الأربعاء، 25 يوليو 2012

الكاتبة المغربية لطيفة باقا : الحرية الجنسية حق سندافع عنه نحن المثقفين


قالت الكاتبة المغربية لطيفة باقا "إن كثيرًا من المغاربة يمارسون الجنس خارج إطار الزواج، موضحة أن الخوض في موضوع إباحة العلاقات الجنسية بين العزاب بات ضرورة يفرضها الواقع"، وأشارت في حوار إلى "العرب اليوم" إلى أن "المثقف المغربي يجب أن يقف في وجه الخطاب الداعي إلى كبت الحريات" ..
لماذا يثير موضوع الحرية الجنسية، اليوم، هذا الجدل الواسع بين أوساط المثقفين وأنت واحدة منهم؟
موضوع الحرية الجنسية يندرج برمته ضمن نقاش عام مرتبط بقضية الحريات الشخصية، هذا النقاش ليس مستجدًا تمامًا، بل هو نقاش قديم وإن كان اليوم يبدو أكثر وضوحًا من السابق، وذلك نظرًا إلى الظرف السياسي الذي نعيشه حاليًا، والذي يقف خلفه الاستفزاز الأيديولوجي، الذي حركه صعود الإسلاميين في الاستحقاق الانتخابي الأخير. وأعتقد أن النقاش الآني حول الحرية الجنسية أمر إيجابي، من جهة لأنه يجعل الجسد يطفو على السطح كموضوع كبير، تعاملت معه الثقافة العربية والإسلامية بكثير من التغييب والتكتم، ومن جهة أخرى، باعتباره يعكس الدينامية التي يعيشها المجتمع المغربي ككل.
وهل تعتقدين أن تعميم النقاش حول الحرية الجنسية سيوجِد مستقبلا أرضية تسمح بممارسة هذا الفعل؟
في اعتقادي، نقاش الحرية عمومًا والحرية الجنسية على وجه الخصوص نقاش حقوقي بالدرجة الأولى، وينبغي التعامل معه على هذا الأساس، وهنا أستحضر الضجة التي أثارها موضوع الأمهات العازبات أو موضوع المثلية الجنسية، نحن أمام حقل ملغوم اسمه الجنس، فالكل يفكر فيه ويهفو إليه، لكن الكل يتنكر له، للظهور بمظهر طهراني بعيد عن الحقيقة، كان الجنس دائمًا يوجد في موقف محرج يتجاذبه فيه الخطاب الديني من جهة، والخطاب الحقوقي القانوني من جهة ثانية، نحن أمام وجهتي نظر مختلفتين، وجهة النظر الدينية التي تنطلق من خطاب قائم بالأساس على ما ينبغي أن يكون، في حين تنطلق الوجهة الحقوقية في جزء من خطابها على ما هو "كائن بالفعل".
أفهم من كلامك أن المجتمع المغربي يعاني من فصام إذا ما تعلق الأمر بموضوع الجنس؟
نعلم جميعًا أن جزءًا كبيرًا من المغاربة يمارسون الجنس خارج إطار الزواج، وهذه حقيقة قديمة جدًا وليست من مخلفات العولمة، بل "من مخلفات قوة الغريزة الجنسية" إذا صح القول، فهل استطاع الدين أن يمنع الناس من السرقة على مر التاريخ، الشيء نفسه، إذن يمكن أن نقوله عن ظاهرة الأمهات العازبات التي هي أحد نتائج هذا الواقع الكائن بالفعل، فهل يكفي أن ندين هؤلاء النسوة ونحرم أطفالهن من اعتراف المجتمع كي نضع حدًا للظاهرة، أحيانًا يبدو الخطاب الديني رغم الدوافع الأخلاقية الإيجابية التي تقف خلفه وخلف مقاصده وكأنه يدفن رأسه في الرمال.
هل يمكن نقاش الحرية الجنسية بعيدًا عن الاستثناء الديني؟
المغاربة ليسوا استثناءً، والإنسان هو نفسه في كل المجتمعات وكل الثقافات وكل الديانات، لهذا السبب أرى أنه لا ينبغي أن يزعجنا هذا النقاش، لسبب بسيط وهو أنه يعكس الوضع الصحي الذي يوجد عليه المجتمع المغربي، على خلاف عدد من المجتمعات المحافظة، والتي أعتبرها في الواقع منافقة، تفضل عدم الخوض في المواضيع الحساسة، وإن كانت هذه المواضيع بالذات تدخل في صلب اهتمام الناس، وفي صلب حركية المجتمع.
هناك من يعتبر أن الحرية الجنسية لا تحضر إلا في أذهان الجيل الجديد من الكتاب المنتمين للتيار الحداثي، وأنها لا تشكل هاجسًا للمجتمع المغربي كما يحاول هؤلاء تسويقها، هل أنت مع هذا الطرح؟
بل هو موضوع حاضر بشدة في الحياة الاجتماعية للمغاربة، في النكتة، في الثقافة الشفوية، في المقاهي، في الحمام الشعبي، في مجالس السمر، على أثير الإذاعة وشاشة التلفزيون وفي الكتب التراثية.. وحتى عندما نسكت عنه فإنه يأخذ أشكالاً أكثر تعبيرية، فيخترق كل مناحي الحياة، إنه سلطة تتحدى كل السلطات، وتفرض نفسها بعنف وقوة حتى وإن بدت مغلفة بكثير من الرياء والكذب، ومخلوطة بمشاعر الخوف والإحساس بالذنب.
إلى الأعلى