السبت، 16 نوفمبر 2013

لقاء وحوار مع سامي حموي مؤسس مجلة "موالح" للمثليين في سوريا

 
سامي حموي, ناشط سوري و واحد من مؤسسي مجلة موالح الإلكترونية, أول مجلة مثلية بسوريا 

- من هو الناشط سامي حموي؟

في البداية عليّ أن أعبّر عن اعتراضي على كلمة "ناشط" المستقاة من الثقافة الغربية التي تحب تصنيف الأشياء والناس إلى فئات مختلفة، فأيّ عمل على حقوق الإنسان في نظري هو أمر واجب على المثقفين في أي مكان، ولا يمكن اعتباره "نشاطاً" إلا بعد أن تتحقق الحريات الأساسية لجميع الأفراد، ليتحول العمل من المطالبة بها إلى تحسينها وترسيخها.

سامي حموي، هو اسم مستعار اخترته مع بداية الانتفاضة السورية للكتابة عن حقوق المثلية والحملات الرهابية التي قام بها الإعلام الرسمي وشبه الرسمي السوريّ مع بداية التظاهرات الشعبية السلمية في عام 2011، أما قبلها فكنت أشارك بالكتابة عن المثلية في سوريا إما تحت اسمي الحقيقي أو بأسماء مستعارة مختلفة بحسب ما تقتضيه الحالة وقتها، مما أكسبني الخبرة الكافية للتعامل مع النظام الأمني السوري الذي استهدفني عدة مرات بسبب التدوين المثلي، أكثرها خطراً كان في عام 2010 بعد أن أرسلنا أخباراً عن اعتقال ما يزيد عن ثلاثين مثلياً من حفلة خاصة في دمشق ضمن حملة ضد المثليين كانت تقوم بها أجهزة الأمن السورية في مدن مختلفة.

مؤخراً، ربطت اسم سامي حموي باسمي الحقيقي محمود حسينو، بعد أن قررنا إصدار مجلة موالح، لتصبح أول مجلة مثلية في سوريا، كما أنها المجلة المثلية الوحيدة فيها حتى الآن.

قبل وخلال ذلك كله، كنت أعمل في الصحافة والكتابة للحملات الإعلانية والترويجية في سوريا.


- كيف أتت فكرة مجلة موالح وكم من عدد أصدرتم إلى اليوم؟

فكرة إصدار مجلة مثلية كانت فكرة قديمة، لكنّ إصدارها كان شبه مستحيل بسبب الحملات ضد المثلية التي كانت تقوم بها أجهزة الأمن ضد المثليين في سوريا، ثم ما تلا ذلك من انتفاضة شعبية في سوريا، زاد فيها تضييق الخناق على التدوين والنشاطات المختلفة على شبكة الانترنت. اضطررت بسبب ظروف نشاطي ومشاركتي في التظاهرات في سوريا إلى مغادرتها في أواخر عام 2011، معتقداً وقتها أن فكرة إنشاء المجلة أصبحت ضرباً من المستحيل، لكن سرمد العاصي، وهو أحد المشاركين في المجلة الآن، قام بالاتصال بي بسبب مدونتي على موقع WordPress، وبعد مراسلات عديدة بيني وبينه، اقترحت عليه فكرة الكتابة للمجلة، فرحب بالفكرة ترحيباً كبيراً، وقام بعرضها على صديقيه في دمشق اللذين أصبحا من محرري المجلة أيضاً، خلال ذلك الوقت، اكتشفت مدونة عن حقوق المثليين في سوريا يدون فيها نور معراوي، فقمت بالاتصال به طالباً منه المشاركة في المجلة، لتولد المجلة على أيدي خمسة مثليين سوريين في أعدادها الأولى، وقد أصدرنا حتى الآن ثمانية أعداد باللغة العربية، وعدداً باللغة الإنجليزية.


