الاثنين، 19 أغسطس، 2013

المثليين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والثورة الإلكترونية



حين ظهوره كان الإنترنت من الكماليات للعامة وكان وسيلة بحث إضافية للباحثين والعلماء. ومع انتشاره وتوفره، أصبح من الضروريات في كل مكان ما بين وسيلة بحث ووسيلة تواصل ووسيلة ترفيه. وحين كان الإنترنت يمثل واقعا افتراضيا لا يستلزم اسما حقيقيا أو معلومات شخصية قد تكشف الشخص، فقد وفر نوعا من الأمان والسرية لمرتاديه. وقد شجع هذا المرفوضين اجتماعيا على اللجوء إلى هذا العالم الافتراضي بداية بغير اسمائهم الحقيقية وبغير صورهم الحقيقية، ثم –حين ظهور أحد أشهر وأكبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ الفيسبوك- تَشجَّع البعض على اظهار هوياتهم الحقيقية باستخدام اسمائهم وصورهم.

من أكثر المرفوضين اجتماعيا المستفيدين بوجود الإنترنت مجتمع المثليين والمثليات وخصوصا العرب. وجد المثليين والمثليات أمامهم فرصة للتعبير عن أنفسهم وفسحة للتنفس بحرية بلا خوف ممن قد يتتبعهم أو يقتلهم. ابتدأ الأمر في غرف الدردشة الإلكترونية والتي نتجت عنها علاقات منها غير الجادة التي تعتمد بالمقام الأول على الجنس ومنها –وإن قلت وندرت- العلاقات الجادة. ثم ظهر منتدى "أهواء" الذي تميز بالمناقشات الجادة عن كل ما يخص مجتمع المثليين/ات العرب. الزائر لمنتدى أهواء يجد سرية تحفظ له خصوصيته كما يجد معلومات مفيدة تخص جنسانيته ويجد أيضا مساحة للترفيه والاستشارات.
وحين ظهر الفيسبوك، وفر عالما مفتوحا وفرصا أكثر للتواصل والتعارف. وقد ظهرت مجموعات ثم صفحات تحدث مجتمع المثليين. من هذه الصفحات ما اهتمت فقط بالتعارف الذي غالبا ما يهدف إلى الجنس وغالبا ما تسمى هذه الصفحات باسم منطقة بعينها ويدخل المثليين هذه الصفحات ويفصحوا عن ميلهم وما يريدون في الشريك ثم يبعث أحدهم لآخر بمكان وميعاد اللقاء وتبدأ العلاقة. ومن هذه الصفحات ما يكون أكثر جدية مثل "جمعية غير نظرتك" أو "مثليون متحدون" أو "المثلية حلال" وغيرها الكثير من الصفحات الجادة التي يجد بها المثليون الأمل في غدٍ أفضل للمثليين/ات بالعالم العربي. من هذه الصفحات ما تساعد المتلقي في التعرف على وقائع تاريخية قد تهمه لأنها تمس تاريخ المثليين ومنها ما تعرض لواقع يعيشه المثليون في بلاد أخرى ومنها ما تعرض لأهمية المشاركة السياسية للمثليين ومنها ما تحدث المثليين عن أنفسهم وتشجعهم على تقبل ذواتهم وجنسانيتهم ومنها ما تعطي النصائح للمحتاجين لها تقدم احصاءات ضرورية تهم المثليين.
ويرجع الفضل للإنترنت في وجود هذا المقال على الشاشة الآن حيث انطلقت في العام الفائت مجلة أصوات للمثليين والمثليات ومزدوجي الميل والمتحولين جنسًا. وقد عملت المجلة منذ نشأتها على كل ما سبق من توطيد علاقة المثلي(ة) بنفسه(ا) ومصالحته(ا) على جنسانيته(ا) وتحصينه(ا) بمعلومات عن نفسه(ا) وعمن مثله(ا) ومساعدته(ا) نفسيا وصحيا. ومن خلال ما تفعله أصوات، فإن المجتمع ككل يعرف أكثر عن مجتمع المثليين/ات ولهذا فإن لها فائدة مباشرة للمثليين من خلال التحدث إليهم ومساعدتهم وفائدة غير مباشرة في تعريف المغايرين بهم وبأفكارهم ومشاكلهم .وتلت مجلة أصوات على الفيسبوك بعض المجلات الأخرى التي تخاطب مجتمع المثليين/ات.
كانت أوليات الصفحات الغربية تعرض الدعم للمثليين وحث المجتمع على تقديم الدعم المعنوي الكافي للمثليين لكونهم مواطنين لهم ما للكل من حقوق وعليهم ما على الكل من واجبات. ثم ظهرت صفحات أكثر تخصصا. فمن الصفحات ما تخصصت في الحديث عن المساواة بين الكل، مثليين ومغايرين ومتحولين وغيرهم معرفة أن هناك الكثير من الميول الجنسية وأن الجميع لهم احترامهم وأن علينا أن نعامل الجميع معاملة عادلة بغض النظر عن الهوية والميل الجنسيين. ثم ظهرت صفحات أخرى تنادي بمحو رهاب المثلية الجنسية مثل :
Wipe Out Homophobia والتي تلتها صفحة مماثلة لمحو رهاب ازدواج الميل الجنسي Wipe Out Biphobia وتلتهما صفحة لمحو رهاب التحول الجنسي Wipe Out Transphobia
وحينما اشتعلت هذه الثورة الإلكترونية ظهرت مناداة من بعض الصفحات العربية بالنزول إلى الشارع في مسيرات فخر كالتي تكتسح دولا كثيرة وإن تراوح رد الفعل بين الرفض الشديد نظرا للظروف الاجتماعية القاهرة التي قد تؤدي إلى العنف تجاه مثل هذه المسيرات وبين الترحيب الشديد ممن يجدون في هذه المسيرات فرصة لتعريف المجتمع بمجتمع المثليين والمثليات. وبينما تشتعل هذه الثورة، فإن هناك الكثيرون ممن يحاولون اخمادها سواء عن طريق الإهانات المستمرة للمثليين على صفحاتهم أو التلاعب بالمثليين عن طريق التظاهر بالاهتمام بالتعرف إليهم ثم اصطيادهم لأهداف السرقة أو الابتزاز أو -في بعض الأوقات- القتل كما حدث في العراق من قبل.

أية سامي 
نشر في العدد 13 من مجلة أصوات
إلى الأعلى