الاثنين، 9 سبتمبر، 2013

رمـضان للجميـع



صوفيا العلمي

جاءت و ألقت علي بذلك السؤال الذي لم يكن يبحث عن جواب بقدر ما كان في طياته رائحة من التهكم و السخرية 
- هل تتحدثين إلى حبيبتك و تلتقيان حتى في رمضان؟

بالنسبة إلي.. أحسست برغبة في الضحك لأنه سؤال ساذج يحاول جس نبضي لكن ربما كان حكيما و مبررا بالنسبة لها هي التي تعتبرني في حالة من السكر العاطفي و كل يوم تأتيني بآلاف من علامات الاستفهام لترضي جموح فضولها

لا أدري كيف يجمع الإنسان بين رغبتي الرفض للشيء و عشق معرفة خباياه
اضطرتني نظراتها التي حبستني في خانة الاتهام إلى قمع ضحكتي و الجواب على سؤالها بكل هدوء رغم علمي المسبق أنني أهدر طاقتي في إجابة لا أدري في أي قاموس و أي درج من أفكارها ستضعها و رغم اقتناعي بعدم جدوى الدفاع عن حياتي العاطفية كامرأة اختارت نفسها و أحبت دون أن تسمح لخناجر الخوف من المجتمع بتمزيق ذلك الحب
امرأة لطالما اعتبرت أن حبها أكثر جزء صادق فيها في عالم أصبح فيه كل واحد منا يعيش وراء قناع ما  لكن احتراما لصداقتنا لم أجد بدا من الإجابة كما نفعل عادة في ورقة الامتحان
- أجل ! أتحدث إليها بشكل عادي كما في الأيام الأخرى
أكاد أجزم أنني لو قلت العكس لأهديتها بذلك فرصة تصويب مسدسها نحوي لتقضي على معتقداتي و تعلن انتصارها على عالم المثليات لكنني فعلا لم أقل سوى الحقيقة و استغربت كيف لها أن تتوقع مني أن أستأصل حبا تجدر في قلبي لمدة طويلة فقط في رمضان و بعد ذلك أعود له بعد الشهر الكريم و كأنه ثوب البسه و أنتزعه متى شئت. ربما اعتقدت هي أن الحب هو الوجه الآخر للجنس و الرذيلة و بالتالي ليس من اللائق بل إنه من غير الجائز أن أكن مشاعرا لحبيبتي في مثل هذه الأيام... فليس من المهم إن كنت أكذب أو أغتاب أو أنصب المهم ألا أحب أخرى كانت لتحس بنشوة الانتصار لو قلت أنني أعطيت لعلاقتي بحبيبتي إجازة رمضانية و إن أنا لم أفعل ذلك فسيسقط اسمي من بطاقة الهوية الإسلامية.. كأن الإسلام لا يوجد إلا في رمضان و بعده كل واحد منا يفعل ما يشاء نظرات التعجب التي علت ملامحها دفعتني لإكمال جوابي
- حبي لن يلغيني من قائمة المدعوين للعبادة في هذا الشهر الكريم و بعدها انصرفت.. لأنني لم أشعر برغبة في الإفصاح عن تفاصيل إجابتي و اكتفيت بالاحتفاظ بها لنفسي 
لم أغضب من صديقتي بل أشفقت عليها و على الناس التي لا تعلم أن المرأة التي أحب هي الرفقة الصالحة لي في هذا الشهر الكريم... فهي من تحرص على إيقاظي لصلاة الفجر في وقتها و هي من ترافقني طيلة اليوم بإحساسها النقي و هي من تمسك يدي كلما زلت قدمي و تجعلني أقوى أكثر من أي وقت مضى بل هي مرآة أعماقي الصادقة و صديقة عمري و أكثر من يفرح لفرحي و يحزن لحزني من هذا الذي يدعوني بأستذة مصطنعة لأترك حبيبة قلبي التي كلما رأيتها تصلي بخشوع أو تقرأ القرآن أحس أنها أطهر امرأة في العالم و أسرع لأقبل جبينها لأبارك القدر الذي جعلها وطن الأمان في حياتي
لا أظن أن هناك حلاوة أكثر من أن يكون إلى جانبك شخص يحبك و يسعى لجعلك في المقدمة في الدنيا و الآخرة
عندما تعجز أذناي عن سماع صوتك وتعجز عيناي عن رؤيتك لا يعجز قلبي ولساني عن الدعاء لك


إلى الأعلى