الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

خرافات و صور نمطية عن المثليين والمثليات والمزدوجين والمتحولون جنسيا.


حين تتجاهل الإنسانية النقاش في المواضيع المهمة فإنه يمكن للخرافات و الأساطير أن تتخذ شكل الحقيقة. يُعرٍِف الميول الجنسي عدة جوانب هامة من حالة الإنسان، و بما أن الناس يميلون إلى الخوف مما يجهلونه خصوصا حينما يتعلق الأمر بأناس آخرين غيرهم، فهذا يعني – للأسف - أن المفاهيم الخاطئة الأكثر ضررا يمكن أن تصبح الأكثر اعتقادا على نطاق واسع ويصعب القضاء عليها. نتطلع إلى اليوم الذي ينخرط فيه الناس أكثر في نقاشات جادة حول تنوع الميولات الجنسية في عالمنا العربي و التي من شأنها أن تُفقد مصداقية الكثير من الأساطير حول هذا الموضوع، إلى ذلك الحين سنتطرق هنا إلى بعض هذه الأفكار الشائعة الخاطئة: 

1-    أنا لا أعرف أي شخص مثلي الجنس، أو مثلية أوثنائيي الجنس أو متحول !
قد لا تعرف أي من الذين صرحوا علانية بميولاتهم الجنسية، لكنك بالتأكيد تعرف شخصا ما يخفي ميولاته الجنسية عن الآخرين خوفا من التعرض للأذى.تستطيع أن تتعرف على من هو مثلي، أو مثلية أو ثنائيي الجنس أو متحول من خلال الطريقة التي يتصرفون بها !
أحيانا تستطيع ذلك، و أحيانا أخرى لا تستطيع التعرف عليهم من خلال تصرفاتهم. عادة، يمكنك كشفهم فقط إذا أرادوا هم أن يكشفوا عن هويتهم.
يستطيع المثليين و المثليات و ثنائيي الجنس و مغايري الجنس إظهار أي مزيج من السلوكيات الذكورية، أو الأنثوية، أو المخنثة. فالتعبير عن الهوية الجندرية هو مكون منفصل عن الهوية الجنسية  وهو لا يؤثر على انجذاب الشخص للآخرين.


2-    الرجال المثليين يريدون أن يصبحوا نساءا، و النساء المثليات يرغبن في أن يكونوا رجالا !
هناك من يولد بجسم ذكر لكنه يعتبر نفسه أنثى، و هناك من تولد بجسم أنثى و تعتبر نفسها ذكر، هذه القضايا متعلقة بالهوية الجندرية أو بالتخنث intersexuality ربما، و لكنها ليست مثلية Homosexuality. معظم المثليين و المثليات و ثنائيي الجنس سعيدين بأجسادهم، فهم لا يرغبون في استعمال الهرمونات أو العمليات التجميلية للتغيير من مظهرهم.
3-    في علاقة من نفس الجنس، يفترض أن أحد الطرفين يلعب دور الذكر والآخر يلعب دور الأنثى !
التوجه الجنسي لا علاقة له مع الدور الذي يلعبه الشخص في العلاقة و المتعلق بهويته الجندرية. المثلييين، و المثليات و الثنائي الجنس يرتبطون لنفس الأسباب التي يرتبط من أجلها الشركاء المغايرين و التي تتجلى في الحب، الانجذاب الجنسي، العشرة و الاستقرار، الأهداف و الغايات المشتركة. لهذا يمكن لرجلين مثليين – لهما نفس الهوية الجندرية: مذكرة أو مؤنثة - أن يشكلان ثنائي في علاقة ممتازة . و كذلك الشأن بالنسبة إلى امرأتين مثلييتين لهما نفس الهوية الجندرية: مذكرة أو مؤنثة.
يمكن للدور الذي يلعبه الشخص في العلاقة و المتعلق بهويته الجندرية أن يشكل مشكل إذا كان هذا الشخص لازال يعاني من صراع مع هويته الجندرية. أما المتحولون جنسيا هم أيضا مثليين أو مثليات أو ثنائيي الجنس أو مغايرين.


