الخميس، 20 ديسمبر، 2012

تحقيق : كيف يعيش مجتمع المثليين جنسيا بجمهورية مصر العربية

ماهي ظروف عيش المجتمع المثلي بمصر ؟ ما موقفهم القانوني؟ و كيف يتعمل معهم المجتمع ؟ ماذا أضافة الثورة المصرية للمثلي المصري ؟ للاجابة عن
هذه الاسئلة وغيرها اجرينا التحقيق التالي :

في مصر الحياة لا تختلف عن باقي الدول العربية ... عادات و تقاليد, شباب طموح و الكل يترقب مصير ام الدنيا بعد ثورة 25 يناير ...
سامي شاب مثلي مصري  25 سنة عازب طالب جامعي ... كان أول شخص راسلني بعدما نشرت اعلان في صفحة المجلة على الفيس بـوك اطلــب المساعــدة مــن
الشباب المثليين المصريين في انجاز هذا التحقيق .

أصوات : كيف حالكم يا سامي في مصر ؟
سامي :  كيف سيكون !  أكيد سيئ جدا  قمع و تحرش و عنف و رهاب .. وجودنا كعدمنا .. حكم علينا ان نعيش في الهامش و نحن ليس لدينا يد في مــا كتــب الله لنا

أصوات : عنف ؟
سامي : نعم عنف! يكون عنفا كلاميا و معنوي اكثر ما هو جسدي فسلوكي الانثوي الذي احاول اخفائه بشتى الطـرق وبــدون جــدوى يفضــح دائمــا توجهــي الجنسي المثلي و يجعله مكشوفا عند الاخرين الشيئ الذي يعرضني لسماع الشتائم في الشارع و حتى في مكان الدراسة و احيانا التحرش و الكثير من الـمثليين هنا يعانون نفس الشيئ وهذا كله راجع للدين و العادلت و التقاليد ...

أصوات : ألا توجد جمعيات في مصر تدافع عن مثل هذه الحالات المضطهدة ؟
سامي :  لا. شخصيا لم أسمع بوجود مثل هذه الجمعيات من قبل

نفس السؤال الاخير طرحناه على ثلات مثليين مصريين و كانت الاجابة نفسها ليس لديهم علم بوجود أي جمعيات تدافعة عن الاقليات الجنسية المثلية في مـصر
لكن البحث الذي قمت به افرز عن وجود بعض ناشطين من هذا النوع أبرزهم جمعية  "بداية"  وهي منضمة لدفاع عن المثليين و المثليات و متحولي و مزدوجي
الجنس في الشرق الاوسط و السودان و قد تأسست المنظمة في 14 يوليو 2010  وتنحصر نشاطات المنظمة  غالبا  في الشبكة العنكبوتية من اخر نشاطات
"بداية"  تنظيم مسابقة  في الكتابة الادبية تحت عنوان "الشعب يريد انهاء التمييز ضد المثليين" كما قامت  بتنضيم اليوم المصري لمناهضة التمييز ضذ  المثليين
و المثليات و الذي  يصادف  11 مايو ( ذكرى حادثة كوين بوت )  ... بالاضافة  الى منظمة "بداية " وجدنا  مواقع و صفحات لجمعـيات اخـرى لــكن نـشاطاتها غــير
منظمة و تكاد تنعدم .

عدنا لسامي و كان سؤالنا هذه المرة حول ما اذا كانت هناك اماكن متفق عليها بين المثليين لتعارف او تعرف بتواجد المثليين فيها في بعض المحافظات المصرية
سامي : المثليين يكونون اكثر ضهور في المدن الكبرى مثل الاسكندرية  و القاهرة  لكن في العموم مصر  ليست مكانا مناسبا ليعيش فـيه المثلييــن ولا يتــجرأ أن يظهر المرء ميوله الجنسية المختلفة علنا فيها، ليست هناك أماكن عامة يمكن أن نلتقي فيها و حتى الملاهي الليلية الكل أصبح يخاف ارتيادهـا منذ حـادث الـ(كوين بوت)


