الأحد، 17 نوفمبر، 2013

المثليون وغياب السعادة


محمد خليل

السعادة، تلك الحالة النفسية، المفعمة بالبهجة والإبتسام والفرح،ومن منا يكره أن يكون مبتسما سعيدا،فالسعادة هي التي تلون الحياة،وتجعل طعمها حلوا،كما تخول الإنسان راحة نفسية يطيب معها العيش، وتمكنه من العمل والإنتاج والإبداع،لدى فالسعادة هي عماد النجاح ومفتاح التقدم في الحياة،فيا ترى هل نال المثليون العرب نصينهم من السعادة؟
تختلف أوضاع المتثليين داخل الوطن العربي،تختلف أسماءنا وأعمارنا وخلفياتنا،لكننا نقتسم نفس المشاكل،ونفس الهواجس والطموحات، لعل أبرز ما يجمعنا، معاناتنا من داء فقدان السعادة المكتسبة،فمن الواضح أننا لسنا سعداء،قد لا نكون تعساء،لكن سعادتنا تبقى نسبية،فالأوضاع التي نعيشها تجعلنا غير قادرين على التلدد بالسعادة، فهناك دائما حاجز يحول بيننا و بينها،قد نلامسها من حين إلى حين،فنبتهج ونفرح، لكن سرعان ما تختفي ويحل محلها البؤس والألم،فماهي الأسباب وراء غياب السعادة عن واقعنا المعاش؟
يبدو أن المثلي شخص متميز له قدرة إبداعية متولدة من رحم معاناته،إلا أن هذا ليس كفيلا ليجعله سعيدا،ربما قد يكون الإستيلاب الذي يعيشه المثلي العربي،أحد الأسباب،فهو لا يتقمص شخصيته، إنما يجد نفسه،مضطرا للعب دور آخر،وذلك لاحترام مشاعر المجتمع، مجتمع لايكثرت لأمره ولا لأمر الأقليات الجنسية،وكل ما يهمه هو محو وجودها لكي لا تعم اللعنة على الجميع،في ظل هذا الوضع المرير يجب على المثلي الخروج من داته والخضوع لإرادة الجماعة،مما ينتج عنه ذلك الشعور بالإستيلاب ،وما يصاحبه من ٱنعدام الراحة والطمأنينة النفسيتين، فهو ليس هو، بل مجرد شخصية في مسرحية تكاد لا تنتهي،وهو يؤديها أمام أعين الجميع، فتجده متفانيا في أداء الدور بكل حيتياته، بإبداع منقطع النظير،آملا ألا يكتشف أمره، وقد أرهقه الإرتجال، لكن ما البديل؟من الأفضل له أن يستمر هكذا، فالخروج من الخزانة له تبعات أخرى،ومشاكل هو في غنى عنها، فكيف   لنا أن نطلب من شخص لا يمتل شخصه ولا يعبر عن داته،أن يكون سعيدا؟ من أين له أن يأتي بها؟
ونجد كذاك من بين الأسباب وراء اختفاء السعادة، ذلك الشعور بالذنب، ففي غياب رؤية واضحة وتفسير ديني مقنع، يجيب عن الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات شافية، تفرق بين المثلية والشذوذ، وفي غياب كامل لعلماء الدين الذين يكتفون بالإستنكار تارة وطلب الهداية تارة أخرى، بالنسبة لهم وجود “الشواذ" فوق سطح الأرض هو إحدى علامات قيام الساعة، متناسين أن وجود المثليين ليس وليد اللحظة، دون محاولة منهم لفهم واستيعاب المسألة، لإيجاد التفسير المقنع،في خضم كل هذه المعطيات، يبقى الذنب سيد الموقف، ليتقل كاهل المثلي ويقف حاجزا أمام  سعادته، فبالنسبة له مجرد التفكير في مثليته فعل حرام،يجب التوقف عنه،وحتى إن لم يكن الوازع الديني السبب في الذنب الذي يشعر به،فإن هذا الشعور يأتيه من جهة أخرى،وهي جهة العائلة والأصدقاء، فهو يشعر بأنه يخدع الجميع،حيث أنه ليس ذلك الشخص الذي يعرفونه، ولكنه يخفي أشياء أخرى من شأنها أن تؤتر على علاقاته الإجتماعية،وحتى وإن خرج من الخزانة وأفصح للجميع عن ميوله فإن نظراتهم تعدبه وتقف عائقا أمام سعادته، لذى فالشعور بالذنب يتبعه حيتما حل، ليؤرقه ويعذبه، دون أن يجد المفر للهروب منه.
أما الكابوس المزعج، الذي يطارد المثلي، ويشغل تفكيره، فهو المستقبل،صحيح انه لا يضمن حياته حتى الغد،لكن الخوف من المستقبل يلقي بتقله عليه، ويكون السبب في شرود ذهنه، بل قد يصل الأمر إلى سهر الليالي،للتفكير وتخيل ما قد يحصل، إن استمر الوضع على ما هو عليه، بضع سنوات فقط تفصله عن الحدث التاريخي المنتضر، لطالما ترقبت عائلته الكبيرة والصغيرة، تلك اللحظة التي سيتزوج فيها، كسائر أقرانه،فهو منذ الآن يفكر في الحل،بأي حجة سيقابل عائلته، كيف سيفلت من قبضتهم، وحتى وإن أقنعهم أنه لا يريد الزواج، كيف له أن يعيش وحيدا، فليس مسموحا له أن يعيش مع متيله في الجنس تحت سقف واحد،هذا بالنسبة لمن لم يصل بعد إلى تلك المرحلة، أما من هم فيها فهم يتخبطون في ٱنفصامهم،ويعانون الأمرين، وهناك فئة أخرى قد استسلمت وسلمت نفسها لتدخل القفص الذهبي، لتجده حديديا، أخد منه الصدأ لمعانه، وتستمر في هذا الحال وقد يئست من إيجاد السعادة في يوم من الأيام.
الإستيلاب،الشعور بالذنب والخوف من المستقبل،إنها أبرز العوامل التي تقف وراء غياب السعادة في حياة المثلي،لكن يجدر بنا الذكر على أن السعادة تصنع، تمتلئ حياتنا بتفاصيل صغيرة،قد تصنع الفرق وتمنحنا السعادة المنشودة،لدى من الأفضل لنا أن نسعى وراء الفرح،بدل الجلوس والتحصر على ما يجري،لنذكر أنفسنا طعم الفرح،فيبدو أننا مكتنا طويلا في الهم حتى نسينا ألوان السعادة.


إلى الأعلى