السبت، 10 مارس، 2012

حب الجسد (قصة) ...

من خلال شاشة صغيرة و حفنة حروف تعرفت عليه ... التقيته في أحد مواقع التعارف على الانترنت .. وبعد رسالة أو اثنتين انتقلنا الى محادثة مطولة .. عرض صوره فأعجبت بجسده المشدود .. بادلني الإعجاب بإعجاب .. وبعد مرة .. ومرة .. ومرات .. قررنا اللقاء .. لقاءا بريئا كما اتفقنا .. حول طاولة العشاء جلسنا طويلا .. تبادلنا أحاديثا لم نتبادلها على الانترنت .. ضحكت كثيرا .. وكان الفرح يشع من عينيه . أحسسنا بانسجام تام .. في الكلام ، في التفكير ، في الجسد حتى في الصمت كنا منسجمين

وبعد العشاء .. ودع أحدنا الآخر وذهب كل الى سيارته .. اتصل بي وأنا أصعد السيارة .. أجبت باستغراب .. فقد حسبت بأني نسيت شيئا على طاولة المطعم .. ضحك .. ثم تبادلنا حديثا قصيرا .. أخبرني كم هو معجب بي .. وسعيد بلقائنا .. وبأني أجمل بكثير على الواقع مقارنة بصوري .. سعدت كثيرا بكلامه .. وبعد كلمة وكلمتين انتقل حديثنا بطريقة غريبة الى الحديث عن الجنس .. وعن جسده .. وجسدي .. وما يغريني ويغريه .. ماذا يحب وماذا يكره .. ماذا أشتهي .. وما يشتهي .. ولا أخجل حين أقول بأن كلماته المغرية أثرت بي بطريقة غريبة .. فقد تفاعل جسدي معها .. ارتفعت حرارة جلدي .. وأصبح هواء التكييف لا فائدة منه .. ازدادت ضربات قلبي .. وأصبح التنفس عملية مؤلمة .. حتى فقدت القدرة على التركيز بالقيادة .. حين لمحت له بذلك .. لم يستغرب .. وأخبرني بأنه يشاركني الحال نفسه .. وبعدها دعاني الى شقته .. في حالات مشابهة كنت أرفض بشدة .. لكن هذه المرة اختلفت

بضع دقائق و كنت أقف أمام باب شقته أنتظر أن يفتح لي الباب .. دخلت .. شقة مرتبة جدا .. وبالرغم من صغر مساحتها إلا انها تبدو أنيقة وفاخرة .. أحسست ببرودة تسري في جسدي .. فاشتقت لحرارة أحسستها قبل قليل ..
شربنا الشاي .. ضحكنا قليلا .. دنا مني .. طوقني بذارعه .. ثم اقترب يهمس بأذني .. داعبت أنفاسه رقبتي .. فاشتعلت رغبة ولهفة .. قبلني قبلة سريعة على خدي .. فأدرت وجهي باتجاهه اقترب أكثر .. واقترب أكثر .. حتى لامس طرف أنفه أنفي .. كنت أرى رغبة جامحة .. تطل من عينيه .. يكبحها بصعوبة .. ظللنا متلاصقين .. نحدق ببعضنا البعض دون كلام .. تلاقت أنفاسنا .. وصرت أسمع دقات قلبه تتسارع .. فبادرته بقبلة على شفتيه .. فأحسست بليونتهما .. سايرني في قبلتي .. فصارت شفاهنا ترقص سويا بانسجام تام .. زادتني لذة القبلة شهوة وجنونا .. فرغبت بالمزيد .. عانق لساني لسانه ... فأغمضت عيني .. وأخذت نفسا طويلا .. فكانت رائحته تفوق قبلته لذة

على سريره كنا .. بلا ملابس .. بلا مظاهر .. بلا أقنعة .. تسكننا رغبة متوحشة .. وتحركنا شهوة جامحة .. كان يعرف ما يفعل .. وكنت بما يفعل سعيدا .. لمساته كانت مدروسة .. أنامله كانت تعرف طريقها .. ولذة قبلاته كانت مؤلمة .. انتشينا .. تعانقنا .. وصارت حركاتنا أشبه برقصة لطقوس ديانة ما .. علت الآهات .. صار التنفس صعبا .. تسارعت نبضات القلوب .. وأصبح الاحساس بالألم لذة لا تقاوم .. لذة نطلب منها المزيد كلما زادت .. التحمت أجسادنا .. ومع رجفة الذروة .. اختلط عرقي بعرقه .. وشهوته بشهوتي .. وانهرنا على السرير .. بلا نفس ولا نبض ولا عيون

ودعته على عجل بعد أن أخذت حماما سريعا ..

لم تفارقني لذته طوال الأيام التي تلت لقاءنا الأول .. وكنت متلهفا للمزيد .. وكان يخبرني بأنه يشاركني تلك اللهفة ..
تقابلنا ثانية .. لكننا اختصرنا الطريق هذه المرة .. كان الموعد في شقته .. ومع دخولي اليها .. كنا نتعانق وندخل في لذة طويلة لا تنتهي قبل ان تقتلنا ..

