الأربعاء، 16 يناير، 2013

رسالة خاصة لأشخاص لا أعرفهم



صوفيا العلمي


صديقتي التي لا أعرفها، صديقي الذي لا أعرفه
أعلم أنك تحس بأحاسيس لا تفقه كننها و لا من أين جاءت.. أنت لا تدري لماذا تحس بشيء من المفروض – في منطق مجتمعك – ألا يكون اتجاه شخصا من نفس جنسك. فأنت تتساءل دائما لماذا أنت من دون الناس هكذا؟ و ما السبب الذي يدفعك للإحساس بالراحة و الحب و الأمان و المتعة مع شخص من نفس جنسك؟
أعرف أنك ستمر بلحظات صعبة جدا.. و بمواقف محرجة مع الأقرباء و الأصدقاء و أنك – أحيانا – ستضطر لتكون في صفهم ضد نفسك و ماهيتك.
سيأتي يوم و تحاولي فيه تغيير نفسك و السقوط في متاهات مؤلمة فقط حتى تثبت لنفسك أنك لست أنت !
و ربما ستعيش حياتك كما تشاء مع من تحب لكن دائما في أعماقك أنياب أسئلة ملحة تخدشك كلما حاولت الإجابة عنها، فتفضل تجاهلها و تظل دائما عاجزا عن اتخاذ قرارات حاسمة في حياتك العاطفية.. و تخدع بذلك نفسك و تخذل من هو برفقتك.

سيأتي يوم تتمنى فيه الصراخ بأعلى صوتك و تقول "أنا هكذا... أنا مختلف!!" لكن ستمنعك أشياء و أشياء و تنزوي إلى نفسك محبطا و حزينا
أعرف أن رسالتي هته لن تنتشلك من بعض معاناتك.. و لن توقف سير الأمور بالطريقة التي ستسير عليها
لن أقول لك العن على حظك العثر الذي جعلك تعيش في مجتمعات منغلقة و غير متفهمة
لن أحس بالشفقة من أجلك و لا من أجل الأوقات الحرجة التي تمر بها الآن لأنني أدرك جيدا أنك أكبر من أن أحس بالشفقة عليك، وأتمنى ألا تتبرم من هذه المتاعب الصغيرة في حياتك لأنك في يوم ما ستتذكرها و تبتسم بامتنان قائلا " شكرا لكل تلك المعاناة التي جعلتني أكبر"
أجل، هذه المتاعب التي تعتقد أنها ضدك ستكون سببا في تكوين هويتك العاطفية بشكل قوي جدا.. و مع كل مشكلة تتجاوزها ستجعلك أقوى و أقدر على تحديد مواقفك و خياراتك في الحياة. لا تحاول أن تقلد الآخرين، أو تقيس نفسك بمقاييسهم. إعرف نفسك و كن نفسك...
من اليوم، افتح صفحة جديدة مع دواخلك و مع إلهك... مصدر الحب و الرحمة و كل ما هو جميل
عندما تحب شخصا من نفس جنسك.. و يبادلك نفس الحب.. لا تدع مخاوفك و هواجسك تدمر ذلك الحب الجميل.. ثق بنفسك و بأن الغد أفضل، انطلق و افتح قلبك للحياة و كن أنت فقط
و أخيرا و ليس آخرا...أختم بهذه الكلمات النثرية الجميلة:
إذا لم تستطع أن تكن شجرة صنوبر في قمة التلة ، كن شجيرة في الوادي .. كن أفضل شجيرة بجانب الينبوع ، كن نبتة يانعة إن لم يقدر لك أن تكون شجيرة ، كن عشبا و اجعل الطريق زاهية

[نشر بالعدد الثامن  من مجلة أصوات]
إلى الأعلى