وللتدكير فالـ(كوين بوت) هو الحادثة المأساوية الشهيرة التي قام فيها ضباط من نيابة آداب القاهرة مع ضباط مباحث أمن الدولة في فــجر يــوم الجــمعة 11 مايو 2001 بمداهمة مرقص "كوين بوت"، وهو مرقص في باخرة ترسو على شاطئ النيل وألقوا القبض على نحو 52 رجلا من رواده و اتهامهم بتهم مختلفة
من ممارسة الشذوذ الجنسي إلى الدعارة و الفجورفيما عرف باسم قضية كايرو 52.

أما بخصوص القوانين التي تجرم المثلية الجنسية بمصر فما زالت السلطات المصرية مُصرّة منذ عام 2001 على الزعم بــإنه لا وجود لأيّ قــانون من هــذا القبــيل.
فقد زعمت الحكومة مثلا، في ردّ لها على انتقادات وجهها خبير من الأمم المتحدة لقضية “كوين بوت”، أنّ قانونها لا يوجد فيه “أي نص يجرم الشذوذ
الجنسي”. أما في عام 2003، قال رئيس مجلس الشعب أمام البرلمان الأوروبي إنّ: “القانون الجنائي المصري لا يتضمن أيّ عقاب للـمثليين، حيــث إنّ قــانون البلد لا
يتدخل بأيّ شكل في شؤون الأفراد الخاصة”.
هذه المزاعم ليست صحيحة؛ فالقانون المصري يجرم السلوك المثلي فعليا منذ أكثر من خمسين عاما. و المادة التي تستخدم في تجــريمه هي المـادة 9/ج من
مكافحة محاربة الدعارة (القانون 10 لعام 1961) الذي جرى سَنّه قبلها بعشر سنوات، وهو ينصّ على معاقبة “اعتياد” ممارسة الفجـور و الـدعارة بــالسجن ثلاث
سنوات بالإضافة للغرامة.[22] وتعني كلمة “دعارة” عموما الجنس التجاري، أما كلمة “فجور” فنطاقها أوسع من ذلك بكثير، وتشمل فكرة الفحشاء بشكل
عام. لكن الشباب المثلي المصري متخوف من ان تنص الحكومة الاسلامية الجديدة عقوبات اكثر صرامة كما جائ على لسان "سيد" (وهو واحد من المثليين
المصريين الذين تواصلنا معهم ) ثم أضاف بعدما سالناه عن أحوال مصر بعد الثورة و هل ساعدت الثورة الأقليات المضطهدة حتي الآن مثل المثليين في الحـصول علي المزيد من الحريات؟
سيد : الحقيقة ان واقعنا لم يتغير بعد الثورة، فالمجتمع غير مستعد لتفجير قضية كتلك تتشابك فيها العوائق الدنيية والثقافية، فضلا عن قلة نشــاط المثلييــن انفسهم خوفا من الفضيحة!! ورغم ذلك فالامر يعود فى الاساس للمثليين انفسهم، فبعضهم خرج للعلن، على الاقل فى محيـط اســرته واصــدقائه، يجــب ان اعترف ان نظرة المجتمع المصرى اقل حدة من مجتمعات عربية واسلامية كثيرة، فرد الفعل لن تتعدى نظـرة استحقــار او سب بكلمــة ما او استهــزاء وربما فى حالات نادرة محاولات تحرش، لكن يبقى الامر جرما وغير مقبول.
نفس السؤال طرحناه على سامي فكانت الاجابة مشابهة للسابقة لا شيئ تغير في مجتمع المثليين بـمصر بعـد الثـورة بـل كــان الجــواب أكـثر تشائمـا فســامي متشائم جدا من صعود الاسلاميين الى الحكم الشيئ الذي يرى انه سينعكس مستقبلا على المثليين و قمع الحريات الفردية بشكل عام.
إلى الأعلى