وتقابلنا ثالثة .. ورابعة .. وخامسة .. اقتصرت لقاءاتنا على الجنس .. واللذة .. واللهفة .. والشهوة .. كان الكلام قليلا .. حرف ... اثنين .. أو ثلاث .. وكنا عندما نحاول الكلام .. لا نتكلم الا عن جمالي .. أو رجولته .. فيحملنا الحديث ويرمينا عاريين على سرير ..

بعد المرة العاشرة .. قررنا أن نغير الأمر .. فتواعدنا في مطعم .. وهناك .. كانت الملاعق والشوك تتحدث اكثر منا ... كان يتكلم عن الرياضة فأسرح .. وكنت أتكلم عن السياسة فيضجر .. كنت أتلذذ بالطعام .. وكان يجبر نفسه عليه .. دقائق طويلة مرت بلا حديث .. بلا جملة مفيدة .. أو كلمة .. وبعد العشاء .. وفي شقته ... وعلى سريره كنا نتحاور بصمت .. بانسجام .. بحب .. وبشغف .. كانت اجسادنا تتواصل بحرفية تامة .. وكانت قبلاتنا تعبر عن آلاف الكلمات وكان وكان وكان .. كانت أشياء كثيرة كلها على السرير ..

التقينا كثيرا بعدها .. حاولنا أن نتكلم .. أن نتحدث .. أن نتجاذب أطراف الحديث كما يقولون .. لكن محاولاتنا كلها باءت بالفشل .. فلم نكن بارعين الا بجذب أطراف ملابسنا عندما نلتقي بشقته ..
في البداية شغلني الأمر .. وصرت أعيد شريط الذكريات .. اتذكر اللقاء الأول .. فأذكر بأنه كان جميلا .. كلامنا كان مشوقا .. وتواصلنا جميل .. فما الذي حدث .. لماذا بتنا حين نتقابل لا نعرف الا أن نتكلم جنسا .. ولا نتواصل الا رغبة و شهوة

صارحته بالأمر .. فاختلفنا خلافنا الأول .. ولا اذكر ما الذي دفعنا الى الخلاف .. هل كلامه الغير مفهوم .. أم وقاحة كلامي .. هل بروده جعلني أغضب .. أم انفعالي جعله يتضايق .. بعد شهر لم نلتق فيه أبدا .. استغربت .. فلم أفتقد منه شيئا إلا الجنس .. إلا لذة لم يستطع أحد غيره أن يحسسني بها .. لم أحن لوجهه أو كلامه أو نكاته الغبية .. فقط لجسده .. لتفاعله معي في السرير .. لقبلاته .. للمسة يديه .. لطعم شفتيه .. لرائحته

لم أكن في حياتي إنسانا تحركه غرائزه .. لم أكن يوما شهوانيا لا أشبع .. لكني هذه المرة كنت .. معه لا أستطيع التفكير إلا بالمتعة

مر علي الشهر الثاني كئيبا .. زملائي في العمل لاحظوا توتري وعصبيتي الزائدة .. حتى والدتي المسكينة .. كانت تسألني عن سبب شرودي التام .. وهدوئي الغير معتاد .. وأنا لا أستطيع البوح .. فقد كنت أراه في أحلامي .. وفي صحوتي .. بطلا .. يمارس الجنس بحرفية كرهت الأمر .. وعاندت نفسي شهرين آخرين .. انتقلت من سرير إلى سرير .. ومن رجل إلى رجل .. فقد ظننت بأن شهوتي له ستزول إن أفرغتها مع غيره .. لكن الأمر لم يكن كذلك .. كلما لامست يد رجل غيره .. أحن أكثر للمسة يديه .. كلما تذوقت قبلة من رجل آخر .. تأكدت بأن قبلته ما أريد .. كلما أغمضت عيني بين ذراعي سواه .. تخيلت نفسي أتصبب عرقا بين ذراعيه .. فرحت .. قلت لنفسي انه الحب .. نعم أحبه .. أعشقه ولا يمكن أن أكون إلا له ..

استجمعت شجاعتي واتصلت به .. وبمجرد سماع صوته .. سرت في جسدي قشعريرة أعرفها حق معرفة .. تواعدنا .. وفي شقته كان الموعد ..

دخلت الشقة .. ألقيت التحية .. قبلته قبلة خاطفة على خده .. فصفعتني رائحته معاتبة غيابي .. جلسنا قليلا .. عم الهدوء .. وكان الإزعاج داخل عقلي يقول .. أريده
مرت دقائق من الصمت قبل أن أقول
اشتقت لك
ابتسم ببخل وقال
وأنا بعد .. اشتقت لك
وقبل أن ندرك .. وجدنا أنفسنا عراة على السرير .. نشرب ريق بعضنا .. ونجلد إحساسنا بلذة لا تقاوم
تبادلنا العشق يومها أكثر من أربع مرات .. لم نقل خلالها أكثر من أربع جمل

وهكذا كان حالنا بعدها

وكان السؤال ومازال .. هل أستمر في علاقة مع شخص لا يربطني فيه سوى متعة وجسد .. أم أبتعد
إلى الأعلى