الأحد، 10 فبراير، 2013

ندوة حول أوضاع المثليين العرب : الوضع قد يصبح أسوء في ضل صعود التيار الإسلامي

Aswatmag.com - المثلية الجنسية ليست جنس فقط ،وعندما تطرح حقوق المثليين للنقاش غالبا ما يذهب  تفكير مغايري الجنس لكل ما هو جنسي؟ هذا على الأقل ما يعتقده نشطاء أكاديمون عرب وهولنديين الذين عقدوا هذا الاسبوع ندوة خاصة  حول وضعية المثليين والمتحولين جنسيا في العالم العربي.  وخلصت الندوة إلى أن الهوية المثلية غائبة عربيا لكنها تمارس سريا، وان الحاجة ملحة لتوفير الحماية لهم وتوعية المجتمع بأن قبول الآخر لن يوصله للحضيض كما يعتقد البعض.

 هوية غائبة
بشكل عام فإن المجتمعات العربية تنكر أو تغض الطرف عن ظاهرة المثليين.  ويتوافق المتحدثون بأن الهوية المثلية العربية غائبة من على الساحة العربية. إيمان الغفاري، باحثة سورية في الدراسات الجندرية وإحدى المشاركات في الندوة، ترى أن "الهوية القومية غالبا ما تكون الأهم ، وتتصدركل الهويات. ليس هناك مجال للتعبير عن أو قبول هويات أخرى مثل الهوية المثلية الجنسية".

تردف الغفاري قائلة بأن الهوية المثلية لا تعتبر في أي من الدول العربية هوية ذاتية، وإذا تم الحديث عنها غالبا ما يكون كحالة مرضية يجب الشفاء والتخلص منها.

تضيف: "حتى الإنتاج الثقافي والفني الذي حاول إدخال أو عرض شخصية مثلية في مسرحية أو فيلم، يتناول الشخصية المثلية بصورة نمطية بحته لتكون شخصية مريضة تعرضت للإستغلال في الصغر، غالبا تلاقي حتفها في النهاية".

اختلاف بين الرجل والمرأة

رغم غياب حقوق المثليين في العالم العربي بشكل عام إلا أن وضعية المرأة المثلية أسوأ بكثير كما تقول الغفاري: "بشكل عام المرأة العربية تفتقد لحقوق كثيرة . لدى الرجل امتيازات أكثر وقدرة الوصول إلى السلطة، واستقلال مادي يمكّنه من عيش حياته كمثلي طالما أنه لا يفعل ذلك في العلن. فمن المعتاد أن يعيش الرجل في بيت مستقل، وأن يتزاور ويقضي وقتا مع شباب آخرين. الوضع أكثر صعوبة على المرأة المثلية أن تستقل بذاتها أو تعيش لوحدها بسبب القيود المجتمعية والعائلية عليها".

تطلق الغفاري على هذا الاختلاف ما بين الرجل والمرأة بـ "تطبيع العلاقات المثلية" بين الذكور مما يجعل المثلية الجنسية أكثر في متناول اليد بالنسبة للرجال.


حديقة سرية

 من بين المتحدثين خلال الندوة رئيس جمعية "الحديقة السرية" وهي جمعية تُعنى بحقوق المثليين المسلمين في هولندا. "حتى بعض المسلمين المثليين هنا في هولندا يعيشون حياة مزدوجة، فهم متزوجون ولديهم أطفال في النهار".

يتردد أيضا على الجمعية عدد من المثليين الذين جاؤوا لهولندا وطلبوا اللجوء بسبب الاضطهاد الذين تعرضوا له في بلادانهم. يقول رئيس الجمعية: "يصعب على الكثير منهم الحديث عن هويتهم الجنسية حتى بعد حصولهم على اللجوء هنا.  ما نحاول عمله في اجتماعاتنا الدورية هو مساعدتهم في الانفتاح على أنفسهم، والحديث عن مشاعرهم". ويضيف: :البعض منهم يعتقد بأنه امرأة في الداخل، وأن هذه المرأة تنجذب للرجل، هذه وسيلة لتبرير المشاعر المثلية التي هي بداخله".

 توعية
ميلاني إيبرتس باحثة انتروبولوجيا (علم الإنسان) تحدثت حول ظاهرة الهوموفوبيا. تقول: "إنها ظاهرة سائدة في المجتمعات التي تفصل بحدة بين دور الرجل ودور المرأة في المجتمع. ما نلاحظه في دراسات علم الإنسان في أوربا أن كسر الأدوار الجندرية تفسح المجال لهويات جنسية جديدة في المجتمع. لهذا نرى أن بروز الهوية المثلية قد تهدد التقسيم الجندري التقليدي ما بين الإناث والذكور في المجتمع".

يتوافق المتحدثون بأن الحاجة ماسة لتوعية المجتمع حول المثليين جنسيا. حول هذا تقول الغفاري: "هنالك ايضا حاجة لتثقيف الحكومات . الفكرة السائدة في المجتمع أن فتح باب النقاش حول المثلية الجنسية يوصل المجتمع إلى الحضيض، ويدفع الكثيرين نحو اختيار المثلية الجنسية وهذا ليس صحيحا".

حماية

تشدد الغفاري بأن هنالك حاجة ليس فقط للحديث عن حقوق المثليين جنسيا بل ايضا لتوفير الحماية لهم. تقول:
"يتوجب أن نفكر في سبل لحماية المثليين والمثليات اللذين يخرجون للعلن. قد تتقبل العائلة الابن لكنه في الوقت نفسه قد يفقد عمله أو دراسته واحترامه من قبل الحي الذي يقطنه والمجتمع بشكل عام، ويتم عزله عن المجتمع".


الوضع قد يصبح أسوء

نيل فان دير لندين من الناشطين في الحقل الفني والثقافي وبرامج التبادل الثقافي ما بين هولندا والعالم العربي والإسلامي. يرى من خلال عمله أن وضعية المثليين العرب قد تسوء أكثر في الفترة القادمة لا سيما في ظل صعود التيار الإسلامي في بلدان الربيع العربي. لكنه متفاؤل أن على الأرض حركات شبابية أكثر انفتاحا ستفسح المجال لتقبل الظاهرة تدريجيا في المجتمع.

إما إيمان الغفاري أقل تفاؤلا من فان در لندين وأشارت خلال الندوة  بأن هذه التوجهات  الشبابية التي يتحدث عنها فان در لندين ليست بجديدة وكانت موجوده في السابق، قد تكون مجرد توجه مؤقت وهذا لا يعني بالضرورة توجه لتأكيد وتثبيت الهوية المثلية في المجتمعات العربية. "اعتقد أن الوضع يتدهور إلى الأسوأ" وتضيف.
   
"المجتمع لا زال غير قادر وقابل على فسح المجال لحوار حول المثلية ولا يجب القاء اللوم فقط على الحكومات أو التيارات الإسلامية الصاعدة. لا زال للمجتمع سلطة مطلقة على الفرد،  الذي يخضع في النهاية للمعايير الاجتماعية السائدة".

إذاعة هولندا العالمية
  
إلى الأعلى