الأحد، 24 مارس، 2013

الباحث jean zaganiaris يحدثنا عن بحثه حول الجنسانية في الأدب المغربي



دكتور في العلوم السياسية وأستاذ باحث بمدرسة الحكامة والاقتصاد بالرباط، أجرى أبحاث في علم الاجتماع السياسي وله عدة مؤلفات. تدور آخر أبحاثه حول موضوع الجنسانية في الأدب المغربي.


حدثنا عن مشروع بحثك
أبحث حاليا عن أشكال تمثيل الأدب المغربي الفرنكفوني للنوع الاجتماعي، الميول الجنسي والتحول الجنسي، بمقاربة فلسفية واجتماعية. أحلل طبيعة أقوال وكتابات الأدباء المغاربة وفهم طريقة تطرقهم للجنسانية.
اهتم آخرون من قبل بهذا الموضوع كخالد زكري، أول من استعمل مفهوم "نظرية كوير"Queer theory  في تحليل عمل Rachid O، عبد الله الطايع و Isabelle Charpentierالتي أكملت عملها السوسيولوجي حول تصور العذرية عند الكاتبات المغربيات و الجزائريات. مع ذلك، هذه الأعمال لا تركز على موضوع الجنسانية في حوارات الكتاب المغاربة. بدأ من طرح ميشيل فوكو. بالنسبة لهذا الأخير، لا يجب التساؤل حول الرقابة التي يخضع لها الجنس، بل فهم طبيعة التحكم والمراقبة التي يخضع لها هذا الأخير داخل المجتمع. بالنسبة لي، يجب وضع خريطة للمواضيع الجنسانية في الأدب المغربي، بمراجعة الأقوال المعبر عنها علانية. لأن الجنس يعبر عنه علانية في العديد من الروايات المغربية.

لماذا اخترت المغرب لإجراء هذا البحث؟
أعتقد أن هناك ثراء وقوة في الأدب المغربي لم أرهما حقا في مكان آخر. هو أدب الحرية، الذي شهد تطوراً في التسعينيات من القرن الماضي، بعد الخروج من سنوات الرصاص. ممارسة هذه الحرية التي أبان عنها، خصوصا من خلال التطرق للمواضيع الجنسية تستحق أن تكون موضوع بحث. هنالك كاتبات وكتّاب ألّفوا العديد من الروايات عن الجنس، الاستمتاع والإيروتيكية. بالإضافة إلى ذلك، فقد نشرت سنة 2009 في المغرب كتابا عن الظلامية، بعد محاضرات ألقيتها هنا حول نفس الموضوع. أطروحتي فيها كانت هي أن الظلامية ليست نقيض الأنوار بقدر ما هي نقيض التعددية، أي تجانس أنماط العيش والتفكير التي تشكل الواقع الاجتماعي. العمل على الأدب المغربي هو وسيلة لتوسيع هذه الأفكار وتسليط الضوء عليها، من خلال استحضار الحياة الجنسية، وأنماط العيش المتعددة الموجودة في المغرب، سواء الممارسات الجنسية في حد ذاتها أو المثلية، الثنائية الجنسية وخنوثة.


اذا لم تواجهك أي صعوبات متعلقة بقلة الأعمال المغربية التي تتحدث عن الجنسانية؟
لا، في الواقع الأمر يختلف تماما، بالعكس، أجد صعوبة في قراءة كل النصوص التي بحوزتي، بل في كل مرة هناك نصوص جديدة تضاف إليها. مؤخراً اكتشفت مجموعة من القصص القصيرة عند بائع الكتب تحت عنوان "روابط" لنبيل غزوان. المواضيع الجنسية حاضرة بقوة في الأدب المغربي، ولا أرتكز فقط على الأعمال المنشورة في فرنسا. بل تهمني أكثر، الأعمال المنشورة في المغرب. سواء كان الكتاب مغاربة أم لا، مبتدئين أم محترفين. بدء ا من صونيا الطراب مؤلفة "شامابلانكا" إلى الطاهر بنجلون، محمد ندالي أو غيتة الخياط، مروراً ب Chrysultana Rivet، ادريس جيدان أو Valérie Morales Attias. ثم القصص المنشورة على Qandisha. بطبيعة الحال، جميع الأعمال الأدبية المغربية لا تتحدث عن الجنسانية. ولكن هناك العديد من النصوص التي تتحدث عنها وتجعلها عامة.


وماذا عن الشخصيات المثلية في الأدب المغربي؟ وكيف تتم معالجتها عادتا؟
بالطبع هي موجودة. موجودة في "الماضي البسيط" لإدريس الشرايبي سنة 1954، يمثلها بطريقة تحقير من خلال الإمام "اللوطي"، وهي موجودة أيضا في "مسعودة" لعبد الحق سرحان. يخلطون بين المثلي والمعتدي على الأطفال. لكنهما في الواقع يختلفان تماماً، المثلية علاقة حرة بين شخصين بتراضٍ تام. بينما الاعتداء على الأطفال عمل بغيض وجريمة يمارسها الراشد على الطفل. وقد كان محمد شكري أول من قدم المثلية بشكلها العادي، ثم جاء من بعده Rachid O وعبد الله الطايع، وهو أول كاتب مغربي يجاهر بمثليته. بالنسبة لعبد الله الطايع، الممارسات المثلية لا تختلف كثيرا عن نظيراتها عند المغايرين. لا يوجد غالبا في أعماله مثليون أو غيريون بل "آلات" وأجساد تنتج الرغبة ولا تنتظر من مجتمع محافظ أن ينتجها. المثلية الجنسية عند الإناث هي أيضا حاضرة. في روايات محمد لفتاح أو مامون لحبابي، نجد فقرات تتحدث عن العلاقات الحميمية بين عاملات الجنس. هذه الممارسات كانت وسيلة للاستمتاع بلحظات الحنان بعد أن واجهن قسوة الزبائن. في آخر مجموعة قصصية لسهام بنشقرون، هناك إشارة للمثلية الأنثوية، كما في العمل القادم لبهاء الطرابلسي. يجب أيضا أن نتحدث عن المتحولين، لا نكتب عن تمثيل الخنثى في عمل عبد الكبير خطيبي، عن شخصية Janne المتحول في عمل محمد لفتاح أو عن طبيعة الرغبة الجنسية للمتحول في عمل عبد الله الطايع. بينما يبدو لي هذا أمرا مركزيا، وهو ما أتحدث عنه في بحثي الآن.

مقتطف من العدد العاشر من مجلة أًصوات
إلى الأعلى