- ماذا تعني كلمة "موالح" ولماذا اختيار هذا الاسم للمجلة؟

الدافع الأول لاستخدام كلمة "موالح" في قضايا المثلية كان من خلال فكرة أفلام فيديو تتحدث عن المثلية في سوريا، لكنّ تلك الفكرة لم تتجسد بسبب عدم وجود المتطوعين، وخوف بعضهم من طرح الموضوع بشكل مباشر حينها، لكن بعد أن قام سرمد العاصي بالاتصال بي وقررنا إصدار المجلة، قمت بتطويع تلك الفكرة لتحويلها إلى مجلة، على أمل أن نستطيع ذات يوم إصدار تلك الأفلام القصيرة عن المثلية في سوريا.

"موالح" هي كلمة سورية محلية تعني "المكسرات"، وهي كلمة مستخدمة بكثرة في اللهجة المحكية السورية، كما أنّ السوريين بالإجمال يحبون الموالح، لهذا السبب ارتأيت أن كلمة "موالح" بالإضافة إلى شعار "الحياة من غيرنا ناقصة وبلا طعمة" هو أفضل طريقة لتمكين فكرة المثلية، وخلق نوع من الفخر المثليّ ضمن المجتمع المثليّ السوري بطريقة سورية صرفة، لا تخلو من روح الفكاهة والطرافة المعروفة عن الشعب السوري.

بالإضافة إلى ذلك، تستخدم كلمة "موالح" بكثرة من قبل الشعب السوري، لذلك إن استطعنا الوصول بالمجلة إلى أن تصبح معروفة من قبل الجميع في سوريا، سيتم الربط بين الكلمة وقضايا المثلية في ذهن السوريين، مما يدفعهم للتفكير، ولو لوهلة قصيرة، بقضايا المثلية عند سماع الكلمة، مما سيساعد في كسر قاعدة المحرمات شيئاً فشيئاً، علنا بذلك نستطيع طرح قضايا المثلية بشكل أكثر جرأة ومباشرة مستقبلاً.

بالإضافة إلى ذلك كله، قمنا بتسمية أبواب المجلة بأسماء أنواع المكسرات المختلفة، مستقين تلك الأسماء من واقع الثقافة السورية المحلية، ويوجد في عدد جانفي من المجلة شرح وافٍ لهذه التسميات.


- من يشتغل اليوم بجانب سامي حموي في فريق عمل المجلة؟

محررو المجلة الرئيسيون هم أربعة من الشباب السوريين، يعيش ثلاثة منهم في دمشق، هم سرمد العاصي، نوار جيرون، وآدم الدومري، في حين اضطر نور معراوي إلى مغادرة مدينته بسبب الدمار الذي حلّ بها، ثم غادر سوريا إلى لبنان أولاً ومن هناك إلى تركيا، كما أن كاتبتين مثليتين شاركتا مرة معنا، ثم انقطعتا عن المشاركة بسبب ظروف خاصة مرتا بها بسبب الحرب في سوريا، لكنهما ستعودان للكتابة للمجلة قريباً.

نستقبل في موالح مشاركات من القرّاء أحياناً نقوم بنشرها في المجلة، كما أننا نطلب من بعض الأصدقاء والصديقات من غيريي وغيريات الجنس مشاركتنا بالكتابة أحياناً، حيث سنقوم في شهر أيار بإصدار عدد بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة رهاب المثلية، سيشارك فيه بعض الأصدقاء من مغايري الجنس في سوريا.


- بعد صدور المجلة كيف كانت ردود الفعل حولها؟

تفاوتت ردود فعل السوريين حول موالح، فمع ترحيب المجتمع المثلي بهذه الخطوة الهامة على حد تعبيرهم، كان لبقية السوريين من مغايري الجنس ردود أفعال مختلفة حولها، فقد أرسل لنا الكثيرون مهنئين بالمجلة، وعرضوا علينا المساعدة والتعاون في قضايانا والمطالبة بحقوقنا، بينما هاجمنا البعض الآخر ممن يعانون من رهاب المثلية، وهو أمر كان متوقعاً في البداية، في حين أن بعضاً ممن يدعمون حقوق المثلية ارتأوا أنّ هذه الخطوة ضمن الوضع السوريّ الحاليّ هي خطوة يمكن تأجيلها إلى ما بعد الحرب.

بالإجمال، عدا عن قليل من ردود الفعل التي هاجمت المجلة بشكل واضح وعلني، كانت بقية ردود الفعل مبهجةً لنا كأسرة عمل موالح، كما سعدنا بالاهتمام من وسائل الإعلام الغربية المختلفة.