4-    المثليات في علاقاتهن يردن تقليد أدوار الأزواج المغايرين butch and femme!
العديد من النساء يفضلن عدم التقيد بدور معين مرتبط بكونهن الطرف الذكوري في العلاقة butch  او الطرف الأنثوي في العلاقة femme، و لكن بالنسبة لأخريات فإن أحد هذه الأدوار تشكل جزءا هاما من هويتهن الجندرية.


5-    المثليات لسن سوى نساء تكرهن الرجال و لديهن بعض التجارب السيئة السابقة مع الرجال !
العديد من النساء المثليات أعلن عن مثليتهن نتيجة لمشاعر انجذاب قوية أو حب اتجاه نساء أخريات و هن في مقتبل العمر و ليس كنتيحة مباشرة لعلاقات سلبية مع الرجال.


6-    المثليين و المثليات لديهم علاقات اجتماعية ضعيفة !
أظهرت الدراسات أن التوجه الجنسي ليس له علاقة بنوعية العلاقات الاجتماعية للشخص. الفرق الوحيد هو أن المثليون و المثليات لا يعتمدون كثيرا على أسرهم بل على أصدقائهم أكثر و يكونون شبكات اجتماعية داعمة.


7-    أغلب المثليات لديهن حسد اتجاه القضيب الذكري !
بالرغم من أن بعض النساء المثليات اكتسبن صفة الذكورة أكثر من النساء الأخريات، لكن هذا لا يعني أنهن يرغبن في امتلاك قضيب أيضا. المثليات عامة سعيدات بأجسامهن الأنثوية و لا يرغبن في تغييرها سواء عن طريق الهرمونات أو العمليات الجراحية.

8-    من الخطأ و غير المقبول أن تكون مثليا، أو مثلية، أو ثنائي الجنس !
رفض المجتمع الطبي سنة 1973 أن يتم اعتبار المثلية الجنسية اضطرابا عقليا. تعتبر كل من الرابطة الكندية لعلم النفس (CPA) والجمعية الأمريكي لعلم النفس (APA) أن الانجذاب لنفس الجنس هو أمر طبيعي تماما. ليست المثلية الجنسية هي المشكل، بل المشكل هو أن التفكير بأنه يجب علينا كلنا أن نكون مغايرين.


9-    الانخراط في علاقة جنسية مع شخص من نفس جنسك لهو فعل ضد إرادة الله !
هناك آراء كثيرة حول المثلية الجنسية في الأديان العالمية المختلفة كما أن هناك العديد من الديانات التي تقبل المثليين ضمن مجتمعاتها الدينية ولكن؛ العديد يتفق على أن التعصب و الكراهية هما الشيء الذي من المفروض أن يكون غير مقبولا البتة.
المثلية الجنسية بمثابة تنوع الأنواع الحية في الطبيعة فكيف للتنوع الطبيعي أن يكون ضد إرادة الله؟؟


10-    المثلية الجنسية هي نتاج اضطرابات في الدماغ في سن مبكرة ، او أنماط معينة في تربية الوالدين مباشرة بعد الولادة !
لا أحد يعرف – بيقين مطلق – لماذا بعض الناس مثليين أو مثليات أو ثنائيي الجنس و البعض الآخر لا. معظم الباحثين يعتقدون أنه لا يمكن التعلق بعامل واحد لتفسير الأمر، بل هو على الأرجح نتيجة لمزيج من تأثيرات البيئة الإجتماعية و النفسية و البيولوجية.
حديثا في علم الوراثة، أظهرت الدراسات أن توجهاتنا الجنسية تتشكل قبل الولادة، و أغلبية المجتمع العلمي يعتبر المثلية الجنسية على أنها تنوع طبيعي لحالة الإنسان و ليست اختيارا أو نمط حياة.

