهها بالسجن، سجن آخر)، لكن أرى أن الحق في الزواج للجميع يجب أن يتوفر. وأتمنى أن يكون جوابي واضحا.

كلمة أخيرة لمعجبيك الذين يتابعونك عبر  أصوات

أتمنى أن يتمكن قراؤكم من مشاهدة فيلمي قريبا، سواء في القاعات السينمائية، على الدي في دي، أو الأنترنيت. سيكون الفيلم متوفرا في القاعات السينمائية الفرنسية بداية السنة القادمة.
أريد أيضا أن أتمنى الشجاعة لجميع المثليين في العالم العربي، فأنا أعلم جيدا ما يعيشونه يوميا. وأذكرهم أن تغيير العقليات العربية قد بدأ بالفعل بعد الربيع العربي. شيء ما يتحرك، حقا. يجب علينا جميعا أن نشارك أن نشارك في هذا الحراك. ومجلة أصوات بالنسبة لي دليل على هذا التغيير الواقعي.
إلى الأعلى