الثلاثاء، 18 يونيو 2013

عبد الله الطايع : لم أكن أنتظر من أمي أن تفهم لماذا أنا مثلي



في هذا الحوار يحكي الكاتب المغربي عبد الله الطايع عن تجربته في الكتابة حول مثليته وردود أفعال عائلته ومحيطه. كما يتوقف عند بداياته الأولى ونظرته إلى الوضع السياسي في المغرب وحكومة الإسلاميين.

بدأتَ في المغرب أولى محاولاتك في الكتابة، وبعد انتقالك للعيش في باريس نشرت نصوصك لأول مرة. فكيف كانت البداية مع الكتابة في المغرب؟

في المغرب بدأت الكتابة حول الأفلام التي كنت أشاهدها في قاعات السينما خصوصاً الأفلام المصرية. مشاهد وصور تلك الأفلام كانت تُبهرني. لما كان عمري ثلاثة عشر عاماً كانت لدي رغبة كبيرة في الدخول إلى عالم تلك الأفلام عبر تخيل نهايات أخرى لها. بعد ذلك تولدت لدي الرغبة في أن أصبح كاتب سيناريو ومخرج، لأكتب سيناريوهات وأصور أفلاماً تحكي عن حياتي الخاصة وحياة الفقراء في بلدي. ولأنني لم أنجح في تحقيق ذلك شرعت في كتابة النصوص الأدبية.

لماذا لم تنجح في تحقيق حلمك بأن تُصبح كاتب سيناريو ومخرج؟
كنت واعياً منذ البداية أن الحلم بأن أصبح مخرجا يتوقف على شرط إتقان اللغة الفرنسية. فقط عندما تتقن اللغة الفرنسية تصبح لديك إمكانية السفر إلى باريس لدراسة الإخراج. المشكل هو أن هذا الطريق متاح فقط لأبناء العائلات الغنية وليس للفقراء. فالعائلات المتوسطة والغنية تتحدث اللغة الفرنسية بطلاقة في حياتها اليومية وتحاكي نمط العيش الفرنسي، رغبة منها في التميز عن العائلات الفقيرة في عموم الوطن.

أسست في المغرب حلقةً أدبية مع أصدقائك. ماذا كان الهدف من وراء هذه التجربة؟
أسست هذه الحلقة رفقة مجموعة من الشباب وبدأنا بقراءة النصوص ومناقشتها. في هذه الفترة اكتشفت حلاوة أن تكتب وتقرأ وينصت لك الآخرون.
طيب. هل كتبت منذ البداية حول ميولك المثلية الجنسية الذي يعتبر موضوعاً محرماً في الثقافة الإسلامية؟
أنا أكتب حول هويتي، وميولي الجنسية جزء من هذه الهوية. المغاربة لا يفصحون عن كل شيء بسبب الخوف. ولم يكن الأمر بالنسبة لي أيضاً سهلاً أن أفصح عن مثليتي الجنسية أمام الناس، ولهذا السبب كانت المذكرة التي أكتب فيها يومياتي ملاذي الوحيد. لم أقم بالإفصاح عن ذلك في المغرب لأنني كنت أعرف أن محيطي سيقوم بممارسة ضغوطات علي وسأُجبرُ على الزواج.
 باريس وطن عبدالله الطايع الجديد

هل يمكن اعتبار الكتابة كعلاج نفسي عندك؟
لا. بالنسبة لي الكتابة لا تقترن بالعلاج النفسي. فعندما تبتعد الكتابة عن الواقع، يجب على المرء حينها أن يتوقف عن ممارستها.
في عام1998 هاجرت إلى باريس وكان عمرك حينها 25 عاماً. 

هل كان التأقلم مع الحياة الجديدة في باريس سهلاً ؟
الفقراء لديهم قدرة كبيرة على التأقلم، لأنهم صبورون ويستطيعون تحمل الضغوطات التي تواجههم. فاللغة الفرنسية لا تزال إلى يومنا هذا مرتبطة عندي بالطبقة الميسورة. لكن في باريس الكل يتحدث الفرنسية بغض النظر عن الانتماء الطبقي. وفي باريس لا أحد ينتبه إلى أني أنحدر من عائلة فقيرة عكس المغرب الذي يتم اكتشاف ذلك بسرعة انطلاقا من المظهر الخارجي، فبعد مرور بضعة أسابيع على مقامي في باريس اتصلت بالعديد من دور النشر وأُعجب أحد الناشرين بنصوصي فطلب مني أن أكتب ثلاث قصص لتنشر على شكل كتاب.
نشرت لأول مرة في باريس ونجحت في التغلب على التخوفات التي كانت تراودك في المغرب. لم يقتصر صدى ما نشرته على فرنسا بل وصل إلى المغرب أيضا.

فكيف تفاعلت عائلتك وأصدقاؤك مع نصوصك الجريئة؟
عندما زرت المغرب تم دعوتي لحضور أحد البرامج التلفزيونية للحديث عن تجربتي الأدبية، لكنني لم أُفصح في ذلك البرنامج على أن بطل قصصي المثلي جنسيا هو أنا. لقد قمت بذلك فيما بعد في حوار صحفي مع صحفية مغربية. صحيح أنني كنت خائفاً قبل الإقدام على تلك الخطوة لكنني لم أكن أرغب في أن تكون نصوصي بعيدةً عن عالمي الواقعي. بعد ذلك الحوار الصحفي صرت مشهوراً في المغرب، وأصبح الكثيرون يتحدثون عني ويصدرون أحكاماً دون أن يقرؤوا كتاباتي. اعترافاتي صدمت الكثير من المغاربة، ومن بينهم عائلتي، لكنني حظيت بدعم من بعض المثقفين والأصدقاء.

كيف تنظر الآن إلى تلك الفترة؟
لقد كانت فترةً صعبةً في حياتي. حينها كتبت رسالةً لأمي أفسر فيها لماذا أنا مثلي الجنس، وقمت فيما بعد بنشر تلك الرسالة. لم أقطع يوما الاتصال بأمي وكانت عيناي تدمعان، كلما اتصلت بها من باريس. لم أكن أنتظر منها أن تفهم كل شيء، لأن ذلك خارج عن إرادتها، فهي لم تكن تعرف القراءة والكتابة وكانت تعيش في مجتمع محافظ. كانت مُجبرةً على التفكير على النحو الذي تفكر عليه، لأن طريقة تفكيرها كان نتاج ظروف وسياق ثقافي محدد. بعد وفاتها بدأ باقي أعضاء عائلتي شيئاً فشيئاً بتقبلي كما أنا.

ساندتَ حركة "20 فبراير/ شباط" الاحتجاجية في المغرب التي ظهرت تحت تأثير الربيع العربي. غالبية أعضاء هذه الحركة هم من الشباب، فهل يمكن اعتبار ذلك مؤشراً على وجود صراع أجيال في المغرب؟
نعم. الشباب الذين خرجوا للتظاهر في شهر فبراير/ شباط من عام 2011 تظاهروا ضد العائلات النافذة في المغرب، وأيضا ضد زعماء الأحزاب السياسية الذين يكادون يسيطرون على كل المشهد السياسي في المغرب. وبناءً على ذلك فإن مظاهرات تلك الحركة التي نادت بالعدالة يمكن فهمها كمؤشر على صراع أجيال في المغرب.

ماذا عن مشاريعك الحالية؟
أنا الآن بصدد تحقيق حلمي في أن أصبح مخرجا سينمائيا. لقد صورت فيلمي الأول وأنا الآن في مرحلة المونتاج.
إلى الأعلى