- ماذا أضافت موالح لمجتمع المثليين بسوريا؟

أعتقد أن هذا السؤال يجب أن يوجّه إلى المجتمع المثليّ في سوريا، لكنني أستطيع القول أن موالح أضافت صوتاً مثلياً إلى الإعلام السوري طال انتظاره من الكثيرين، وتلك هي الخطوة الأولى نحو المطالبة بحقوق المثلية في أي مكان، كما أنها جمعت المثليين في سوريا على انتظارها مطلع كل شهر، وهو أمر لمسناه عندما تأخر العددان الأخيران منها بشكل واضح، حيث أرسل إلينا أحد القراء قائلاً "شمس الأمل السوري بين أيديكم، لا تتركوها للغياب"، مما يفرض علينا مسؤوليات كبيرة، نتمنى أن نكون قادرين على الاضطلاع بها.


- بعد تجربة موالح الناجحة, هل هناك مشاريع أخرى جديدة تهم مجتمع المثليين؟

لا تزال فكرة أفلام الفيديو التي تدور حول التوعية عن الوجود المثلي أهم فكرة للعمل عليها في الفترة الحالية، كما أننا بدأنا مؤخراً بإصدار ملفات صوتية ترفيهية نقوم بتحميلها على موقع SoundCloud.

حالياً، الخطوة الأكثر إلحاحاً هي البحث عن تمويل لإنشاء جمعية مثلية سورية تعنى بمساعدة المجتمع المثلي السوري الذي يعاني من تداعيات الحرب الحالية في سوريا، بالإضافة إلى العمل على الاتصال من خلال هذه الجمعية ببقية منظمات المجتمع المدني في سوريا لبحث حقوق المثلية وطرحها بشكل واضح للنقاش من أجل العمل على إلغاء مادة تجريم المثلية من القانون السوري المعمول به حالياً.


- ما خططكم وأهدافكم القادمة؟

عندما بدأنا العمل على إصدار موالح، كانت تلك خطوتنا الأولى نحو تحقيق نواة لتشكيل جمعية تعنى بشؤون المثلية والهوية الجندرية في سوريا، فحلمنا الأساس الآن هو إنشاء تلك الجمعية، والبدء على العمل على الحصول على الحقوق التي يجب أن ننالها في سوريا، بالإضافة إلى أمنية أن نستطيع طباعة المجلة، ونراها بين المجلات والصحف السورية الأخرى.

أما أحلامي الخاصة فهي أن أتمكن من رؤية اليوم الذي يستطيع الدستور والقانون السوريين أن يحميا حقوق كافة المواطنين السوريين، بما فيهم أصحاب وصاحبات التوجه الجنسي المثلي، فكما نعلم من تجارب الآخرين في الدول الأخرى أنّ ذلك مشوار طويل، قد لا يرى من بدأه نتائجه.



- في الختام، ما رسالتك لمجتمع الميم؟

ليست رسالة بقدر ما هو طلب من المجتمع المثلي السوري أن يتمكن من توحيد كلمته، بعيداً عن الخلافات السياسية التي نشأت مؤخراً في سوريا، لنتمكن من المطالبة بحقوقنا بشكل أقوى، فحالة الحرب لن تدوم، كما أن سوريا ستتغير حتماً بعد هذه الحرب، ويجب أن يكون للصوت المثلي فيها قوة وحضور، كما يجب أن يكون للمجتمع المثلي فيها معالم محددة يشارك فيها ببناء الوطن بعد الدمار الذي حلّ به.

أما طلبي من العاملين والعاملات على حقوق المثلية في البلاد العربية هو أن يتمكنوا من نبذ الخلافات والمطامع في الشهرة والمجد، لنتمكن من النقاش معاً والاستفادة من خبراتنا وتجاربنا في العمل المشترك على تحسين واقع المثلية في العالم العربي، الذي لن تزيده الخلافات والمطامع إلا سوءاً، فجميعنا يعرف أن واقع المثلية في البلاد العربية يحتاج إلى عشرات المنظمات والجمعيات للعمل على تحسينه.
إلى الأعلى