الجمعة، 21 ديسمبر 2012

ما لا تعرفه حول رهاب المثلية الجنسية Homophobia


مصطلح رهاب المثلية الجنسية (الهوموفوبيا) الذي صاغه جورج واينبرغ في 1960  هو مزيج من كلمتي هوموسكشوال (مثلي جنسي في الانكليزية وفوبوس (الذعر أو المهوسيين بالخوف في اليونانية وتعني الخوف أو الكراهية الغير مبرر
من المثليين جنسيا  و كان جورج واينبرغ (طبيب نفسي) أول من استخدم مصطلح رهاب المثلية الجنسية كمصطلح نظري وقد ظهــرت لأول مرة ككلمة مكتوبة في مقالة تتحدث عن خوف الرجال المغايرين جنسيا من أن يعتـقد من حــولهم أنهم مثليين جنسيـا في المجلة الأمريكية  "Tabloid Screw” وكان ذلك في 23 مايو من العام 1969

تصنيف رهاب المثلية الجنسية
رهاب المثلية الجنسية يظهر في أشكال عديدة ومختلفة منها رهاب المثلية الاجتماعي / رهاب المثلية الداخلي / رهاب المثلية المبرر / رهاب المثلية العاطفي

رهاب المثلية الداخلي :
وهو شعور سلبي من الشخص تجاه نفسه بسبب مثليته .في بعض الحالات لايصل هذه الشعور السلبي لحد الرهاب لذلك البعض يستخدم كلمة الوصم الداخلي. وهذه المشاعر السلبية عادة ما تحمل عدم ارتياح داخلي و عدم اعتراف بهويته الجنسية.في بعض الحالات ينتج عنه قمـع للرغبـات الجنسيــة و العاطفية المثلية ومعاناة داخلية  وهذا ناتج عن قناعات داخلية يحملها الشـخص سـواء كـانت هذه
القناعات دينية أو اجتماعية والتي تتعارض في مجملها مع رغباته العاطفية والجنسية المثلية مما يؤدي للاكتئاب في معظم الحالات و أحيانا تصل إلى حد الانتحار خصوصا عند المراهقيين رهاب المثلية الداخلي قد يكون بشكل واعي أو غير واعي..وقد يظهر فـي عــدة أشكــال منهـا الرغبة الشديدة فــي إظهار سلوك المغاير جنسيا حتى يتماشى مع المجتمــع و حتــى يـظهـر طـبيعي مـن وجهــة نظر المجتمع و حتى يكون مقبول اجتماعيا أو يكون عبر الميل لوصم المثليين بشكل علني و حاد قد يصل إلى حد العنف اللفظي أو الجسدي غير المبرر

