الأحد، 15 سبتمبر 2013

هكذا أصبح المغاربة هوموفوبيون!


بقلم : مروان بن سعيد

وأنا أقرأ تعليقات المجتمع المغربي على المقالات والأخبار المتحدثة عن مثليي الجنس والتي تنشر على الجرائد الإلكترونية، تأخذني كل مرة الصدمة والدهشة بعيدا لسذاجة ما أقرأه ولسطحيته وبعده عن الحقيقة وواقعنا المعاش، وأجد نفسي أطرح ألف سؤال وفرضية حول ما إن كانت هذه المخلوقات المتناقضة التي تعلق على مقالات جريدة هسبريس تعيش حقا على هذا الكوكب؟ أم أنها مخلوقات آدمية عاقلة وهي نفسها الكائنات البشرية التي أراها كل يوم في الشارع المغربي... وإذا كانت الفرضية الثانية هي الصحيحة، فهذه هي المصيبة بعينها!

هناك من ينكر وجود المثليين أساسا متحدثا بثقة "أن حقوق مثليي الجنس ماهي إلا خطة صهيونية وحرب خفية تهدف لتدمير دين المسلمين" وهناك من يتعجب إما لأن "حتى الحيوانات لا تفعل هذا" أو "لكيف أصبح الشواذ قادرين على المطالبة بحقوقهم هكذا وسط بلد إسلامي" على حد تعبيرهم، وهناك صنف آخر من المعلقين متخصص في نسخ الآيات القرآنية من محرك البحث "جوجل" ولصقها كتعليق، ليذكرونا بلوط وقومه، ومجموعة أخرى من المعلقين ترى أنه "ما بقى لينا غير شواذ نهدروا عليهم؟"... وتعليقات أخرى تشترك جميعها في كونها تعبر عن ردود فعل مسبقة ناتجة عن جهالات وضبابة لدى هذا الشعب حول موضوع المثلية الجنسية، وأتساءل مع نفسي وأنا أقرا هذه التعليقات، كيف نتجت هذه القطيعة وهذه الفجوة بين المغرب والعالم؟ وكيف لم يسمع المغاربة بعد عن الدراسة العلمية التي أثبتت وجود السلوك المثلي في أكثر من 1500 صنف حيواني، وكيف تحدثت دراسات عدة مند عشرات السنين عن المثلية وأسبابها وتلتها دراسات كثيرة أخرى والمغاربة مازالوا يصرون على كون المثلية هي اختيار، وهو ما أثبتت عكسه أقدم الدراسات، لكن السؤال الأهم الآن هو من السبب وراء هذا "التكليخ" الذي أصاب المغاربة؟ وكيف أصبح جلهم مصاب برهاب المثلية؟

أكيد الجواب واضح وباين وضوح الشمس فنهار جميل كما يقول عبد الهادي بالخياط، فماذا ننتظر من مجتمع يخبرونه في المسجد عن قوم لوط وكيف خسف بهم الله الأرض ويربطون ذلك بالمثليين، ثم يحدثونهم عن عرش الرحمان الذي أهزه أنا وحبيبي كلما اهتزت أشواقنا، وماذا قد تنتج لنا مؤسسات تعليمية وتعليم متدني كتعليمنا غير مجتمعات هوموفوبية، كيف لا ولم يدرج في هذا التعليم مفهوم المثلية إلا مرة واحدة مؤخرا في امتحانات باكالوريا الأحرار، حيث سألو المختبرين في مادة التربية الإسلامية عن حكم المثلية الجنسية في الإسلام، وفرضوا عليهم اختيار "حرام" لتحسب الإجابة صحيحة... كيف لا والإعلام المغربي السمعي البصري المقموع، أخرص لا صوت له...

بل نعم، ولن تنتج لنا هذه التوليفة فقط مجتمعا هوموفوبيا، بل ستنتج أيضا مجتمعا مثليا غير قادر على تقبل نفسه.


مقتطف من العدد 15 من مجلة أصوات

إلى الأعلى