11-    المثليات لا يتقبلن النكات حول ميولهن الجنسي
من يستمتع بسماع دعابات سخيفة حول ميوله الجنسي؟ قد لا يستطيع الأشخاص الذين لم يتعرضوا للنكات المحرجة و الملاحظات الغير مسؤولة إدراك الأثر القوي الذي تخلفه هذه التعلقيات على نفسية شخص لازال يحاول استيعاب توجهه الجنسي. بل أكثر من ذلك، فإن التعرض المستمر لهذه التصريحات الغير مسؤولة قد يدمر ثقة الشخص بنفسه.


12-    لماذا يتباهى و يفتخر المثليون و المثليات بحياتهم الجنسية؟
ماذا تقصد بالتباهي؟ حين يقوم شخص مغاير بوضع صورة لشريكته في مكان عمله، حين يقبلان بعضهما عند اللقاء أو في الوداع بكل أريحية، أو حين يمسك أحدهما يد الآخر و يخرجون أمام الناس و هم يرتديان خواتم مطابقة تعلن ارتباطهما، هل هذا يعني تباهي؟
في المجتمع الغربي، سواء كنت مثلي أو مثلية أو ثنائي الجنس أو مغاير، الكل لديه الحق في التعبير عن عواطفه باحترام. لا أحد يستثنى من هذا الحق ولا أحد أقل من البقية بسبب توجهه.
للأسف، الأقليات الجنسية غالبا ما يجدون صعوبات في التعبير عن مشاعرهم بأريحية، على سبيل المثال : امرأة مثلية في متجر وضعت سلة التسوق على الأرض، فحملتها عنها حبيبتها، فابتسمت المرأة المثلية و قالت "شكرا"، ماذا لو قالت "شكرا حياتي، شكرا عمري، شكرا حبيبتي" ؟؟ إنها تعرف أن العديد سيلتفت و يرمقهما بنظرات غير مريحة، و البعض قد ينخرط في همز و لمز حولهما أو قد يضايقهما في طريقهما إلى مرآب السيارات. إذن هل هي تتباهى بحياتها الخاصة؟ و كذلك الشأن بالنسبة للمثليين الذكور حيث أنه – في مجتمعاتنا العربية – من المستحيل ان يمسك الرجل يد صديقه أو يدعوه بصفة معينة، و إن حدث هذا فلا أحد يعلم العواقب التي قد يتعرض لها الاثنين من قبل مجتمع منغلق على نفسه.
علماء الإجتماع يستخدمون مصطلح "امتياز الغيرية" “heterosexual privilege” لوصف التصرفات التي لا يمكن أن تستخدم بأريحية على الملأ من طرف الشركاء من نفس الجنس.


13-    ثنائيي الجنس أشخاص لا يعرفون ماذا يريدون بالضبط، سيرتبطون بأي شخص على استعداد لممارسة الجنس معهم !
التوجه الجنسي للشخص ليس له علاقة بمقدرته على البقاء في علاقة واحدة، و ليس له علاقة بعدد المرات التي يرغب فيها أن يمارس الجنس. ثنائيي الجنس ليسوا أناسا مضطربين و توجههم الجنسي لا يرغمهم على إنشاء علاقة مع الجنسين (ذكر و أنثى) في نفس الوقت. بإمكانهم الوقوع في الحب بصدق سواء مع رجل أو امرأة، فالهوية الجندرية لشريكهم لا تشكل لهم أي مشكل.
غالبا ما يواجه ثنائيي الجنس التمييز العنصري من قبل العديد من المغايرين أو المثليين أو المثليات الذين لا يفهمون الثنائية الجنسية " bisexuality". العديد يعتقد أن التوجه الجنسي و الهوية الجندرية موجودين كأضداد فقط (مثلي/مغاير، ذكر/أنثى) و هذا غير صحيح، لأن التوجه الجنسي – كما هو الحال مع جميع الصفات البشرية – يتواجد على سلسلة متصلة كما هو الشأن بالنسبة للدرجات المتفاوتة في اللون الواحد، و الطول، و الوزن، و الذكاء، و الإبداع...الخ





صوفيا العلمي - مجلة أصوات
إلى الأعلى