رهاب المثلية الاجتماعي :
هو الخوف من إظهار نفسك علنا في المجتمع كمثلي جنسيا يعتبر نوعا من رهاب المثليـة الجنسيـة .وقــد اقـترح كالفيــن توماس جوديث بتلر أن جذورالمثلية تكمن فـي خـوف الفـرد مـن نفسـه كمثلـي الـجنس. ويــرتبط رهـاب المثليـة الجنسيـة بالأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن حول المفهوم النمطي للذكورة ولهذا السبب، يـرى كــالفين توماس أن رهــاب الجنسية المثلية متفشي في الرياضة، كثقافة ذكورية، والتي تعتبر ذات نمطية وتفرض شكلا معينا"للذكور"، مثل كـرة القدم والركبي .
بعض العلماء أيضا يرون أن الأشخاص الذين يعانون من رهاب المثلية يحاولون الابتعاد عن المثليين جنسيا ومخالطتهم لكي يؤكدوا بذلك لأنفسهم أنهم مغايرين جنسيا وذو ثقافة مغايرة جنسيا لاتقبل الاختلاف أبدا أو الخروج عن قواعدها وهم بذلك يحمون أنفسهم من وصمهم أو معاملتهم كأشخاص مثليين وهذا قـد يقودنا إـلى سـبب العنف ضـد الآخـر بوصــفه مهدد للهوية الخاصة به وكنتيجة لذلك يؤسس لهويته فقط كجزء من أغلبية فيكسب بذلك القبول الاجتماعي. وترى نانسي شادورو أن رهاب المثلية الجنسية وسيلة لحماية الشكل النمطي للذكورة وترى بعض النظريات الخاصة بالجندر أن العلاقة المثلية بين رجلين أكثر إثارة ورد فعل لرهاب المثليـة الجنسيــة مــن الــعلاقة المثلية بين امرأتين .. حيث يرى الشخص الذي يعاني من رهاب المثلية مزيدا من التهديد عندما يرى رجلين بينهما علاقة مثلية لأنها تحطم كل نظريات تفوق الذكر كنوع اجتماعي. ويرى ميلر أن المغايرة الجنسية للذكور ليست ناتجة فقط من اشتهاء الأنثى إنما ناتجة أيضا من حرمانهم من الرغبة تجاه الذكور لذلك يظهر رهاب المثلية كطبيعة ذكورية حتى ينأى بنفسه كذكر من التهديد بخطر الأنوثـة المحتمـل وبـالتالي الـتقليل مثلــي الجنس من الذكور بوصفهم ليسو ذكور حقيقيون, ووفقا لهذه النظرية فان المثلية بين ذكريين أسوأ من الـمثلية بيـن امــرأتين باعتبار الذكر أفضل من الأنثى فان استبدال الأنثى بذكر خلال العملية الجنسية بالضرورة يحــط مــن الشكــل النمطــي للــذكورة. بعض النظريات الأخرى تفسر رهاب المثلية الجنسية بين رجلين بان المجتمع الذي يرى الذكر كنوع اجتماعي متفوق على الأنثى, فبالتالي رغباته كمغاير جنسيا هي التي يجب أن تسود فيرى أن في اشتهاء المرأة لامرأة أخرى تتماشى مع ثقافة المغايرة الجنسية في اشتهاء النساء فقط, لذلك لاستطيع أن يفهم أو يتقبل رغبة الرجل لرجل آخر

رهاب المثلية الجنسية المؤسسي (سلوك الأديان تجاه المثلية الجنسية)
الأديان المتعددة حول العالم تحتوي كلمات مضادة للمثلية الجنسية في حين أن بعض الأديان الأخرى بدرجات متفاوتة من التعاليم تناقض أو تلتزم الحياد تجاه المثلية الجنسية وبعضها ينظر للمثليين على أنهم جنس ثالث ...

كل الدول التي تقع تحت حكم إسلامي تحرم المثلية الجنسية وتجرمها حسب قوانين الشريعة الإسلامية في العام 2009 نشرت الرابطة العالمية للمثليين و المثليات ILGA تقريرا عن بحث بعنوان( الدول المسئولة عن رهاب المثلية الجنسية 2009) 20 والذي قدمه دانيل اوستن من كلية سوديرتورن من جامعة ستوكهولم بالسويد نتيجة هذا البحث أن 80 دولة حول العالم تجرم المثلية و تعتبرها جريمة يعاقب عليها القانون ومنها خمس دول تصل العقوبة حد الإعدام وهذه الدول هي إيران, السودان, اليمن موريتانيا والسعوديـة ودولتــين تــطبقان عقوبــة الإعدام في بعض المناطق وهما نيجيريا والصومال,
كما تقوم مجموعة من الجمعيات في الدول الغربية والعربية والإسلامية بتقديم المثلية الجنسية على أساس أنها "خطأ" وتوجه غير طبيعي معتمدةً على بطاقة الدين ويظهر هذا على شكل الرفض لأي تدخـل تقــوم بــه المنظمات الدولية لإقحام المثلية في حقوق الإنسان وقوانين الأحوال الشخصيـة ويدعــم ذلــك رفــض فئات من الشعوب العربية لوجود نصوص دينية تعتبر "قاطعة" في الأديان السماويـة كلهــا وبحجة انتشار فيروس الإيدز و تعتبر هذه الحملات من العوائق الأساسية أمام المنظمات المطالبة بالقوانين المدنية والـمساواة الاجتماعيـة في البلدان العربية ذات القوانين المدنية مثل الأردن, سوريا, لبنان, مصر وتونس.
مقتطف من العدد 5 من مجلة أصوات الالكترونية
إلى الأعلى